“فيفا” يتراجع عن حظر “عبوات المياه” في كأس العالم 2026 بعد غضب عالمي

كتب – محمد السيد راشد
في تراجع مفاجئ فرضته الضغوط السياسية والجماهيرية، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلغاء قراره المثير للجدل بشأن منع المشجعين من إدخال عبوات المياه إلى الملاعب خلال بطولة كأس العالم 2026. وجاء هذا القرار بعد موجة انتقادات حادة واجهها الاتحاد من سياسيين بارزين، وجماهير، وخبراء صحة، والذين اعتبروا قرار الحظر محاولة لـ “التربح المالي” على حساب سلامة المشجعين في ظل أجواء الصيف الحارة بأمريكا الشمالية.
كير ستارمر ومسؤولون دوليون يقودون الهجوم ضد “فيفا”
شهد القرار هجوماً سياسياً عنيفاً، حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، قرار المنع السابق بأنه “خاطئ تماماً” ومحاولة لاستغلال الجماهير لتحقيق مكاسب شخصية عبر إجبارهم على شراء المياه بأسعار باهظة داخل الملاعب. كما أدانت رابطة مشجعي كرة القدم الإنجليزية “فري لايونز” الحظر ووصفته بأحدث محاولات التربح، في حين عبّرت عمدة تورونتو “أوليفيا تشاو” وعمدة نيويورك “زهران ممداني” عن قلقهم البالغ واستنكارهم لهذا الاستغلال المالي الصريح.
شروط القرار الجديد واستثناء الملاعب المكسيكية
وفقاً للتعديل الجديد الذي أعلنه هايمو شيرغي، الرئيس التنفيذي للعمليات في كأس العالم 2026، سيُسمح للجماهير بإحضار عبوة مياه بلاستيكية ناعمة ومغلقة من المصنع بسعة لا تتجاوز 590 مليلترًا (20 أونصة) داخل ملاعب الولايات المتحدة وكندا فقط. وفي المقابل، لا يشمل هذا القرار الملاعب المكسيكية حتى الآن، مما يعني أن الجماهير في مكسيكو سيتي ومونتيري وغوادالاخارا ما زالت ممنوعة من إدخال المياه، وسط وعود من الفيفا بالبحث عن حل للأزمة في المكسيك.
هواجس أمنية ومخاوف صحية من إجهاد الطقس الحار
وكان الفيفا قد دافع سابقاً عن الحظر لأسباب أمنية؛ حيث حذر أندرو جولياني، مدير فريق عمل البيت الأبيض المسؤول عن الأمن في البطولة، من إمكانية استخدام زجاجات المياه المجمدة كأسلحة وإلقائها في الملعب. ومع ذلك، انتصرت الاعتبارات الصحية في النهاية بعد تقارير علمية أكدت أن نحو 26 مباراة من البطولة ستُقام في ظروف حرارية وقاسية تتجاوز فيها درجات حرارة “المصباح الرطب” معدلات الأمان، مما يشكل خطراً حقيقياً بالإجهاد الحراري على المشجعين إذا لم تتوفر المياه بشكل مرن.



