في ظلال رحلة المعراج الكونية (7) من نماذج بنية السماوات السبع والأرضين السبع

بقلم / د. سعد كامل
القينا الضوء في مقال سابق على بعض وجهات النظر حول بنية الكون، التي يمكن تقسيمها إلى المجموعات التالية:
(أ) مجموعة المجالات السماوية الكروية،
(ب) مجموعة بنية الكون المدرك،
(جـ) مجموعة بنية الكون الكبير.
وقد استعرضنا المجموعتين الأوليين، ونناقش هنا المجموعة الثالثة:
(جـ) مجموعة بنية الكون الكبير
على الرغم من أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لا تذكر تفاصيل بنية السماوات السبع والأرضين السبع –بل تتضمن إيماءات يمكن توظيفها في اقتراح نماذج لبنية الكون-، إلا أن اعتناق بعض العلماء المسلمين لنموذج بطليموس لبنية الكون جعل هذا النموذج يلتصق بالفكر الإسلامي دون وجه حق كما نجد ذلك في كتابات من يثيرون الشبهات حول الفكر الإسلامي، لكن قيام العلماء المسلمين المعاصرين بتقديم رؤاهم حول بنية الكون الكبير -الذي يتعدى حجمه محدودية الكون المدرك بمراحل كبيرة- يعتبر من الأهمية بمكان، ويعتقد كاتب هذه السطور أن تلك الرؤى يمكن أن تناقش في مؤتمرات ومحافل علمية للوصول إلى النموذج الأقرب لمراد الخالق عز وجل. ونذكر هنا اثنين من النماذج عن بنية الكون بمعنى السماوات السبع والأرضين السبع، أما نموذج بنية الكون الكبير الذي يضم الكرسي والعرش فوق السماوات السبع فسوف نستعرضه في المقال القادم بإذن الله.
1) نموذج بنية السماوات السبع والأرضين السبع (عُمَري 2004):
يمكننا ملاحظة بعض المفاهيم المبتكرة التي يطرحها عُمَري (2004) حول الجمع بين مفهوم الكون في العلوم الطبيعية وبين هذا المفهوم في النصوص الشرعية وذلك كما يلي:
- يعتبر عُمَري أن مجرة درب التبانة تقع عند الحيز الداخلي القريب من البناء السماوي الأول، ويقع أسفلها الأرضين السبع، وأن البناء السماوي يعتبر سقفا مرفوعا بلا عمد ويتكون من سبع سماوات طباقا مسواة ومزينة (لا يظهر في الشكل سوى السماء الأولى وبقية السماوات السبع فوق ذلك)، وهو لا يعتبر أن الكرة الأرضية تقع في مركز الكون.
- ويفرِّق بين الأرضين السبع وبين الكرة الأرضية إذ يعرض مفهوما جديدا حول أهمية الأرضين السبع في تمدد البناء السماوي، باعتبار فرش الأرضين يمثل تمدد المادة المظلمة التي تحمل الكون، ومن ثم يُؤَوِّل العديد من النصوص الشرعية لتتوافق مع هذا المفهوم.
2) نموذج بنية السماوات السبع والأرضين السبع للسمان 2017:
التقى الكاتب الحالي في الزقازيق – مصر بالدكتور عبد الرحمن السمان الذي عرض ضمن مؤتمر الإعجاز العلمي بحثه عن رؤية إيمانية علمية لبنية السماوات السبع والأرضين السبع، كما ذكر الكاتب أنه بالبحث في التفاسير قد عثر على نص متوافق بشكل كامل مع نموذج السمان (2017)، وهو ما ورد في تفسير الألوسي روح المعاني عن مفهوم السماوات السبع حيث قال: “وروى الإمامية عن بعض الأئمة نحوا مما قاله الجمهور، أخرج العياشي بإسناده عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا رضي الله تعالى عنه قال: بسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال: «هذه الأرض الدنيا والسماء الدنيا عليها قبة، والأرض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة، والأرض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة حتى ذكر الرابعة والخامسة والسادسة فقال: والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن فوق السماء السابعة، وهو قوله تعالى: (سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) الآية 12: سورة الطلاق”.
ويرى كاتب هذه السطور أن نموذج السمان والألوسي لبنية السماوات السبع والأرضين السبع يعتبر نموذجا جيدا للتفكير حول بنية الكون الكبير –كما سيأتي في المقال التالي-، وسوف تناقش المقالات التالية تقاصيل نموذج بنية الكون الكبير، بالإضافة إلى مقارنات بين النماذج المتاحة ومناقشة الاعتراضات والمميزات التي يتصف بها كل من تلك النماذج.
وبالله التوفيق.
د.سعد كامل
أستاذ مشارك في الجيولوجيا
الإسكندرية – مصر
saadkma2005@yahoo.com




