أخبار العالم

كمين تيجراي وخسائر الجيش الفيدرالي الفادحة نقطة تحول خطيرة في شمال إثيوبيا

كتبت : د. هيام الإبس

يمثل الإعلان الأخير الصادر عن “قوات دفاع تيجراي” بشأن تنفيذ كمين واسع النطاق ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية يومي 17 و18 أكتوبر الجاري، والذي أسفر –حسب تقديرات الجبهة– عن مقتل 1,511 جندياً وإصابة 1,050 آخرين، نقطة تحول بالغة الخطورة في مسار الصراع المعقد بشمال إثيوبيا؛ إذ يعكس هذا الرقم الضخم لضحايا الجيش الإثيوبي حجم الهشاشة الأمنية الكامنة ورشاقة الفصائل المسلحة في استغلال التضاريس الجبلية المعقدة للإقليم.

الأبعاد الميدانية والعسكرية للكمين

  • طبيعة العمليات: تشير المعطيات الميدانية إلى أن الكمين نُفذ بدقة عالية مستهدفاً رتلاً عسكرياً للقوات الفيدرالية، مما أدى إلى خسائر بشرية ومادية فادحة وتعطل خطوط الإمداد.

  • خسائر الأطراف المتحالفة: لم تقتصر الخسائر على الجيش الفيدرالي فحسب، بل أعلنت الجبهة أيضاً عن مقتل 11 عنصراً مما يُعرف بـ”قوات السلام في تيجراي”، وهي فصائل محلية موالية لأديس أبابا، مما يبرز حالة الاستقطاب الداخلي الحاد.

  • غياب الرواية الرسمية: في المقابل، تلتزم الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والقيادة العسكرية صمتاً مطبقاً إزاء هذه الحصيلة، وهو نهج دأبت عليه أديس أبابا في التعامل مع الخسائر الميدانية الكبرى لتجنب الضغوط السياسية والشعبية، بينما يتعذر التحقق من الأرقام من مصادر مستقلة بسبب القيود المفروضة على الحركة والاتصالات في الإقليم.

الخلفيات السياسية وتأثيرها على اتفاق بريتوريا

يأتي هذا التصعيد العسكري في توقيت تشهد فيه العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والإدارة المؤقتة في تيجراي توترات متصاعدة، وسط اتهامات متبادلة بعرقلة بنود اتفاق السلام المبرم في بريتوريا.

فالجبهة تسعى عبر هذه الضربات الميدانية المؤلمة إلى إرسال رسائل ردع سياسية وعسكرية تؤكد من خلالها قدرتها على إعادة فرض معادلات القوة على الأرض، رافضة أي محاولات لفرض واقع إداري أو أمني أحادي الجانب من قبل المركز في أديس أبابا.

المخاطر الإقليمية والإنسانية

ينذر هذا التطور بعودة شبح الحرب الواسعة إلى إقليم أنهكته سنوات من النزاع المدمر، وما يتبع ذلك من موجات نزوح جديدة وتفاقم للأزمات الإنسانية التي يعاني منها المدنيون أساساً.

ومع تعثر مسارات التسوية السياسية وتصلب مواقف الجانبين، تبقى الجبهة الشمالية لإثيوبيا مفتوحة على كافة الاحتمالات، وسط ترقب إقليمي ودولي حذر لتداعيات انهيار الهدوء النسبي على الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي برمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى