الصراط المستقيم

عدلي الشريف: لابد من تهذيب البيت الصوفي من الداخل

في ظل اهتمام الدولة بالتصوف، ومشاهد آل البيت، تسلل على الساحة أقلام تنتقد الفكر الصوفي..

حوار الكاتبة/ إيمان أبوالليل

ولأن التصوف يضرب بجذوره في المجتمعات رأينا تنوعا في القراءات النقدية للتصوف، إذ شملت النقد الفقهي والشرعي، والنقد الفلسفي والمعرفي، بالإضافة إلى النقد الاجتماعي والسياسي.

لهذا ومن باب “فاسألوا أهل الذكر” كان لزاما علينا أن نلقي بكل ما يجول بخاطر الشارع الثقافي والديني والاجتماعي، بين يدي المتخصصين.. فكان لقاؤنا مع

الشريف الدكتور/ عدلي الشريف الإدريسي الحسني، مؤسس مجلس أحباب الرسول

في البداية نريد تأصيلا للتصوف قبل أن نبحر في تفاصيل سلوكياته

بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، بداية التأصيل يجب أن يكون من الكتاب والسنة، وهنا لابد وأن نتساءل: هل كل القواعد مرتبطة بالكتاب والسنة أم هناك اضافات لمن أصلوا وقعدوا لهذا المنهج التربوي؟!

وهنا يجب أن نفرق بين التصوف المرتبط بالكتاب والسنة ومراحل تدرجه، إلى أن نصل لنوع أخر انبثق منه، وهو التصوف الفلسفي، مثل منهج جلال الدين الرومي، وشمس الدين التبريزي.

وهنا نقول أن التصوف قائم على :

*رابط مقام الإحسان

*رابط مقام الساعون إلى الله والذاكرون الله قياما وقعوداوعلى جنوبهم

*رابط مدرسة الزهد التي تمثلت في أهل الصفة

*رابط مجاهدة النفس.

الرابط المشترك هو مجاهدة النفس والاجتهاد الفردي في العبادة مع التمسك بالكتاب والسنة.

هل ما نراه على الساحة وتم نشره على وسائل التواصل يمثل التصوف؟

لا طبعا، لا علاقة له بالتصوف لا من قريب ولا من بعيد، وما حدث من اختلاط النساء والرجال والرقص والتمايل، ولبس ملابس وهيئات تسبب تلوث بصري ليس من الدين في شئ، لأن مدرسة التصوف هي مدرسة تربية، وزهد ورقي، وعلم وعمل، ومعروف أنه من زاد عليك في الخلق، زاد عليك في التصوف.

وما يحدث من بعض من يدعي التصوف لا علاقة له بالتصوف نهائي.

فإذا بحثنا عن أئمة التصوف سنجد قاعدتين

القاعدة الأولى: حلم ورحمة وأخلاق

القاعدة الثانية: زهد واخفاء عن الناس

وما وجدنا أحد الأئمة يحتفلون بهذه الصورة المبالغ فيها الخارجة عن حدود الشرع، فهم لا يسعون للظهور ولا هم مروجي الخرافات.

إذا حضرتك ضد ما يحدث من فعاليات صاخبة في المناسبات الدينية والموالد؟!

نعم، لأن بمثل هذا ينتج بيئة خصبة لإفراز مدعيين كثر، والسبب أنهم وجدوا أن المشايخ الأجلاء كان الناس يحبونهم ويلتفون حولهم، فأراد هؤلاء استغلال حب العامة للأولياء وخاصة حب آل البيت عليهم الصلاة والسلام، للوصول لمآرب ليست من الدين.

ومن هنا خرج التصوف عن حقيقته التي قام عليها، وهذا وارد ونعترف أنه لابد من علو الباطل في وقت من الأوقات.

ولهذا قال النبي سيأتي على الناس سنوات خداعات.

واعتقد أننا الآن في السنين الخداعات والله أعلم.

