أراء وقراءاتاحدث الاخبار

“عجائز البلدة”للمفكر عمار على حسن: حنين جارف نحو الجذور ومرثية لزمن مضى

 كتب – المحرر الثقافي 

يأخذنا الكاتب والروائي عمار علي حسن في كتابه “عجائز البلدة” في رحلة إنسانية توثيقية تكشف جوانب مضيئة من تاريخنا الاجتماعي المنسي. وتنجلي بين سطور الصفحات تلك العلاقات الدافئة التي تربطنا بجذورنا البعيدة، ليجرفنا الحنين نحو زمان ولّى سراعاً ولن نستعيده إلا بالغوص في أعماق الذاكرة، التي أضناها الشوق والأسى جراء رحلة العمر من فتوة الشباب إلى شيخوخة واهنة.

أدوات سادت ثم بادت: 65 آلة ريفية اندثرت مع الزمن

يستعرض المؤلف بدقة وحس أدبي رفيع كل ما عرفه ولمسه من أدوات وآلات وحالات كانت تشكل جوهر الحياة اليومية في القرية، قبل أن تجور عليها الأيام وتلتهمها يد العصر الحديث المتسارع:

أدوات الزراعة والري القديمة: يتطرق الكتاب إلى أدوات سادت عقوداً طويلة مثل النَّورَج، الطَّنبُور، السَّاقية، الشَّادوف، والمِحرَاث.

مستلزمات البيت الريفي وتفاصيل المعيشة: يوثق الكتاب نحو خمسٍ وستين آلة ريفية ذهبت مع الريح، من أبرزها الحَصِير، الخُص، الطُّلمْبَة، العَصِيد، الرَّحَاية، الدَّمَّاسة، بوابور (بَملة) الجَاز، الطَّاحونَة، المَاجُور، النَّامُوسِيَّة، والغُرْبَال. 

عناصر الزينة والألعاب الشعبية: لم يغفل الكتاب عن ملامح الثقافة المادية والشعبية كـ السِّيجَة، الخُلخَال، والكِردَان.

ذاكرة تقاوم طغيان الحداثة والمتغيرات

لا يقدم الكتاب مجرد سرد للأدوات القديمة، بل يعيد قراءة الوجدان المصري والعربي والتغيرات النفسية والاجتماعية التي طرأت على مجتمعاتنا، مستنفراً الذاكرة الجمعية لمواجهة جفاء العصر الحديث وتغريبه للإنسان عن بيئته الأولى.

وأخيرا الكتاب عبارة عن مرثية لزمن إنسانى أليف سعى الكاتب إلى تصويره ببراعة لكى تظل محفورة فى ذاكرتنا نستمد منها قيم الحب والتواصل والتآلف التى غابت عن حياتنا المعاصرة.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى