قرار حكومي بحظر استيراد “الفول المصري” يثير غضباً واسعاً في السودان

كتبت – د. هيام الإبس
في وقت يواجه فيه الشارع السوداني تداعيات أزمة اقتصادية غير مسبوقة ونقصاً حاداً في السلع الأساسية، فجّر قرار رسمي حظر استيراد “الفول المصري” موجة حادة من الغضب والسخط الشعبوي، وسط تحذيرات اقتصادية متصاعدة من انعكاسات كارثية قد تمس الأمن الغذائي اليومي لأغلب المواطنين.
القرار الذي أصدره وزير الزراعة والري السوداني، دكتور عصمت قرشي، يقضي بمنع استيراد السلعة من كافة المنافذ والدول، ليضع “الوجبة الشعبية الأولى” في البلاد أمام اختبار صعوبة التوفر وارتفاع الأسعار.
وترتكز أبعاد القرار وردود الأفعال الصادرة حوله على المحاور التالية:
مبررات حكومية وحماية المنتج المحلي:
دافعت وزارة الزراعة والري عن الخطوة، مشيرة إلى أنها تأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، لضمان دعم الاقتصاد الوطني وتنظيم حركة التجارة الخارجية.
أوضحت السلطات الحكومية أن الهدف المحوري للحظر يتمثل في حماية المنتجين والمزارعين المحليين، وتحفيز زيادة المساحات المزروعة وطنياً، بغرض تقليل فاتورة الاستيراد والحد من استنزاف النقد الأجنبي.
توقيت حرج وتوقف الإنتاج:
يرى مراقبون أن التوقيت جاء بالغ الحساسية، في ظل توقف شبه تام للإنتاج الزراعي والصناعي المحلي جراء أزمة الطاقة والمشتقات البترولية المستمرة.
تحول “الفول المصري” خلال الأشهر الأخيرة إلى الملاذ الأخير لغالبية الأسر السودانية لمواجهة الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية.
تحذيرات اقتصادية وانتقادات حادة:
حذر خبراء واقتصاديون من أن القرار سيتسبب في قفزات جنونية وغير مسبوقة في الأسعار داخل الأسواق المحلية، تتجاوز الإمكانيات المالية الضعيفة للطبقات الفقيرة والمتوسطة.
وصف الصحفي الاقتصادي محمد بشير القرار بأنه “المسمار الأخير في نعش المواطن”، متسائلاً عن جدوى تعاقب القرارات الحكومية بحظر استيراد سلع رئيسية كالأرز والسلع الاستهلاكية، والتي أدت بالنتيجة إلى مضاعفة أسعارها وإثقال كاهل الشارع السوداني.
يُذكر أن سلة السلع الأساسية في السودان تشهد تقلبات وتراجعاً مستمراً في الإمدادات، ما يجعل التخلي عن استيراد المواد الغذائية الرئيسية مخاطرة تُضاعف من الضغوط المعيشية على البسطاء.