كيف يمكن للسالك الصوفي التمييز بشكل يقيني بين الكشف الإلهي والخواطر النفسية أو الشيطانية، ما دام الكشف تجربة باطنية غير خاضعة لأدوات الفحص والتحقق الموضوعي؟

لا يوجد اشكالية بين الكشف والشرع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في الحديث الذي رواه الإمام الترمذي، “اتقوا فراسة المؤمن، فإنه يرى بنور الله”

مثل قصة ( يا سارية.. الجبل)

ولكن لو هناك مريد مبتدئ واختلط عليه الأمر، هل هو كشف رحماني أم حالة شيطانية؟

هنا قال النبي للقلب لمتان، لمة للشيطان ولمة للملاك

لذلك وجود الشيخ المربي صاحب البصيرة، ضرورة لتهذيب هذا وغربلة أحوال المريد.

هل هناك ضوابط شرعية يلتزم بها الشيخ المربي؟

الضابط الأساسي هو النبي عليه الصلاة والسلام، ومصدرنا الكتاب والسنة، وتلك هي المحجة البيضاء..

فما يأتي نعرضه على الكتاب والسنة، فإن وافقهما نلتزم به، وإن خالف فهو من الشيطان.

 

إذا كان الكشف حالة باطنية فردية، كيف يعرف المريد أنها ليست مرض نفسي أو حالة شيطانية، وأنها كشف رباني؟

يقول الإمام الشافعي: إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء، ويمشي على الماء، فزنوا أعماله بميزان الشرع، أو انظروا إليه في الحلال والحرام، وهنا تتجلى فراسة المؤمن لأنها تأتي بنور الله وتتعارض مع ظلام الشيطان.

وقد عرف الإمام الغزالي في كتاب الإحياء عندما سألوه ماهو الكشف؟ قال: هو نور يقذفه الله في قلب العبد.

أسانيد التصوف

  1. سند الإمام جعفر الصادق (السلسلة الذهب): وهو السند الذي يمر عبر آل البيت الأطهار، رجوعاً إلى الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ومنه إلى رسول الله ﷺ. ويعرف هذا المسلك بـ “سلسلة الذهب” لعلو شأن رجاله وعلمهم.
  2. سند الإمام السري السقطي (سلسلة الجنيد): وهو السند الذي يمر عبر معروف الكرخي، ثم السري السقطي، وصولا إلى تلميذه الإمام الجنيد البغدادي، وهو السند الأكثر انتشاراً وتفريعاً للطرق الصوفية السنية (كالقادرية، والرفاعية، والشاذلية) ويمر عبر التابعين إلى الإمام علي بن أبي طالب.
  3. سند الإمام الحسن البصري: وهو السند الباكر القائم على التلقي والتربية الإيمانية والزهد، حيث تلقى الحسن البصري عن الصحابة وعلى رأسهم الإمام علي بن أبي طالب، وتتصل به العديد من أسانيد الخرقة الصوفية.

 

إلى أي مدى يعد التماس الأعذار لـ الشطحات الصوفية وتأويل العبارات المخالفة للظاهر مقاطعة للمعيار اللغوي والشرعي المستقر للخطاب المفهوم؟

هنا يجب أن ننتبه أنه ذكر الإمام الشعراني في كتابه الطبقات قد دس عليه ما ليس فيه، ولم يقله الرجل، وأن النسخة الأصلية موجودة ويمكن لأي باحث أن يقارن بينهما، لأن بفعل كهذا يدخل مدعو التصوف بأفعال تسيپئ إلى التصوف الحقيقي المبني على الكتاب والسنة.

لهذا كل ما يظهر لنا ممن يدعون التصوف، ويخالف الكتاب والسنة نضرب به عرض الحائط، ونتأكد أنه ليس من التصوف لا من قريب ولا من بعيد.

