السودانشئون عربية

“مسار أديس أبابا”.. كيف يخطط المدنيون لسحب بساط “مستقبل السودان” من تحت أقدام البنادق؟

بقلم / د. هيام الإبس

في تطور سياسي لافت يعيد التوازن للمشهد السوداني المتأزم، برز “مسار أديس أبابا” كمنصة مدنية تسعى لسحب البساط من تحت أقدام البنادق، وضمان عدم احتكار طرفي الصراع المسلح لرسم آفاق المستقبل. تأتي هذه التحركات وسط قناعة متزايدة لدى القوى الوطنية بأن وقف القتال ليس سوى الخطوة الأولى، وأن المعركة الحقيقية والأكثر تعقيداً ستدور حول تحديد طبيعة نظام الحكم، وهوية المؤسسة العسكرية، ومدنية الدولة عقب صمت الدبابات.

فصل “وقف القتال” عن “المستقبل السياسي”

  • رؤية مدنية جديدة: أسفرت اجتماعات القوى المدنية في العاصمة الإثيوبية عن وثيقة “عملية السلام التي نريدها”، والتي تفرض معادلة جديدة: تقتصر مهمة الجيش وقوات الدعم السريع على “وقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية”، بينما يتولى المدنيون صياغة مستقبل الحكم، والعدالة الانتقالية، والسيطرة المدنية على المؤسسة العسكرية.

  • تجاوز أخطاء الماضي: يهدف هذا الطرح إلى تفادي سيناريوهات ما بعد إطاحة البشير، حين احتفظ الطرفان العسكريان بنفوذهما المستقل حتى انفجار الأزمة في أبريل 2023.

رفض “مبادرات الداخل” وتحفظات على نفوذ الجيش

  • استقلالية المنصة: أبدت القوى المدنية المشاركة في أديس أبابا رفضاً صريحاً لطرح عبد الفتاح البرهان بالحوار الداخلي، معللة ذلك برفض التفاوض تحت سلطة أمر واقع قد تمنح طرفاً عسكرياً قدرة التوجيه أو فرض الشروط.

  • مخاوف العودة: تسيطر على الأطراف المدنية خشية مشروعة من أن تفضي التسويات المفروضة بموازين القوى المسلحة إلى إعادة إنتاج النظام السابق وعودة رموز الحركة الإسلامية إلى واجهة المشهد السياسي.

تحركات دولية لتجفيف منابع السلاح

  • المقترح الأمريكي: بالتوازي مع الحراك السياسي، ناقش مجلس الأمن الدولي مقترحاً لـ “واشنطن” يهدف لتوسيع حظر التسلح ليملأ كامل الرقعة السودانية -وليس دارفور فقط- مع إدراج الطائرات المسيرة والتقنيات المرتبطة بها.

  • اعتراضات وموازنات: يواجه المشروع الأمريكي تحفظات صريحة من السودان وروسيا والصين، نظراً للجدل القائم حول وضع الجيش كقوة نظامية شرعية للدولة.

مكاسب أديس أبابا وتحديات البيت الداخلي

  • الدور الإثيوبي: تمنح استضافة هذه المشاورات العاصمة الإثيوبية ثقلاً إقليمياً متزايداً في الملف السوداني، مدعوماً بتنسيق مع الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد)، ولحماية أمنها القومي من تداعيات النزوح وتهريب السلاح.

  • تشتت القوى المدنية: رغم الزخم الذي أحدثه المسار، يظل التحدي الأكبر قائماً في حالة الانقسام التي تشهدها المكونات المدنية ذاتها، وغياب جسم موحد يمثل الشارع السوداني بكافة أطيافه.

تضع هذه التطورات الأزمة السودانية أمام واقع جديد؛ فبينما يستمر النزاع الميداني، تتشكل في الكواليس معركة لا تقل شراسة حول من يملك حق كتابة الدستور وتحديد هوية السودان القادم، لتتحول أديس أبابا إلى إحدى أبرز ساحات هذا الصراع السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى