
كتبت – د. هيام الإبس
على وقع الانسداد السياسي المتصاعد في الصومال، تتوجه أنظار المشهد الإقليمي نحو العاصمة الكينية نيروبي، حيث يستعد “مجلس المستقبل الصومالي” لعقد اجتماع حاسم لبحث أزمة الانتخابات الفيدرالية.
يأتي هذا التحرك في ظل رفض واسع لإجراءات مقديشو الأحادية، ومواقف متباينة بين تشبث المعارضة بتوافق وطني شامل ومساعي الحكومة لاحتواء المخاوف بالحوار، مما يضع مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد أمام مفترق طرق خطير.
أجندة الاجتماع ورفض الإجراءات الأحادية
وبحسب مصادر مطّلعة، سيركز اجتماع نيروبي بشكل أساسي على المستجدات المرتبطة بالعملية الانتخابية، عقب إعلان اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود للجدول الزمني الفيدرالي الشامل لانتخابات مجلسي البرلمان ورئاسة الجمهورية.
ومن المتوقع أن يناقش المشاركون موقفهم الموحد من الخطوات التي اتخذتها الحكومة الفيدرالية في مقديشو بشأن المسار الانتخابي؛ حيث سبق أن أعلنت أطراف المعارضة وحكومتا بونتلاند وجوبالاند رفضها القاطع لهذه الإجراءات، معتبرة إياها خطوات أحادية الجانب تُهدد التوافق الوطني وقادرة على تعقيد الأوضاع السياسية والأمنية وإرباك استقرار البلاد.
وأشارت المصادر إلى أن الاجتماع سيتطرق أيضاً لتنسيق الجهود وتمرير الأجندات الوطنية التي أعدتها مكونات المجلس مسبقاً، إلى جانب اتخاذ القرارات التنسيقية اللازمة لمواجهة قرارات الحكومة الفيدرالية وتثبيت موقف معارض لآليات إدارة العملية الانتخابية في ظل غياب التفاهمات الجامعة.
تواصل دولي وانتقادات حادة لمقديشو
كما يُتوقع أن يعقد ممثلو مجلس المستقبل خلال وجودهم بـ نيروبي سلسلة لقاءات مكثفة مع سفراء وممثلي المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين، لإطلاعهم على التطورات السياسية الميدانية، واستعراض الرؤى الممكنة للتوصل إلى حل توافقي ينهي الانسداد السياسي القائم بين الحكومة الفيدرالية والقوى المعارضة.
وتأتي هذه التحركات وسط تصاعد الجدل السياسي والانتقادات الواسعة للجدول الانتخابي المعلن؛ حيث انتقدت شخصيات بارزة انفصال مقديشو بالقرار الوطني.
وفي هذا السياق، شن الرئيس الصومالي السابق الشيخ شريف شيخ أحمد هجوماً حاداً خلال مؤتمر صحفي بـ مقديشو، منتقداً غياب التوافق والتشاور الحكومي، وواصفاً الانفراد بالقرارات المصيرية بأنه نهج غير مسبوق في تاريخ البلاد.
احتواء حكومي وترقب لنتائج القمة
في المقابل، سعى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى إهداء المخاوف وأكد عدم وجود أي توجه لدى الحكومة للانخراط في مواجهات عسكرية مع أي طرف سياسي، مشدداً على أن الاختلاف في الرؤى يُحل بالحوار وأن أبواب المفاوضات السياسية ستظل مفتوحة أمام جميع الأطراف.
ومن المنتظر أن تسفر نتائج اجتماع نيروبي عن تحديد ملامح المرحلة المقبلة ومدى إمكانية فتح قناة مشاورات جديدة لاحتواء الأزمة.



