وزير الموانئ الصومالي يتخلى عن مقعده البرلماني التزاماً بفصل السلطات

كتبت – د. هيام الإبس
في خطوة مفصلية تعزز مسار الإصلاح المؤسسي وترسيخ مبدأ فصل السلطات في الصومال، دخلت الأحكام الجديدة للدستور الفيدرالي مرحلة التطبيق الميداني الفعلي، مسجلةً سوابق تشريعية وتنفيذية تعيد صياغة العلاقة الناظمة بين العمل البرلماني والعمل الحكومي، وسط تحديات سياسية واسعة تحيط بمسار التوافق الوطني.
سابقة عملية وسقوط لعضوية البرلمان
في أول تجسيد عملي للقواعد الدستورية الجديدة التي تحظر الجمع بين عضوية السلطة التشريعية وتولي المناصب الوزارية، أدى وزير الموانئ الصومالي المعيّن حديثاً اليمين الدستورية لمهامه الحكومية، معلناً في أعقاب ذلك استقالته الرسمية من مقعده في مجلس الشعب. وتستند هذه الخطوة إلى المادتين 81 و117 من الدستور الجديد، اللتين تنصان صراحةً على فقدان النائب مقعده البرلماني فور توليه منصباً حكومياً مشمولاً بحظر الجمع، وذلك مع انقضاء المهلة الانتقالية التي حددتها لجنة مراجعة الدستور وتنفيذه في منتصف أكتوبر 2026.
إصلاحات هيكلية في ظل مخاض سياسي
تأتي هذه التطورات تزامناً مع مساعي الدولة الانتقال الشامل من الإطار المؤقت إلى النظام الدستوري الجديد الذي وقّعه الرئيس حسن شيخ محمود في مارس 2026، ليشكل المرجعية القانونية العليا للبلاد.
وتهدف هذه الإصلاحات إلى ضمان تفرغ أعضاء الحكومة لتنفيذ السياسات وإدارة مرافق الدولة، مقابل تركيز أعضاء البرلمان على مهامهم التشريعية والرقابية. غير أن هذه الخطوات تواجه تعقيدات سياسية بارزة، تتمثل في رفض سلطات ولايتي بونتلاند وجوبالاند وقوى معارضة للتعديلات الدستورية، متمسكةً بالدستور المؤقت لعام 2012 أساساً للعملية السياسية، مما يبرز حجم التحديات التي تعترض استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.



