أراء وقراءات

فن الإصغاء الجيد .. مهارة استثنائية في عالم يموج بالضوضاء

*بقلم: الإعلامي نبيل قشطي

يُعد الإصغاء الجيد مهارة جوهرية تُعيد تشكيل طبيعة علاقاتنا الإنسانية. ففي كثير من الأحيان، لا يبحث من أمامنا عن نصيحة عاجلة أو حكم مُسبق على موقفه، بقدر ما يبحث عن شخص يُنصت إليه باهتمام حقيقي، دون مقاطعة أو انشغال بهاتف أو تشتيت ذهني.

استمع لتفهم، لا تُجهز ردك

القاعدة الذهبية هنا: *استمع لتفهم، لا تُجهز ردك* اطرح أسئلة هادئة، وأظهر متابعتك الواعية لحديثه، وامنحه المساحة الكافية للتعبير عن ذاته ومشاعره كما هي. قد لا تملك حلاً لمشكلته، لكن إنصاتك الصادق كفيل بأن يُخفف عنه الكثير. فحين تُحسن الاستماع، فأنت تقول للآخر ضمنياً: “أنا أراك، وكلامك يهمني“.

في عالم اليوم، حيث تتسارع وتيرة الحياة بفعل التكنولوجيا والضغوط المتنامية، بات التواصل الفعال من أهم مقومات النجاح. ورغم إدراكنا لهذه الحقيقة، فإننا نادراً ما نخصص وقتاً كافياً للإنصات للآخرين، حتى لأبنائنا، متجاهلين الدور المحوري لهذه المهارة في بناء وتجويد العلاقات الإنسانية.

ويُنظر إلى الاستماع الفعال كمهارة مرنة، لا تقل أهمية عن مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، لذا تحظى باهتمام بالغ من أرباب العمل في مختلف القطاعات.

مؤشرات ضعف مهارة الإصغاء

هل سألك أحد يوماً إن كنت مستمعاً جيداً؟ تمهل قبل الإجابة، فالتزام الصمت أثناء حديث الآخرين لا يعني بالضرورة أنك مستمع جيد.

وهناك مؤشرات واضحة تدل على ضعف مهارة الإصغاء، من أبرزها: مقاطعة المتحدث بدعوى أنك تفهم ما يريد قوله أو أنك سمعت هذا الكلام من قبل، والاستحواذ على مجرى الحوار دون السماح للطرف الآخر بإتمام حديثه، والانشغال بالهاتف وتفقد الرسائل ومواقع التواصل الاجتماعي أثناء المحادثة، أو الانشغال الذهني بصياغة الرد بدلاً من التركيز على ما يُقال.

فإذا كنت تمارس أياً من هذه السلوكيات، فأنت على الأرجح تفتقر إلى مهارات الاستماع القوية، وتحتاج إلى العمل الجاد على تطويرها.

نحو علاقات أفضل عبر الإنصات الصادق

كلنا نبحث عن شخص يستمع إلينا، لكن الأهم من ذلك هو أن نجد من يحفظ سرية حديثنا ويصون كلامنا. إن مقاطعة الآخرين ليست سوى إهدار للوقت، وإطلاق الأحكام المسبقة عليهم يُصيبهم بالإحباط ويدفعهم للتراجع عن البوح بما في داخلهم.

لذا، حاول أن تكون مستمعاً جيداً؛ ففي ذلك راحة للمتحدث، وثراء معرفي لك من خلال التجارب الحياتية التي تُعرض أمامك. ففي عالم يموج بالضوضاء، تصبح القدرة على الإصغاء بعمق قوة استثنائية تُميزك في أي بيئة عمل أو علاقة إنسانية.

         الإعلامي نبيل قشطي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى