الصراط المستقيم

“نبوءة” الشيخ الغزالي المرعبة: كيف تدمر طبقة “المترفين” الظالمين الأوطان من الداخل؟!

كتب – محرر الشئون الإسلامية 

تُشكل دراسة بواعث نهوض الحضارات وأسباب سقوطها ركيزة أساسية في الفكر الإسلامي الحديث. ومن بين أبرز المفكرين الذين عمقوا البحث في هذا الجانب، يبرز الشيخ محمد الغزالي برؤيته الثاقبة المستمدة من فقه السُنن الإلهية. حيث يرى الغزالي أن تداعي الحضارات ليس مجرد مصادفة تاريخية أو نتاج مؤامرات خارجية فحسب، بل هو علة داخلية تنخر في جسد الأمة أولاً قبل أن يجهز عليها أي مؤثر خارجي.

الانهيار الداخلي: البداية الحقيقية لنهاية الحضارات

يرى الشيخ الغزالي أن أساس انهيار الأمم يبدأ دائمًا من الداخل؛ فالجبهة الداخلية الهشة هي التي تمهد الطريق للتدخلات الخارجية لتعجل بالسقوط. فالعدو الخارجي لا يستطيع اقتحام أمة إلا إذا كانت قد تآكلت قواها الذاتية وأخلاقها من الداخل. وهذا التآكل الداخلي تلخصه الآية الكريمة:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11].

طغيان “المترفين” وتحكم الثروة في مصائر الشعوب

وفقًا لمنظور الغزالي، فإن الانهيار الداخلي يأخذ شكلًا ماديًا واجتماعيًا واضحًا حين تتشكل طبقة “مترفة” تحتكر الثروة والسلطة، وتتحكم في مقدرات الجماهير. هذا الخلل الطبقي الحاد يؤدي إلى شيوع الظلم والانحلال الأخلاقي، ويحول حياة الأكثرية من الشعوب إلى جحيم مستمر. وقد حذر القرآن الكريم من هذه الفئة المترفة واعتبرها نذير شؤم وهلاك للأمم، حيث يقول الله تعالى:

{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16].

غياب العدل ونشوء الجحيم الاجتماعي

عندما يتضاءل الفارق بين الحياة والموت لدى عامة الناس بسبب الظلم والاضطهاد وتراكم الأزمات المعيشية، تسقط القيمة الإنسانية وتفقد الأمة دافع المقاومة والبقاء. إن غياب العدل الاجتماعي هو السمت الأبرز لسقوط الدول، وفي هذا السياق يبرز التوجيه النبوي الشريف الذي يربط بين الظلم والظلمات؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ) [رواه مسلم]. وعندما تسود الظلمات ويستشري الفساد، يصبح السقوط حتمية تاريخية لا مفر منها وفقًا لسنن الله في الكون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى