
كتبت: عزة السيد
السبت 31 أكتوبر 2026
في تصعيد خطير يهدد بتفريغ قطاع غزة بالكامل من سكانه، حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من تفاقم مخاطر التهجير القسري، وسط مواصلة قوات الاحتلال توسيع نطاق سيطرتها العسكرية وتحريك ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” غرباً باتجاه الأحياء السكنية ومراكز إيواء النازحين؛ وهو ما أدى إلى تقليص المساحة المتاحة للسكان لتقتصر على نحو 15% فقط من إجمالي مساحة القطاع.
ونقل “المركز الفلسطيني للإعلام” عن بيان صحفي صادر عن المركز الحقوقي، أن قوات الاحتلال تواصل منذ أكثر من عام توسيع نطاق “الخط الأصفر” واستحداث خطوط عزل جديدة؛ في إطار سياسة ممنهجة تستهدف قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، والضغط على المدنيين لإجبارهم على النزوح القسري من المناطق الشرقية والوسطى.
خطوط عزل جديدة: من “الأصفر” إلى “البرتقالي”
أوضح المركز أن المعطيات الميدانية والحقوقية تؤكد اتساع نطاق “الخط الأصفر” ليشمل أكثر من 65% من مساحة قطاع غزة. وتتزامن هذه الإجراءات مع الشروع في إنشاء حزام عسكري جديد يُعرف بـ”الخط البرتقالي”، والذي يهدف إلى إقامة منطقة عازلة خالية من الفلسطينيين بعمق يتراوح بين 500 و1000 متر غرب الخط الأصفر.
وأظهرت المشاهد الميدانية الحديثة تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية مدعومة بالكتل والمكعبات الإسمنتية الصفراء في شمال المنطقة الوسطى، لتصبح ملاصقة تماماً لطريق “صلاح الدين” الحيوي، مما يفرض سيطرة عسكرية فعلية ومباشرة على أحد أهم الشرايين التي تربط محافظات القطاع بعضها ببعض.
تقليص المأوى وتكرار مآسي النزوح
في ذات السياق، رصد المركز الحقوقي تحريك قوات الاحتلال للكتل الإسمنتية باتجاه الغرب نحو الأحياء السكنية ومخيمات النازحين، مؤكداً أن المساحة الخاضعة للسيطرة العسكرية أو المفروضة عليها قيود مشددة قد تجاوزت 70% من إجمالي مساحة القطاع.
ووفقاً للتوثيقات الميدانية لشهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، فقد شملت عمليات تحريك الخط الأصفر مناطق حيوية مثل:
-
حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
-
محيط مخيم المغازي وسط القطاع.
وترافق ذلك مع أعمال قصف وإطلاق نار مباشر استهدفت خيام النازحين؛ لدفعهم نحو الإخلاء القسري وتجريدهم من أي فرصة للاستقرار.
انتهاكات جسيمة وصرخة تحذير دولية
أكد المركز الحقوقي أن تكريس واقع النزوح المتكرر وتحويله إلى حالة دائمة عبر النقل القسري للسكان المدنيين يُمثل انتهاكاً صارخاً وجسيماً تحظره المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة.
وفي ختام تقريره، وجّه المركز نداءً عاجلاً ودولياً إلى الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار —وفي مقدمتها مصر، وقطر، وتركيا، والولايات المتحدة— بالتدخل الفوري والعاجل لوقف زحف السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتوفير الحماية للمدنيين ومراكز الإيواء، وضمان عودة الفلسطينيين الآمنة إلى أراضيهم وممتلكاتهم المسلوبة.



