شئون عربيةالسودان

قوى الحراك الوطني السوداني: تعدد المبادرات والتدخل الخارجي يجهضان فرص التوافق الوطني

كتبت – د. هيام الإبس

في خطوة تعكس عمق التعقيدات السياسية في المشهد السوداني، حذرت قوى الحراك الوطني من التداعيات الخطيرة الناجمة عن تزايد التدخلات الدولية والإقليمية في الشأن الداخلي. وأكدت القيادات أن تحول دور الجهات الخارجية من تيسير الحوار إلى فرض الأجندات، ساهم بشكل مباشر في تعميق حالة الاستقطاب السياسي وإطالة أمد الأزمة في البلاد.

انتقادات حادة للآلية الخماسية وتحذيرات من تعقيد الأزمة

انتقدت قيادات في قوى الحراك الوطني السوداني، ما وصفته بتوسع دور الآلية الخماسية والجهات الإقليمية والدولية، حيث تجاوزت تلك الأطراف تفويضها المتمثل في “تيسير الحوار” لتتدخل مباشرة في إدارة العملية السياسية وتحديد المشاركين وصياغة الأجندة.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في بورتسودان، شدد رئيس قوى الحراك الوطني، الدكتور التجاني سيسي، على أن الدور الخارجي يجب أن يقتصر على تسهيل الحوار بين السودانيين فقط، محذراً من أن استمرار النهج الحالي سيعيد إنتاج الانقسام القائم ويهدد نجاح العملية السياسية برمتها. كما أشار سيسي إلى وجود خلل واضح في معايير اختيار الشخصيات المشاركة في الاجتماعات الأخيرة، والتي ضمت نحو 45 شخصية، مؤكداً أن تشكيل اللجان التحضيرية يجب أن يتم بإرادة سودانية خالصة.

تعدد المبادرات الإقليمية.. عامل إرباك لا مسار للحل

وفي السياق ذاته، هاجم الحراك الوطني كثرة المسارات والمبادرات المطروحة، سواء عبر الآلية الخماسية، أو الاتحاد الأفريقي، أو منظمة الإيجاد. واعتبر الحراك أن هذا التعدد لا يخدم مسار الحل بل يربك المشهد السياسي ويزيد من تعقيد الأزمة. ومع ذلك، أكد سيسي قراره بمواصلة المشاركة في هذه الاجتماعات الإقليمية والدولية لعرض رؤية الحراك السياسية، ومنع انفراد جهات أخرى بتحديد مستقبل البلاد بمعزل عن الإرادة الوطنية السودانية.

كواليس خلافات أديس أبابا وشروط الحراك للحل

من جانبه، كشف عضو اللجنة العليا للحراك الوطني، الملك يعقوب محمد الملك، عن تفاصيل الخلافات التي شهدتها ورشة العمل الأخيرة في أديس أبابا والمخصصة لتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار. وأوضح أن الاجتماعات شهدت توتراً مبكراً بسبب صراع حول أولويات النقاش؛ حيث طالبت بعض القوى بتوسيع الأجندة لتشمل ملفات الحكم والسياسة فوراً، بينما تمسكت أطراف أخرى بالتركيز على آليات التحضير فقط.

وأضاف الملك أن الخلافات احتدمت عقب طرح مسودات سياسية تضمنت بنوداً لإقصاء قوى سياسية معينة، وتوصيفات ساوت بين مؤسسات الدولة والقوى المسلحة الأخرى. وأكد رفض الحراك القاطع للتوقيع على أي وثيقة لا تنص صراحة على وحدة السودان أرضاً وشعباً، أو تتعامل مع الانقسام كأمر واقع. يأتي هذا في وقت رفضت فيه فصائل سودانية وثيقة أديس أبابا وصفتها بـ “القاصرة”، مما يعكس – حسب المراقبين – استمرار الانقسام واستعصاء التسوية في ظل تزايد التدخلات الخارجية.

زر الذهاب إلى الأعلى