السودان

من جوبا إلى الفشقة.. كواليس التحركات الحدودية وتجدد لعبة النفوذ الإقليمى

كتبت – د.هيام الإبس

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية والسياسية في الإقليم بشكل يحبس الأنفاس، ورغم تباعد الجغرافيا ظاهرياً بين جوبا وأديس أبابا ومناطق الفشقة وجبال النوبة، إلا أن خيوط المشهد تتجمع في لوحة واحدة تشير إلى صياغة خريطة تحالفات وترتيبات أمنية جديدة، تقودها أطراف إقليمية لإعادة تشكيل المشهد في السودان وجنوب السودان.

العفو عن “مارشال”.. اختراق إماراتي يغير معادلة الحدود

في تطور مفاجئ، هبطت في مطار جوبا الدولي طائرة قادمة من إثيوبيا تحمل على متنها الجنرال استيفن مارشال، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية السابق بقوات دفاع جنوب السودان، وأحد أبرز الفاعلين في التغييرات الأخيرة التي أطاحت بمدير الأمن الوطني السابق أكول كور ونائب الرئيس السابق بنيامين بول ميل.

وكشفت مصادر مطلعة أن عودة مارشال جاءت بعد حصوله على عفو رئاسي بوساطة إماراتية حاسمة، بينما يتولى شريكه بول كادونغي قيادة قوات مسلحة تتمركز داخل الأراضي الإثيوبية قبالة منطقة “خور تمباك” الحدودية، مما يضع قوة ضاربة على التخوم الحساسة بين البلدين.

بيلفام تحت الضغط: سيناريو التدخل البري في جنوب كردفان

بالتوازي مع التحركات الحدودية، أفادت تسريبات أمنية بأن الضغوط الإقليمية الممارسة على قيادة جنوب السودان بدأت تؤتي ثمارها؛ حيث شهد مقر القيادة العامة للجيش (بيلفام) اجتماعات مكثفة لبحث خطة تدخل بري داخل الأراضي السودانية، وتحديداً في ولاية جنوب كردفان.

وتهدف الخطة المطروحة إلى:

إنهاء حالة الفوضى والتفلتات العسكرية في منطقة جبال النوبة.

إعادة إحياء ملف مستقبل المنطقة استناداً إلى المنظور السياسي لاتفاق سلام نيفاشا 2005.

تغطية التحركات البرية بغطاء جوي وتنسيق لوجستي عالي المستوى.

التصعيد في الفشقة.. تنشيط “جبهة الشرق” لصالح الدعم السريع

ولم تكن منطقة الفشقة بولاية القضارف بشرق السودان بمعزل عن هذه التحركات، إذ شهدت هجوماً مباغتاً من قبل ميليشيات إثيوبية، في خطوة يُعتقد أنها تأتي استجابة للتطورات الميدانية والانتصارات التي حققها الجيش السوداني مؤخراً في شمال كردفان.

وتؤكد التقييمات الأمنية أن الدور الإثيوبي يشهد تصاعداً لافتاً في دعم قوات الدعم السريع، يتجاوز التنسيق السياسي إلى:

فتح معسكرات تدريب للميليشيات داخل العمق الإثيوبي.

تسهيل الإمداد بالمدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة الاستراتيجية (كما حدث سابقاً في سقوط مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، بتنسيق مع قوات عبد العزيز الحلو).

تجميع حشود عسكرية في إدارية “روينق” المتاخمة لجبال النوبة لفرض واقع ميداني جديد.

حراك دبلوماسي مكثف ورسائل من الخرطوم إلى جوبا

على الساحة الدبلوماسية، التقى مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية، الفريق توت قلواك كيو، بالقيادة السودانية في الخرطوم، حاملاً دعوة رسمية لرئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لزيارة جوبا.

جاءت هذه الزيارة بعد جولات مكثفة أجراها الفاعلون الأساسيون في هذه الملفات شملت القاهرة، أديس أبابا، وأبوظبي، قبل أن يتوزعوا على عواصم المنطقة.

خلاصة المشهد:

تشير كافة المعطيات إلى أن التحركات الميدانية والدبلوماسية المتشابكة تمهد الطريق لاجتماع مرتقب وحاسم يجمع القيادتين السودانية والجنوب سودانية في جوبا خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك لوضع اللمسات النهائية على ترتيبات أمنية وسياسية قد تغير معادلة الصراع في المنطقة برمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى