البحث العلمى

في ظلال رحلة المعراج الكونية (15) أبعاد الكون

بقلم / الدكتور سعد كامل 

تفتح النصوص الشرعية آفاقاً واسعة للتأمل في هندسة الوجود وبنائه المحكم، حيث تتلاقى المعطيات الدينية مع محاولات الفهم الفلكي الحديث. وفي إطار سلسلة “في ظلال رحلة المعراج الكونية”، يستعرض هذا المقال الأبعاد الشاسعة للكون استناداً إلى الأحاديث النبوية المأثورة وآراء المفسرين، مقدماً مقترحاً بحثياً جديداً يهدف إلى صياغة نموذج رياضي وفلكي تقريبي للمكونات الكبرى للوجود، بدءاً من الأرضين السبع ووصولاً إلى العرش المجيد.

الأبعاد المذكورة في السنة النبوية وأقوال السلف

نقف هنا عند التفاصيل المذكورة في أحد الأحاديث حيث جاء في موقع الدرر السنية: أخرج الترمذي (3298)، وأحمد (8828)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (849) واللفظ له وقال فيه انقطاع: روى البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نبي الله -صلى الله عليه وسلم- جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-:

  • هل تَدْرونَ ما هذه الَّتي فوقَكم؟ فقالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: فإنَّها الرَّفيعُ: سقفٌ محفوظٌ، وموجٌ مكفوفٌ.
  • هل تدرونَ كم بينَكم وبينَها؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: فإنَّ بينَكم وبينَها مسيرةَ خَمسِ مِئةِ عامٍ، وبينَها وبينَ السَّماءِ الأخرى مِثلُ ذلكَ، حتَّى عَدَّ سبعَ سمواتٍ.
  • وغِلَظُ كلِّ سماءٍ مسيرةُ خَمسِ مِئةِ عامٍ.
  • ثمَّ قال: هل تدرونَ ما فوقَ ذلك؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: فإنَّ فوقَ ذلك العرشُ، وبينَه وبينَ السَّماءِ السابعةِ مسيرةُ خَمسِ مِئةِ عامٍ.
  • ثمَّ قال: هل تدرونَ ما هذه الَّتي تحتَكُمْ؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: فإنَّها الأرضُ، وبينَها وبينَ الأرضِ الَّتي تحتَها مسيرةُ خَمسِ مِئةِ عامٍ، حتَّى عَدَّ سبعَ أرَضينَ
  • وغِلَظُ كلِّ أرضٍ مسيرةُ خَمسِ مِئةِ عامٍ” انتهت رواية البيهقي.

أبعاد العرش المجيد

أما عن أبعاد العرش المجيد، فقد ذكر الإمام ابن كثير في البداية والنهاية قول محمد بن عثمان ابن أبي شيبة عن بعض السلف: “أن العرش مخلوق من ياقوتة حمراء، بعد ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة”. وجاء عند ابن كثير في تفسير قوله تعالى من سورة المعارج (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)) “أن بعد ما بين العرش إلى الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة، واتساعه خمسون ألف سنة”.

وحدة المسافات الكونية (و م ك):

يقترح البحث الحالي من دراسة هذه النصوص الشرعية وغيرها حول أبعاد الكون مصطلح: ((وحدة المسافات الكونية))، وهي تلك المسافة التي تشير إليها الأحاديث النبوية المذكورة للمسافة بين الكرة الأرضية وبداية السماء الأولى، وهذه المسافة وردت في الأحاديث بأنها مسيرة خمسمائة سنة، ويرى الباحث أن ذلك التعبير يشير إلى أن المسافة كبيرة فقد يكون تعبيرا مجازيا أكثر منه وصفا للمسافة الحقيقية من الأرض التي نعيش عليها إلى البناء السماوي الكبير (أو قد يكون له تفسير آخر، والله أعلم)، وقد ذكر عمري (2004) أن أبعد مسافة تم تسجيلها بواسطة أجهزة الرصد على الأرض وهي المسافة التي يفترض علماء الفلك أنها تمثل الخلفية الراديوية للكون ((وتصل إلى حوالي 10-13 ألف مليون سنة ضوئية))، ذكر عمري أن تلك المسافة وهذه الموجات الراديوية قد تمثل بداية البناء السماوي الكبير… وحيث أن هذه المسافة تمثل نصف قطر الكون المدرك، فإن الباحث الحالي يرى أن وحدة المسافات الكونية المقترحة يمكن اعتبار أنها تساوي نصف قطر الكون المدرك ضمن مخطط الكون المقترح، وعليه يمكن تقدير المسافات الكونية الأخرى بالأخذ في الاعتبار القيمة المذكورة لوحدة المسافات الكونية ويوضح الجدول المرفق تقديرا تقريبيا لأبعاد المكونات الكبرى للكون.

استنتاجات رقمية حول حجم السماوات والعرش

ونشير هنا إلى أبرز ما يمكن استنتاجه من مسافات وأبعاد كونية كما في الجدول أعلاه:

  • الكون المنظور يعتبر ثلاثة أجزاء حجما من مليون من الكون الكبير الذي يضم السماوات السبع والعرش المجيد.
  • السماوات السبع والأرضين السبع تمثل 0.78% حجما من الكون الكبير.
  • الكرسي الذي يعتبر غلافا يحيط بالسماوات السبع يمثل 0.39% حجما من الكون الكبير.
  • العرش المجيد يمثل 98.9% حجما من الكون الكبير أي أنه هو الكون الكبير.

د.سعد كامل

أستاذ مشارك في الجيولوجيا

الإسكندرية – مصر

saadkma2005@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى