احدث الاخبارفلسطين

نيران الخيام تبتلع الرضيعة “سوار” وأمها.. قصة عائلة غَزّية أبادها قصف الإحتلال في “مواصي خان يونس”

كتبت – عزة السيد

في فاجعة جديدة تهز الإنسانية، تحولت خيام النزوح التي أرادها أصحابها ملاذاً من الموت إلى مقابر جماعية تحتضن أجساد الأطفال والنساء. لم يدرك المواطن الفلسطيني سائر أبو دراز أن ليلته في منطقة المواصي غرب خان يونس—التي تصنفها قوى الاحتلال كـ “منطقة إنسانية آمنة”—ستكون الليلة الأخيرة التي يرى فيها عائلته كاملة، ليصحو على قصف إسرائيلي غادر أباد عائلته في لمح البصر، تاركاً إياه وحيداً يجر أذيال الفقد والصدمة.

“النار كانت تأكل الخيمة ونحن بداخلها”.. تفاصيل اللحظات الأخيرة

يروي الأب المكلوم سائر أبو دراز، بصوت مخنوق بالدموع وعبرات تائهة، تفاصيل المجزرة التي حلت ببيته القماشي قائلاً: «صحينا على صوت انفجار هز الخيمة كلها. فتحت عيني لقيت النار ماسكة في القماش والدخان خنقنا. صرت أنادي على سوار وعلى أمها. لما شلت الغطا لقيتهم غرقانين بالدم».

وبحسب تقرير المركز الفلسطيني للإعلام ، يتابع بحسرة تمزق القلوب: «حاولت أطفي النار بإيدي بس ما قدرت. شلت بنتي وحضنتها.. كانت لسه دافية بس روحها طلعت. وين الأمان اللي وعدونا فيه؟ النار أكلت الخيمة وأكلت عمرنا»، لتنتهي في دقائق معدودة حكاية عائلة كانت تنبض بالحياة.

صمت الذهول في مشفى ناصر: “سوار” ترحل قبل كلمتها الأولى

الوحشية الإسرائيلية تطول الأطفال الرضع بأي ذنب قتلت الرضيعة سوار

بملامح يكسوها الذهول الشديد، وقف سائر في أروقة مستشفى ناصر الطبي بجنوب القطاع شاخصاً ببصره نحو جثمان طفلته الرضيعة “سوار”، التي لم تتجاوز عامها الأول ولم تمنحها آلة الحرب اللعينة فرصة لنطق كلمتها الأولى أو الاحتفال بآمال غدٍ أفضل؛ حيث عاجلتها شظايا الصواريخ لترتقي شهيدة وبجوارها والدتها ديانا، وسط حالة من الصدمة التي ألجمت لسان الأب وجعلته عاجزاً حتى عن البكاء أمام جثامين أحبابه.

خروقات متواصلة.. ما وراء الهدنة الساخرة في غزة

تأتي هذه الجريمة البشعة لتبدد أوهام الهدنة، فيما يصفه أهالي قطاع غزة بـ “وقف إطلاق النار الساخر”؛ فمنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر من عام 2025، لم تتوقف الطائرات والمدافع الإسرائيلية عن دك مربعات النازحين وخيامهم، مما أسفر في هذه الغارة الأخيرة عن استشهاد الطفلة وأمها وإصابة العديد من الجيران النازحين بجروح تفاوتت بين الخطيرة والمتوسطة.

لغة الأرقام الصادمة: آلاف الخروقات وإبادة كاملة للعائلات

أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حجم الخرق الفاضح للاتفاقيات؛ حيث ارتكب الاحتلال حتى تاريخ 29 يونيو 2026 ما يزيد عن 3465 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، نتج عنها ارتقاء 1045 شهيداً وإصابة 3380 مواطناً، إلى جانب اعتقال 113 آخرين. وتكشف البيانات أن الحرب أبادَت بالكامل أكثر من 2200 عائلة فلسطينية، في حين لم يتبقَّ سوى ناجٍ واحد من بين أكثر من 5120 عائلة أخرى تمت تصفية أفرادها.

عودة مريرة إلى أطلال الخيمة الخالية

بعد مواراة جسدَي زوجته وطفلته الثرى، عاد سائر وحيداً منكسراً إلى بقايا الخيمة المحترقة، مستنشقاً ركام الفقد ومخلفات الغارة: «رجعت على نفس الخيمة اللي طلعت منها وأنا مفكر هرجع مع زوجتي وبنتي. رجعت لحالي. ريحة الدم والحريق لسه فيها»، لتنطوي بذلك صفحة عائلة أبو دراز، ويبقى هو الشاهد الحي على جريمة نكراء ستظل محفورة في ذاكرته ووجدان الإنسانية ما حييت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى