مأزق سياسي يواجه مبادرة البرهان في السودان: رفض واسع لتحالفات “تأسيس”

كتبت – د. هيام الإبس
تواجه المبادرة السياسية التي طرحها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لعقد حوار وطني في الخرطوم تعقيدات متزايدة، إثر تصاعد موجة الرفض من قبل قوى سياسية وتحالفات مدنية عدة.
وتتخوف هذه الأطراف من أن تفضي المبادرة إلى ترسيخ سلطة الأمر الواقع العسكرية بدلاً من إنهاء الحرب المتواصلة، بينما تتباين المواقف وسط غموض يلف موقف قوات الدعم السريع وقيادتها حيال الانخراط في المسار المقترح.
موقف “تأسيس” ورفض شكل المبادرة
أعلن تحالف “تأسيس”، المرتبط بقوات الدعم السريع، رسمياً رفضه للمبادرة. وانتقد المتحدث باسم التحالف، أحمد توجود لسان، انفراد الجيش بتشكيل لجنة الحوار وتحديد جدول أعماله ومكان انعقاده، معتبراً أن ذلك يفرغ العملية من استقلاليتها ويحولها إلى أداة لتثبيت الحكم العسكري. ودعا التحالف إلى عملية سياسية مستقلة تماماً عن أطراف النزاع، تعطي الأولوية القصوى لوقف إطلاق النار ومعالجة الكارثة الإنسانية، مع استبعاد رموز نظام الإنقاذ السابق والحركة الإسلامية.
امتداد الاعتراضات المدنية
لم تقتصر الانتقادات على تحالف “تأسيس”، إذ انضمت قوى سياسية ومدنية بارزة إلى قائمة الرافضين، من بينها تحالف “صمود”، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب المؤتمر الشعبي.
وأكدت هذه الأطراف أن أي تسوية سياسية ذات مصداقية يجب أن تنعزل عن أطراف الحرب، وتستند إلى وقف شامل للقتال، ووضع دستور انتقالي، وتأسيس سلطة مدنية خالصة، محذرة من أن عقد الحوار في مناطق سيطرة الجيش يهدد بتعميق الانقسام الوطني بدلاً من رتقه.

البرهان يشترط وضابط المشاركة العسكرية
في المقابل، أكد البرهان أن الحوار المرتقب مخصص للقوى والشخصيات المدنية، نافياً وجود أي نية للتفاوض مع قادة قوات الدعم السريع بصفاتهم العسكرية في هذا المنبر. وأوضح أن مشاركة قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتى”، في حال تمت، ستكون بصفته الشخصية كمواطن مدني، مشيراً إلى أن التواصل العسكري يحتاج إلى مسارات وترتيبات منفصلة.
ويأتي هذا التوضيح بالتزامن مع إشارة البرهان إلى تلقيه رسالة عبر وسيط تفيد باهتمام حميدتى بالمشاركة واستفساره بشأن شموله بالعفو، وهي رواية لم تأتِ بشأنها أي تأكيدات رسمية أو ردود موثقة من جانب قوات الدعم السريع.
مواجهة دبلوماسية عبر بوابة الاتحاد الأفريقي
لم تتوقف الاعتراضات عند حدود الداخل السوداني، إذ تقدمت مجموعة واسعة من القوى المناهضة للحرب، تضم مكونات من “إعلان مبادئ السودان”، وحزب الأمة، ومنظمات مجتمع مدني، بشكوى رسمية لمؤسسات الاتحاد الأفريقي. واستنكرت المكونات الموقعة ترحيب مفوضية الاتحاد بالمبادرة، معتبرة أن هذا الموقف يخل بمبدأ الحياد تجاه أطراف الصراع، ويهمش الأولوية الملحة المتمثلة في الوقف الفوري للعمليات العسكرية وحماية المدنيين.
دفاع المنظمين مقابل استمرار الشكوك
من جانبهم، يشدد منظمو الحوار على استقلالية العملية، مؤكدين أن المؤسسات الرسمية تقتصر مهامها على توفير الحتمية الأمنية واللوجستية فحسب، دون التدخل في المضمون أو توجيه المخرجات. ورغم هذه التأكيدات، يرى المراقبون أن طي صفحة الخلافات يبدو دونه عقبات كبرى، تتقدمها إشكالية مكان الانعقاد، وحدود صلاحيات العسكريين، وغياب التوافق الواسع حول خارطة طريق تنهي دوامة العنف في البلاد.



