الصراط المستقيم
لحظات مع النبي ﷺ | الحلقة العاشرة

كتبت / عزه السيد
لحظات مع النبي ﷺ | الحلقة العاشرة
حين هاجر… وترك كل شيء
ليست الهجرة سفرًا عاديًا،
ولا انتقالًا من مكانٍ إلى مكان.
كانت فراقًا…
للوطن،
للأهل،
للذكريات.
مكة…
التي نشأ فيها،
وعاش بين طرقاتها،
وأحبّها قلبه.
وقف ﷺ ينظر إليها،
وقال:
«والله إنكِ لأحبُّ أرضِ الله إليّ،
ولولا أن قومك أخرجوني منكِ ما خرجت.»
(رواه الترمذي وصححه أهل العلم)
تأمّل…
يتركها…
لا كرهًا،
بل طاعة.
لا ضعفًا،
بل ثباتًا.
خرج ﷺ
مع صاحبه أبي بكر رضي الله عنه،
في طريقٍ محفوف بالمخاطر،
والعدو يطلبه،
والخطر قريب.
حتى وصلا إلى الغار.
هناك…
اقترب الخوف.
قال أبو بكر:
لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا.
فقال ﷺ
بثباتٍ عجيب:
«لا تحزن… إن الله معنا.»
(متفق عليه)
كلمتان…
لكنها تختصر الطريق كله.
إن الله معنا.
هذا هو الإيمان…
أن ترى الخطر،
لكن قلبك مطمئن.
أن تضيق بك الأسباب،
لكن يقينك أوسع منها.
الهجرة ليست قصة تاريخية،
بل معنى يتكرر.
أن تترك ما لا يرضي الله،
ولو كان محبوبًا.
أن تختار الطاعة،
ولو كانت صعبة.
كل واحد فينا
عنده “مكة” خاصة به:
عادة،
ذنب،
تعلّق…
والسؤال:
هل تتركه لله؟