وليس هذا فحسب، بل نجد أن البعض يبغض أهل الله ويتهمهم بما ليس فيهم، كما يحدث من بعض الاتهامات والشائعات الكاذبة عن بعض الأولياء وهم من آل البيت، أو يحدث هجوم على البعض مثل الحلاج وابن عربي، كره موروث وتراث قلبي عند البعض تجاه آل البيت وأولياء الله لهدم الرموز وخلخلة السنة وتفريغها من المفهوم الأعمق خروجا إلى المعنى السطحي، وهي حرب لها جذور تاريخية، تظل قائمة حتى ظهور الإمام المهدي قائم هذا الزمان كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم

هل أدى الغلو في مكانة الأولياء والتبرك بآثارهم وقبورهم إلى إيجاد نوع من “الوساطة” البشرية بين العبد وربه، مما يمس مبدأ الفردانية في العبادة والدعاء المباشر؟

هناك فرق بين التبرك بالأولياء، وبين الدعاء لله

لو سألنا أي شخص، تعبد وأصلي لمن؟ سيقول الله

الخلط خطأ، فمن يدعو الله عند رجل صالح، هو يدعو بمكانة الصالح عند الله

وهناك نماذج تؤكد هذا وهي بمثابة استقراء نخرج منه بقاعدة عامة

أولا: هنالك دعا زكريا

هنا تعلمنا أن نبي الله زكريا عندما تيقن بأن المكان والزمان وحالة الإيمان للسيدة مريم، وتقبل الله لها، فورا دعا ربه.

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ

ثانيا: فكانا أبوهما صالحا، كان هذا رد الرجل الصالح لسيدنا موسى عندما أقاما لهما الجدار، فهنا مدد صلاح الأبوين وصل وامتد للذرية، ومن هنا جاء طلب المدد الذي لم يدركه العامة عندما نقول: مدد، فالمدد هو امتداد من حالة قائمة بالفعل تصل إلينا.

وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا 

الحالة الثالثة: عندما أخبرنا الله إن خفنا على الذرية من بعد موتنا أن نتق الله.

“وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا“

ثلاث حالات مختلفة تؤكد جواز بل استحباب السير على هذا المنهج.. ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون،

يقص الله علينا أحسن القصص لنعتبر ونتعلم

هل ساهمت أدبيات الزهد العنيف والدعوة إلى ترك الأسباب وتزهيد الناس في الدنيا في نشر السلبية والتواكل داخل المجتمعات الإسلامية وإضعاف حركة التنمية والإنتاج؟

كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على أهمية العمل، إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه

مدرسة النبوة هي المدرسة العظمى في الزهد في الدنيا، لكن لا ينفي السعي والعمل ولكل ضوابط

لقد عمر آل البيت و الصحابة  الأرض وهم أزهد الناس، وقد ورد عن النبي، أنه قال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد بما في ايدي الناس يحبك الناس.

الزهد لا يعني الركون والتواكل لأن الإسلام دين دنيا وآخرة

ما أكل ابن آدم طعاما خيرا من عمل يده، وهذا هو الفرق بين التوكل والتواكل.

هل نظام الشيوخ والمريدين الذي يشترط فيه البعض الانقياد التام للشيخ، يلغي الشخصية المستقلة للإنسان ويعطل تفكيره النظري والشرعي الناقد؟

هذا مفهوم خاطئ، فهناك من يروج أن المريد يجب أن يكون كالميت بين يدي المغسل.

الطاعة للشيخ المربي والإلتزام بأوامره، لا يعني إلغاء شخصية وعقل المريد.

المريد لو وجد شيخه يخالف الكتاب والسنة، يجب عليه ضرب ما يفعله بعرض الحائط

وهذا هو سبب معاناة التصوف، لأن هناك من لم يصلح أن يكون شيخ مربي، ولكن لقربه من الناس أو ورث المشيخة عن أبيه، أو من سعى ليتقلد المشيخة للزهو.

لهذا لابد من مراجعة قانون التصوف، ومراجعة المجلس الأعلى للطرق الصوفية لطريقة الشيوخ في التربية.

