يسعى الإحتلال لإخفائها ..وثيقة دولية صدرت قبل 95 عاما تؤكد ملكية المسجد الأقصى للمسلمين

كتب المفكر والفيلسوف التونسي أبو يعرب المرزوقي مقالا نشره قبل شهرين تقريبا في موقع الجزيرة يكشف عن وثيقة خطيرة يسعى الإحتلال الإسرائيلي بكل قوة لاخفائها لانها تؤكد ملكية المسلمين وحدهم للمسجد الأقصى وترفض مزاعم اليهود بوجود حقوق لهم في الحرم القدسي.
كتب المرزوقي يقول :
تُعد هذه الوثيقة التاريخية من الأهمية بمكان بحيث لو كانت في صالح اليهود لترجمت إلى جميع لغات العالم، ولسمع بها كلّ الناس؛ لكنني أراهن بأن (99%) من المسلمين عامَّة، والعرب خاصَّة، لم يسمعوا بها. هناك قرار من محكمة دولية صدر قبل 95 عاماً إبان فترة الانتداب البريطاني لفلسطين، عندما تقاضى المسلمون واليهود حول قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك وحسمت الهوية التاريخية للمكان: هل هو حقٌ خالص للمسلمين، أم هو “الهيكل” المزعوم؟!

ثورة البراق 1929.. الشرارة التي أحالت النزاع للقضاء الدولي
أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين، اندلعت ثورة البراق عام 1929 ضد المستعمر البريطاني، احتجاجاً على التسهيلات غير القانونية التي قدمها الإنجليز لليهود للوصول والصلاة عند الحائط الغربي للمسجد الأقصى. ولم تهدأ الثورة أبداً، إلا بعد أن قبل الإنجليز صاغرين إحالة النزاع إلى محكمة دولية للبت في المسألة: هل الحائط هو “حائط البراق” الإسلامي، أم هو “حائط المبكى” اليهودي؟
بناءً على ذلك، قامت بريطانيا بتعيين لجنة دولية محايدة وعلى أعلى مستوى قضائي وتحكيمي، ضمت:
-
رئيس حكومة السويد ووزير الشؤون الخارجية السابق (رئيساً للجنة).
-
نائب رئيس محكمة العدل في جنيف (عضواً).
-
رئيس محكمة التحكيم النمساوية الرومانية المختلطة (عضواً).
-
حاكم الساحل الشرقي لجزيرة سومطرة السابق وعضو برلمان هولندا (عضواً).
وصلت اللجنة الدولية إلى القدس في 19 يونيو 1930، وأقامت شهراً كاملاً في فلسطين تعقد جلساتها اليومية. وعبر 23 جلسة، استمعت اللجنة إلى شهادة 52 شاهداً (21 من حاخامات اليهود، و30 من علماء المسلمين، وشاهد بريطاني واحد)، وقدم الطرفان 61 وثيقة تاريخية.
تفوق الحجة الإسلامية بالأدلة والوثائق العقارية
ثبت للمحكمة الدولية أن حجة المسلمين كانت هي الغالبة والقاطعة؛ إذ استطاع دفاع المسلمين إثبات أن جميع المنطقة المحيطة بالجدار هي وقف إسلامي مُسجل بموجب وثائق وسجلات المحكمة الشرعية، وأن نصوص القرآن الكريم وتقاليد الإسلام صريحة بقدسية المكان.
كما أثبتت المحكمة أن زيارة اليهود للحائط طوال التاريخ لم تكن حقاً لهم، بل كانت مجرد “منحة وتسامح” محدد بموجب أوامر الدولة العثمانية، وبموجب أوامر الحكم المصري للشام، استجابة لالتماساتهم بزيارة المكان ودون السماح لهم بإقامة شعائر الصلاة أو رفع الصوت، ومنع جلب أدوات جلوس أو ستائر، وبالتالي لم تكن الزيارة يوماً حقاً تاريخياً ولا دينياً ولا عقارياً لليهود.
نص قرار المحكمة الدولية التاريخي عام 1930
بعد دراسة مستفيضة وزيارة ميدانية لكل الأماكن المقدسة، عقدت اللجنة جلستها الختامية في باريس وأصدرت قرارها بالإجماع في ديسمبر 1930، وجاء في فقرته الأولى:
“للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من مساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير”.
كما نص القرار بوضوح على:
-
أن أدوات العبادة التي يجلبها اليهود ويضعونها بالقرب من الحائط لا يمكن أن تنشئ لهم أي حق عيني أو عقاري في الحائط أو الرصيف المجاور له.
-
منع جلب المقاعد، الكراسي، الستائر، الحواجز، والخيام، وعدم السماح لليهود بنفخ البوق قرب الحائط.
مرسوم الملك البريطاني والكتاب الأبيض لعام 1931
وضعت أحكام هذا القرار الدولي موضع التنفيذ اعتباراً من 8 يونيو 1931، وأصدرت الحكومة البريطانية حينها “الكتاب الأبيض” الذي اعترف رسمياً بملكية المسلمين للمكان وتصرفهم فيه. وعلى أساس ذلك، أصدر ملك بريطانيا المرسوم الملكي الشهير باسم “مرسوم الحائط الغربي لسنة 1931” ونُشر في الجريدة الرسمية لفلسطين، مما أجبر اليهود وقتها على التزام حدودهم وخفوت أصواتهم.
إن هذا التجمع القضائي الدولي والتاريخي يثبت دورة تلو الأخرى، أن حقوق المسلمين في القدس ثابتة وموثقة دولياً، وأن التزييف التاريخي الذي يمارسه الاحتلال اليوم لا يمكنه محو الحقيقة القانونية الدامغة.




