فلسطين

ناقوس الخطر يقرع في نابلس: شبح فصل 4 آلاف موظف وانهيار الخدمات يدفعان مخيمات الضفة لبركان غضب ضد تقليصات “الأونروا

كتبت: عزة السيد

الأحد، 1 نوفمبر 2026

ناقوس الخطر يقرع في نابلس

في خطوة تصعيدية تنذر بانفجار غضب شعبي واسع، أعلنت اللجان الشعبية لخدمات اللاجئين في مخيمات محافظة نابلس، استنفارها الكامل وإغلاق مقراتها احتجاجاً على سياسة التقليصات الممنهجة التي تنتهجها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”. ووفقاً لما أفاد به المركز الفلسطيني للإعلام، تأتي هذه التحركات وسط تحذيرات شديدة اللهجة من تداعيات كارثية لقرارات مرتقبة تقضي بفصل نحو 4 آلاف موظف، وتدمير البنى التحتية للقطاعين الصحي والتعليمي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

إغلاق المقرات.. بداية لبركان تصعيدي شامل

شهدت مخيمات محافظة نابلس تحركات ميدانية غير مسبوقة؛ حيث أقدمت اللجان الشعبية، الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، على إغلاق مقراتها كلياً وتعليق العمل فيها. وجاءت هذه الخطوة تتويجاً لسلسلة اعتصامات جماهيرية حاشدة نُظمت أمام مخيم بلاطة ومخيمات المحافظة، رفضاً لتوجهات الوكالة بتسريح أعداد هائلة من طواقمها وتفريغ مؤسساتها من مضمونها الإنساني والوطني.

انهيار المنظومة الصحية والتعليمية

وفي تفاصيل الأزمة، كشف رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم عسكر القديم، ماجد أبو كشك، في تصريحات إذاعية نقلها المركز الفلسطيني للإعلام، عن مساعي المفوض العام للوكالة بالإنابة، كريستيان سوندرز، نحو تسريح قرابة 4 آلاف موظف.

على صعيد التعليم، أشار أبو كشك إلى تراجع خطير يهدد استقرار العملية التعليمية، مبدياً صدمته من أن ما بين ربع وثلث المعلمين في مدارس الوكالة باتوا يعملون بنظام الطوارئ والمياومة. أما في القطاع الصحي، فقد تفاقمت الأزمة باختفاء نحو 100 صنف من الأدوية الأساسية من عيادات الوكالة؛ مما اضطر اللجان الشعبية للتدخل وتوفير أدوية الأمراض المزمنة محلياً لإنقاذ حياة المرضى.

لا بديل عن دور “الأونروا”.. الشاهد الحي على النكبة

رفض أبو كشك بشكل قاطع محاولات تحميل اللجان الشعبية مسؤوليات خدمية بديلة عن الوكالة الدولية، مؤكداً أن دور هذه اللجان وطني وسياسي ولا يعفي “الأونروا” أبداً من التزاماتها القانونية والدولية.

وشدد على أن وكالة الغوث تمثل الشاهد الدولي الأبرز على النكبة الفلسطينية، محذراً من أن محاولات تفكيكها وتصفية خدماتها لا يمكن فصلها عن المؤامرة الرامية لشطب قضية اللاجئين وحقهم العادل في العودة إلى ديارهم.

خطة طوارئ وتحركات مرتقبة في رام الله

وفي إطار توسيع رقعة المواجهة الاحتجاجية، أشار أبو كشك إلى أن إغلاق مقرات نابلس ليس سوى الشرارة الأولى لبرنامج تصعيدي سيطال كافة مخيمات الضفة الغربية.

ويترقب الشارع الفلسطيني اجتماعاً حاسماً يُعقد غداً، الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، في مقر منظمة التحرير الفلسطينية برام الله، يجمع رؤساء اللجان الشعبية وأعضاء من اللجنة التنفيذية، لصياغة خطة تحرك شاملة. يأتي ذلك بعد اعتصام جماهيري ضخم شهدته مخيمات نابلس يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، رفضا لتقليص الخدمات والتوجه لإغلاق مستشفى الوكالة في قلقيلية.

عجز مالي مفتعل وضغوط دولية

يُذكر أن دائرة شؤون اللاجئين في شمال الضفة قدرت العجز المالي المطلوب لإنقاذ خدمات “أونروا” بنحو 70 مليون دولار، إضافة إلى 3 ملايين دولار لتغطية عجز مستشفى قلقيلية وحدها. وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قد رفضت بحزم، في 25 أكتوبر، خطط تسريح الموظفين، مطالبة بتدخل دولي عاجل لتوفير التمويل المستدام وضمان صرف رواتب العاملين عن شهري نوفمبر وديسمبر المقبلين، وسط مخاوف جدية من خروج الأوضاع الإنسانية عن السيطرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى