في ظلال رحلة المعراج الكونية (28) حول مفهوم كلمة السماء

بقلم: الدكتور سعد كامل
أن لفظ “السماء” له قصة مع كاتب هذه السطور، فقد تطور فهم كاتبنا لكلمة السماء مع تقدم هذا البحث حول مفهوم الكون، ففي بداية هذا البحث في عام 2016 كان كاتبنا يعتبر كلمة السماء ليست إلا لفظا مفردا لكلمة السماوات، وبالدخول أكثر إلى عالم السماوات والأرضين مع مطالعة المصحف الشريف لتجميع الآيات المرتبطة بمفهوم الكون لاحظ كاتبنا الكثير من الآيات يشير فيها لفظ السماء إلى السماوات جميعا، بالإضافة إلى ما يصل إلى 70 موضعا من آيات القرآن الكريم تتناول الحديث عن السماوات باستخدام كلمة “السماء”، وقد جعل هذا كاتبنا يلتفت إلى تجميع تلك الآيات تحت عنوان: “السماء تساوي السماوات”، ويبدو أن كاتبنا كان متأثرا أثناء البحث بالمنهج القرآني في استخدام كلمة “الأرض” لوصف “الأرضين”، فوجد صيغة السماء تساوي السماوات تتفق مع ذلك المنهج.
أوسع مفهوم لكلمة السماء
إلا أن مطالعة كتب التفسير أضاف مفهوما أكبر وأوسع لكلمة السماء، فها هو الإمام حقي في روح البيان يقول ضمن تفسير آية الكرسي: “والسماء هي كل جرم علوي ويدخل فيها الكرسي والعرش”، فنجد أن مصطلح السماء أوسع وأشمل من مصطلح السماوات.
المعنى اللغوي لكلمة السماء
يدل لفظ السماء في الأصل على العلو، والارتفاع، وهو مأخوذ من السمو، ومن معاني السماء: سماوات الجنة والنار، حيث جاء عن تفسير قوله تعالى في سورة هود: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) قال الضحاك: ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما”. ويقول السامرائي (في صفحته على الفيس بوك): “فالسماء كلمة واسعة جدا قد تكون بمعنى السحاب أو المطر أو الفضاء أو السقف، وهي أعم وأشمل من السماوات“.
السماء في القرآن الكريم
أشارت أبحاث كثيرة إلى عدد مرات ورود كلمة السماء في القرآن الكريم وأن هذا العدد يصل إلى 310 موضعا بالكتاب الكريم، منها 190 موضعا بالجمع (السماوات) و120 موضعا بالإفراد (السماء)، وقد قام كاتب هذه السطور بتصنيف الآيات (120 موضعا) التي تتضمن كلمة “السماء” ضمن الجدولين (1 و 2 – أعلاه).
وقد ذكرنا في مقال سابق عن السماوات والأرضين، ذكرنا تصنيفا مشابها للآيات التي وردت فيها كلمة “السماوات والأرض” (150 موضعا)، وقد اتضح في ذلك المقال أن أكثر تلك الآيات تدور حول توحيد الخالق سبحانه وتعالى، وحول التفكر في عظمة الخلق والخالق (117 موضعا)، إضافة إلى 30 آية (30 آية من 150) تتناول وصف وخلق السماوات السبع والأرضين السبع. أما فيما يخص آيات السماء: فنلاحظ أن 64 موضعا منها تتضمن إشارات عن توحيد الخالق سبحانه وتعالى (جدول 1)، في حين أن 56 موضعا (56 من 120) منها تتضمن إشارات حول أهمية السماء وعن وصفها وخلقها (جدول 2) أي أن نسبة الآيات هنا أكثر من الآيات التي تتناول السماوات.
د.سعد كامل
أستاذ مشارك في الجيولوجيا
الإسكندرية – مصر
saadkma2005@yahoo.com
