نيوزويك: بين فكّي نتنياهو وأردوغان ورغبات ترامب.. هل تبتلع “المصيدة اللبنانية” حكومة سوريا؟

كتب – محرر الشئون العربية
تواجه القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع اختباراً دبلوماسياً وعسكرياً هو الأعقد منذ سقوط النظام السابق؛ حيث كشف تقرير حديث نشرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية، أعده مراسل الشؤون الدولية “توم أوكونور” تحت عنوان “سوريا عالقة بين ترامب وأقرب صديقين له في الشرق الأوسط”، أن دمشق تجد نفسها اليوم في قلب معادلة صعبة تتجاذبها رغبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتنافس المتصاعد بين تركيا وإسرائيل في المنطقة.
ضغوط أمريكية لدور سوري في لبنان.. كيف رد الشرع؟
أشار التقرير إلى أن نهج “الشرع” الذي يركز على إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار الداخلي، يواجه اليوم ضغوطاً غير مسبوقة، لا سيما مع إبداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبة متزايدة في أن تضطلع سوريا بدور مباشر لمواجهة الحزب في لبنان.
وفي هذا الصدد، تحاول الإدارة السورية النأي بنفسها عن الصراع اللبناني، وهو ما اتضح من خلال الآراء التالية:
-
توضيح أحمد الشرع: أشار في مقابلة مع قناة “المشهد” الإخبارية إلى أن تصريحات ترامب عن دور سوريا أسيء فهمها، مشدداً على أن الرؤية السورية تقوم على “نهج مختلف” يستهدف دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس الدخول العسكري السريع.
-
تحذير الدبلوماسي بسام بربندي: أكد لـ”نيوزويك” أن سوريا لا تملك القدرة ولا الرغبة في خوض مواجهة عسكرية في لبنان تنطوي على مخاطر تفوق أي مكاسب، مضيفاً: “لدينا حالة عدم اشتباك مع إسرائيل، لكن هذا لا يعني أن نكون حلفاء عسكريين لطرف ضد آخر، ولا سيما إسرائيل التي تحتل أراضٍ سورية”.
-
موقف جيمس جيفري: حذر المبعوث الأمريكي السابق لشؤون سوريا من أن مصلحة دمشق الحقيقية تكمن في البقاء تماماً خارج الصراع الدائر في لبنان.
حلفاء واشنطن في صراع فوق الأرض السورية
يتأرجح الموقف السوري حالياً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لإضعاف حكم الشرع، وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الداعم الأبرز الذي ساعد في تهيئة الظروف السياسية والعسكرية لترسيخ القيادة الجديدة.
| الطرف الإقليمي | الاستراتيجية والموقف تجاه سوريا | التداعيات على الساحة الميدانية |
| إسرائيل (نتنياهو) | التشكيك في نوايا الشرع السلمية وسعي مستمر لتهيئة ظروف سقوطه. | قصف مستمر، وتوغل بري تجاوز هضبة الجولان المحتلة منذ 1967، والتدخل في ملف دروز السويداء. |
| تركيا (أردوغان) | تحصين النظام السوري الجديد وتشجيع الاستثمارات الخليجية لإعادة الإعمار. | تحذير أنقرة من أن الضربات الإسرائيلية في سوريا ولبنان تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي. |
كواليس التحرك الدبلوماسي.. هل تنجح حكومة الشرع في إرضاء الجميع؟
رغم الخلفية السابقة للشرع المرتبطة بالفصائل المسلحة قبل تعهده ببناء مستقبل سلمي، نجح الرجل في عقد لقاءين مع ترامب بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي، وفتح قنوات حوار هادئة مع إسرائيل لخفض التصعيد، مع تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع تركيا.
تحليل الخبراء: يرى “نيكولاس هيراس”، المدير بمعهد “نيو لاينز”، أن حكومة الشرع تحاول إرضاء الجميع، لكنه يحذر من استغلال نتنياهو للملف الدرزي في جنوب سوريا لكسب أصوات المجتمع الدرزي داخل إسرائيل في الانتخابات المقبلة، عبر مغامرة عسكرية قد تقوض سلطة الشرع.
من جانبه، جادل السفير الأمريكي السابق “فريدريك هوف” بأن الشرع سيعطي الأولوية القصوى للحفاظ على علاقات متميزة مع ترامب كونه “كابحاً” للتوغل الإسرائيلي، وأردوغان باعتباره “عامل استقرار” يجذب أموال الإعمار. ونوّه هوف بأن الخطر الأكبر يكمن في احتمال “فقدان ترامب اهتمامه بالملف السوري”، مما يترك دمشق وحيدة في مواجهة تصعيد يمين نتنياهو المتطرف.



