مأساة الزاوية.. أزمة وقود دامية تشعل احتقان شعبى متصاعد فى ليبيا

كتبت – د.هيام الإبس
تفاقمت أزمة الوقود في المنطقة الغربية بليبيا لتسفر عن مأساة بمقتل مواطن في مدينة الزاوية.
وتحولت أزمة الوقود الخانقة التي تضرب المنطقة الغربية في ليبيا من مجرد مشهد يومي للطوابير والازدحام إلى فاجعة دامية، حيث لقي مواطن حتفه وأصيب آخر بجروح خطيرة إثر مشاجرة مسلحة اندلعت داخل محطة وقود بمدينة الزاوية، في تطور يعكس حجم الاحتقان الشعبي الناتج عن شح البنزين والديزل.
تفاصيل الحادثة الأليمة
شهدت محطة “السويسي” عند مدخل مدينة الزاوية، مساء الأحد، مشادة كلامية حادة بين مواطنين خلال انتظارهم الطويل للتزود بالوقود، سرعان ما تطورت إلى إطلاق نار أسفر عن مقتل شاب وإصابة آخر نقل على إثرها إلى المستشفى في حالة حرجة.
وقد خيمت حالة من الغضب والحزن على المدينة، حيث اعتبر الناشطون المحليون أن هذه الحادثة ليست سوى “انفجار” للتوترات المتراكمة التي يعيشها المواطن الليبي، الذي يقف طوابير طويلة للحصول على الوقود في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي في قارة أفريقيا.
أزمة متجذرة وتحديات متفاقمة
تعاني مدن طرابلس والزاوية وصرمان وصبراتة والعجيلات وزوارة من اختناقات حادة، حيث تمتد طوابير السيارات والشاحنات على طول الطريق الساحلي.
وتعيش السوق المحلية حالة من الفوضى، إذ تضاعفت أسعار الوقود في السوق السوداء، حيث وصل سعر جالون البنزين في بعض المناطق إلى نحو 40 دينارًا ليبياً، وسط اتهامات واسعة باستغلال الأزمة واحتكار الكميات الموردة من قبل شبكات مرتبطة بجهات نافذة.
وتأتى هذه الأزمة في وقت يشهد فيه ملف استيراد المحروقات جدلاً وطنياً واسعاً، خاصة بعد تداول بيانات رسمية تشير إلى أن قيمة المحروقات الموردة خلال شهر أبريل وحده بلغت نحو 915 مليون دولار، وهو رقم يطرح تساؤلات حادة حول جدوى هذه المبالغ الضخمة في ظل النقص الحاد الذى يلمسه المواطن في محطات التوزيع.
محاولات الاحتواء والمواجهة
من جانبها، تحاول السلطات المحلية واللجان المختصة احتواء الموقف، وقد أعلنت لجنة متابعة أوضاع المحروقات والغاز ببلدية الزاوية عن انطلاق جولات ميدانية لمراقبة التوزيع، مؤكدةً أن مؤشرات الانفراج بدأت بالظهور مع وصول شحنات جديدة، كما توعدت اللجنة بـ “إجراءات قانونية صارمة” بحق المتورطين في الاحتكار والتهريب، بما في ذلك سحب التراخيص وإغلاق المحطات المخالفة.
وعلى صعيد الإمدادات، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط استمرار عمليات التوريد والتفريغ، مشيرةً إلى وجود ناقلات بنزين وغاز في مستودعات طرابلس والزاوية.
وتعزى الأزمة المزمنة إلى حزمة من العوامل، منها التهريب المنظم عبر الحدود، الإغلاقات المتكررة للمنشآت النفطية كالمصفاة الرئيسية في الزاوية بسبب الاشتباكات، فضلاً عن الانقسام الإداري والسياسي الذى يعيق إدارة قطاع الطاقة بشكل موحد، مما يجعل المواطن هو الضحية الأولى لتقاطعات المصالح والصراعات.