وأن تتوافق مع

التمسك بالكتاب والسنة

الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم

إذا فعل الشيخ ما يخالف الكتاب والسنة يضرب به عرض الحائط

إذا لم يصل لا يعتد به شيخا

لا ينافق ولا يكذب

يجب أن يكون عالما وليس جاهلا

يعاب على بعض الطرق الصوفية عبر التاريخ انسحابها من ميادين الإصلاح الاجتماعي والسياسي واكتفاؤها بالعزلة، فما مدى صحة هذا الاتهام في مقابل أدوار طرق أخرى شاركت في المقاومة؟

رجال التصوف على مر العصور منخرطين في مجال الإصلاح الاجتماعي والسياسي، وهم أهل الجهاد مثل

المجاهد عمر المختار

الناصر صلاح الدين الأيوبي

السلطان نور الدين زنكي

الشيخ عز الدين بن عبدالسلام

الشيخ أبوالحسن الشاذلي

السلطان محمد الفاتح

وأيضا لعبت الطرق الصوفية دورا بارزا ضد الاستعمار، مثل السنوسية والقادرية والدرقاوية،

ولكن يميل أهل التصوف إلى الاستقرار أكثر من المناوشات ، ويقومون بدور الإصلاح بالهدوء والقروية وليس بالعنف

فلا يجب الدخول في صراع للتقويم والتربية خصوصا في المواقف السياسية، فاستقرار الحاكم واستقرار الشارع الأولى لإقامة العدل والحفاظ على البلد.

فمن الصعب أن تعيش في بلد بها صراع دموي، فيهرب منها الناس.

المدرسة الصوفية ترى أن استقرار الدولة هو الأولى.

هل ينبغي التعامل مع التصوف ككتلة واحدة، أم أن الفصل حتمي بين “التصوف السني” المقيد بالكتاب والسنة (كالمحاسبي والشيخ عبد القادر الجيلاني) و”التصوف الفلسفي

” المعقد (كابن عربي والحلاج)؟

هناك تكامل بين التصوف السني الذي يتوافق مع الكتاب والسنة، وبين التصوف الفلسفي الذي هو السير داخل تفاصيل السنة،

التصوف الفلسفي يتمثل في أمر الله لنا بالتفكير والتدبير بما لا يخالف الشرع، مثل أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت.

يأمرنا الله بالتأمل في خلقه، حتى نصل إلى فلسفة الله في الخلق.

وهذه هي النظرة الأعمق والأعلى مثل درجة الإحسان، تعبد الله كأنك تراه، هذه النظرة تخرج لدائرة روحانية وليست عقلانية.

تلك هي الفلسفة الربانية، مع الالتزام بالكتاب والسنة، دون مخالفة شرعية ولا شطحات شيطانية.

كلمة أخيرة، لابد من تهذيب البيت الصوفي من الداخل، حتى يخرج للعالم سفراء للتصوف يحسنون صنعا، ومربون يجيدون تربية رجال أمة.

الشريف الدكتور/ عدلي الشريف الإدريسي الحسني

السيد/ عدلي الشريف الإدريسي الحسني

مجاز بالطرق  القادرية  والسمانية والنقشبندية  والرفاعية والسعدية والشاذلية والخلوتية والبدوية والدسوقية والعيدروسية  والتجانية

والمدينية

والعروسية والسنوسية والسهروردية والچشتية والكبروية والاكبرية والمولوية والمدارية  والابوالعلائية والاحرارية

والشطارية

والاباعلوية

والمكاشفية

والجنيدية

والعبدلانية

والناصرية

والرشيدية

والفردوسية

والصمدانية

واليسوية

والاشرفية

والادريسية

والبشراوية

والكاذرونية

والاهدلية

والهمدانية

والاويسية

والعقيلية

والطاهرية المدانية

اجازة تامة مطلقا اتباعا للسابقين الاولين

البستكم خرقة الخلافة وادخلك تحت هذه الاسانيد المباركة واسال الله العظيم ان ينزل عليك البركات والفتوحات والفيوضات مثل المطر

وتقبل مني شيخي المحترم واقرأ الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وألا تنساني والمسلمين من دعائك وبارك الله فيكم  يرضى عنكم وعنا اجمعين.

(الدكتور الشيخ عزير محمد الصامسوني القادري النقشبندي)

الدكتور عدلي الشريف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى