في ظلال رحلة المعراج الكونية (8 ) مفهوم الكون الكبي

بقلم د. سعد كامل
مفهوم الكون الكبير:
نحمد الله سبحانه وتعالى على أن جعل مفهوم الكون من الأمور الكلية التي يمكن للبشر أن يتفكروا فيها -في ضوء النصوص الشرعية- للوصول إلى المفهوم الأكثر قربا للحقيقة، فالصورة الحقيقية لمفهوم الكون الشامل بكل التفاصيل المذكورة في النصوص الشرعية يمكن أن تجذب إلى ميدان الإيمان الكثير من البشر أصحاب العقول والأحلام، ويضاف إلى ذلك أن مفهوم الكون في النصوص الشرعية الإسلامية يتعدى محدودية الحياة الدنيا إلى الآخرة.
بنية السماوات السبع.. طبقات متفاصلة في الفضاء الكوني
-جاء في تفسير ابن كثير عن قوله تعالى من سورة الملك ((الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)): “الذي خلق سبع سماوات طباقا أي طبقة بعد طبقة، وهل هن متواصلات بمعنى أنهن علويات بعضهم على بعض، أو متفاصلات بينهن خلاء؟ فيه قولان، أصحهما الثاني، كما دل على ذلك حديث الإسراء وغيره.أ.هـ”. فالسماوات السبع بينهن خلاء. ويعتقد كاتب هذه السطور أن السماوات طباقا تتفق مع نموذج السمان والألوسي لبنية السماوات السبع الذي تم ذكره في مقالات سابقة.
-وذكر تفسير ابن كثير حول قوله تعالى من سورة البقرة ((وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ…(255)): {قال السدي: السماوات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش}. وهذا يضيف إلى مفهوم الكون ما يتجاوز محدودية السماوات السبع والأرضين السبع.
ما وراء المنظومة المنظورة.. وحدود العقل البشري
-قال تعالى في سورة البقرة: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29))، وقد جاء في تفسير المنتخب حول هذه الآية إشارة إلى مكونات الكون قائلا: “إن تفاصيل هذه الأمور لم يكن للنبي الأمي صلى الله عليه وسلم أن يعرفها إلا بوحي”. كما جاء في تفسير روح البيان قول الإمام حقي -رحمه الله-: “والسماء هي كل جرم علوي ويدخل فيها الكرسي والعرش”، وقد ورد عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ” (صححه الألباني، مجلد 1، حديث 109). وبناء عليه من الضروري أن نذكر هنا أن جميع البشر لا يمكنهم معرفة شيء عن الكون خارج حدود الكون المرئي إلا من خلال الوحي السماوي.
هل تتخيل الحجم الحقيقي للكون الكبير؟
هل تتخيل أيها القاريء الكريم الحجم الحقيقي للكون الكبير؟ نحن نتكلم –والله أعلى وأعلم- عن السماوات السبع في صورة سبعة كرات متحدة المركز سماكة كل منها يساوي تقريبا نصف قطر الكون المدرك، وبين كل سماء وسماء مسافة تناهز أيضا نصف قطر الكون المدرك… وكل ذلك كله من الكرسي عبارة عن حلقة ملقاة بأرض فلاة، والكرسي من العرش أيضا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، فهل يحق لأي من البشر الضعفاء أن يتكبر أو يتجبر أمام هذا الخلق العظيم؟
د.سعد كامل
أستاذ مشارك في الجيولوجيا
الإسكندرية – مصر
saadkma2005@yahoo.com




