ضربة موجعة للدعم السريع: انشقاق مئات المقاتلين وانضمامهم للجيش السوداني في دارفور

كتبت – د. هيام الإبس
في تحول ميداني جديد يعكس هشاشة التحالفات العسكرية وتفكك جبهات الخصوم في المشهد السوداني، تلقت قوات الدعم السريع وحلفاؤها ضربة موجعة تمثلت في انشقاق مئات المقاتلين وانضمامهم إلى معسكر القوات المسلحة. لا يُعد هذا التطور مجرد حدث عابر، بل يُمثل مؤشراً على خريطة الولاءات المتغيرة والمفتوحة على كافة الاحتمالات في إقليم دارفور والمناطق المتاخمة له.
تفاصيل عملية الانشقاق والعودة إلى صفوف القوات المسلحة
أعلنت حركة العدل والمساواة السودانية، برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم والموقعة على اتفاق جوبا للسلام، عن استقبال مجموعة عسكرية منشقة عن فصيل متحالف مع قوات الدعم السريع.
-
حجم القوة المنشقة: تضم القوة 265 مقاتلاً من بينهم 15 ضابطًا وأكثر من 250 ضابط صف وجندي، تحت قيادة القائد بشير أبكر عبد السلام.
-
جذور الفصيل المنشق: تعود القوة إلى الفصيل الذي أسسه سليمان صندل (الأمين السياسي السابق للحركة) في أغسطس 2023 عقب خلافات تنظيمية، قبل أن يقرر الانضمام لاحقًا إلى صفوف الدعم السريع.
-
الجهة المنضم إليها والإجراءات: أوضح المتحدث باسم الحركة، محمد زكريا، أن المقاتلين قرروا الانضمام إلى “القوة المشتركة” لدعم الجيش السوداني، مشيراً إلى بدء الإجراءات الإدارية لدمجهم الفعلي في الجبهات النشطة.
الدلالات العسكرية والميدانية للتحول الأخير
يأتي هذا الانشقاق في وقت يعاني فيه معسكر الدعم السريع من تراجع تماسك بعض فصائله الميدانية، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرته على الاحتفاظ بمواقعه:
-
تأثير خطوط الإمداد: تؤثر هذه الانشقاقات على قدرة الفصائل على تأمين الطرق ومصادر الإمداد وحشد المقاتلين المحليين.
-
استثمار المكاسب: يسعى الجيش السوداني وحلفاؤه إلى توظيف هذه الانقسامات لتعزيز موقفهم الميداني والسياسي في أي مفاوضات قادمة.
-
هشاشة التحالفات: يكشف الحدث عن قدرة القادة المحليين على نقل ولاءاتهم بين أطراف النزاع بناءً على التحولات الميدانية والقبلية.
قراءة المحللين السياسيين والخبراء في أسباب وتداعيات الانشقاق
يُجمع الخبراء والمحللون السياسيون على أن انشقاق هذه القوة وانحيازها للجيش يسلط الضوء على تباين الحسابات الميدانية والسياسية لدى الفصائل المسلحة:
-
تآكل التحالفات التكتيكية: يرى مراقبون أن تحالف بعض الحركات مع الدعم السريع كان قائمًا على تقاطع مصالح مؤقت، وأن تراجع خطوط الإمداد دفع القيادات الميدانية لمراجعة مواقفها والعودة للمؤسسة الرسمية.
-
البُعد الاجتماعي والقبلي: تؤكد التحليلات أن الروابط المجتمعية والقبلية في دارفور تتفوق غالبًا على التحالفات الطارئة؛ حيث تضغط البيئات المحلية على المقاتلين لتجنب المواجهة مع أبناء عمومتهم في “القوة المشتركة”.
-
الضغط الميداني: ساهمت استعادة الجيش لمبادرة الهجوم في عدة محاور في اقتناع بعض الفصائل المنشقة بأن معسكر الدعم السريع يمر بمرحلة إنهاك تنظيمي.
التحديات المستقبلية وتعقيد المشهد السياسي
تجاوز الصراع السوداني الممتد منذ أبريل 2023 مرحلة المواجهة الثنائية المباشرة، ليتحول إلى شبكة معقدة من الفصائل والتحالفات المتقاطعة:
-
تعدد الفصائل المساندة: يواجه معسكر الجيش تحدياً مستقبلياً يتمثل في كيفية إعادة دمج هذه القوات المتعددة في مؤسسة عسكرية موحدة عقب انتهاء الحرب.
-
تعقيد التسوية السياسية: كثرة الأطراف والانشقاقات تصعب من فرص الوصول إلى اتفاق سلام خاطف، نظراً لتعدد مراكز النفوذ والمصالح المستقلة للقيادات الميدانية.
خلاصة المشهد وتوقعات المرحلة القادمة
تظل تفاصيل الأسباب المباشرة لانشقاق القوة محدودة، إلا أن عودة 265 مقاتلًا إلى صفوف حركة العدل والمساواة تشكل خطوة إضافية نحو إعادة ترتيب الأوراق العسكرية في دارفور. وبينما يستمر الصراع على الأرض، تبقى قدرة هذه التحولات على إحداث تغيير جذري في ميزان القوى رهينة بالتطورات الميدانية خلال المرحلة المقبلة.



