
كتبت / عزه السيد
الثلاثاء 6-أكتوبر-2026
حذّر حزب الوفاء والإصلاح في الداخل الفلسطيني من خطورة المخطط الذي كشفت عنه لائحة اتهام إسرائيلية بحق محاضر في جامعة “بار إيلان”، بعدما اتُّهم بالتخطيط لتنفيذ هجمات جماعية تستهدف المواطنين الفلسطينيين في الداخل المحتل، بهدف قتل أعداد كبيرة منهم ودفع الناجين إلى الهجرة والتهجير.
وتساءل الحزب عن مصير المحاضر، وما إذا كان سيحاكم بشفافية وينال العقوبة المناسبة والرادعة في حال إدانته، مشددًا على ضرورة التحرك في مواجهة التحريض الذي يستهدف المجتمع الفلسطيني في الداخل.
وقال الحزب، في بيان، إن لائحة الاتهام تتضمن، وفق ما ورد فيها، إعداد مخطط لقتل وتهجير أكبر عدد ممكن من المواطنين الفلسطينيين في الداخل المحتل، معتبرًا أن ما تكشف عنه القضية يمثل مؤشرًا بالغ الخطورة على مستوى التحريض والتطرف الذي يستهدف الفلسطينيين.
وأضاف أن “المسؤول عن خلق الأجواء الهستيرية هي المؤسسة الإسرائيلية وجلّ الساسة الصهاينة ووسائل إعلام عبرية تعمل على شيطنة مجتمعنا العربي، صباح مساء، دون أي مساءلة من جهات إنفاذ القانون”، داعيًا الحقوقيين إلى تكثيف تحركهم في مواجهة المحرضين من أفراد وجماعات.
ودعا حزب الوفاء والإصلاح الجماهير الفلسطينية إلى “اليقظة والحذر”، والتحلي بـ”روح الصمود والثبات وشموخ أصحاب الأرض على أرضهم”.
مخطط للقتل والتهجير
وكشفت النيابة الإسرائيلية، وفق ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، عن تقديم لائحة اتهام بحق محاضر رياضيات في جامعة “بار إيلان”، في الستينيات من عمره، من مدينة بيتاح تيكفا شرق “تل أبيب”، بعد اعتقاله على خلفية مخطط وصفته النيابة بأنه يهدف إلى تنفيذ سلسلة هجمات متزامنة ضد المواطنين العرب.
وحظرت المحكمة نشر اسم المحاضر، فيما أظهرت لائحة الاتهام أنه أطلق على مخططه اسم “الشعب سينفذ عملية تهجير”، وسعى من خلاله إلى التسبب بمقتل مئات المواطنين العرب ودفع الناجين إلى مغادرة مناطقهم باتجاه الأردن ولبنان وقطاع غزة.
وبحسب اللائحة، بدأ المتهم، بدافع قومي وأيديولوجي، التخطيط لتنفيذ سلسلة من الأعمال التي تستهدف المواطنين الفلسطينيين، وذلك بعد بدء الحرب على قطاع غزة، وسعى على مدى نحو عام ونصف العام إلى تجنيد مؤيدين وشركاء لتنفيذ مخططه، دون أن ينجح في تحقيق هدفه.
72 منفذًا و12 خلية
ووفق تفاصيل المخطط، سعى المحاضر إلى تجنيد 72 يهوديًا لتنفيذ هجمات مباغتة ومنسقة في المدن المختلطة والبلدات العربية، وتقسيمهم إلى 12 خلية، تضم كل واحدة ستة أشخاص.
وكان من المفترض أن يتسلح المشاركون بأسلحة مختلفة، بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق، لتنفيذ هجمات جماعية تستهدف التجمعات الفلسطينية.
ولم يتوقف المخطط عند حدود المهاجمين المدنيين، إذ تضمنت الخطة، بحسب لائحة الاتهام، محاولة الحصول على دعم من عناصر داخل الجيش الإسرائيلي، بما يشمل إسنادًا من سلاح الجو والمدفعية والمدرعات لقصف التجمعات السكانية العربية.
كما أجرى المتهم جولة استطلاعية في محيط بلدة طوبا الزنغرية، بهدف دراسة طرق الوصول إليها وتحديد أفضل السبل لمهاجمتها، بعدما وضعها ضمن الأهداف الرئيسية لمخططه.
“لا رحمة حتى للنساء والأطفال”
وتضمنت الوثائق التي أعدها المتهم، بحسب لائحة الاتهام، إرشادات عملية لتنفيذ ما سماه “عملية التهجير هنا والآن”، بما يشمل السيطرة على مناطق الاحتكاك والطرق ومداخل ومخارج البلدات العربية والمدن المختلطة والمستشفيات.
كما تضمنت الإرشادات دعوات صريحة إلى تنفيذ عمليات قتل جماعي وعدم إظهار الرحمة تجاه الفلسطينيين، بما في ذلك النساء والأطفال، في خطاب يعكس مستوى خطيرًا من التحريض والعنف الممنهج.
وبحسب اللائحة، كان الهدف النهائي من هذه الهجمات إحداث حالة من الرعب تدفع المواطنين الفلسطينيين إلى الفرار من مناطقهم بصورة دائمة، بما يخدم مشروع تهجيرهم إلى خارج البلاد.
وتأتي القضية في وقت يتعرض فيه الفلسطينيون في الداخل المحتل لضغوط متصاعدة، في ظل تصاعد خطاب التحريض والشيطنة ضد المجتمع العربي، وهو ما دفع حزب الوفاء والإصلاح إلى التحذير من خطورة هذه البيئة، والدعوة إلى اليقظة والتحرك الحقوقي لمواجهة المحرضين.
ويشكل الكشف عن مخطط المحاضر، وفق المعطيات الواردة في لائحة الاتهام، نموذجًا صارخًا على انتقال خطاب التحريض من المجال السياسي والإعلامي إلى تصورات عملية تستهدف حياة الفلسطينيين ووجودهم، بما يجعل القضية تتجاوز محاسبة فرد إلى مساءلة البيئة التي سمحت بنمو مثل هذه الأفكار وتداولها.



