
بقلم أيقونة الاتزان / السفير د. أحمد سمير
ماذا لو؟ … نجح عبدول في الوصول إلى البيت الأبيض، فهل تتغير معادلة فلسطين؟
هناك لحظات في التاريخ والسياسة لا تكمن أهميتها في الحدث نفسه، بل في السؤال الذي تفتحه أمام المستقبل.
فوز عبد الرحمن محمد السيد (عبدول السيد) بالترشيح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان هو واحد من هذه الأحداث. فالرجل الطبيب الأمريكي من أصول مصرية والمسلم الذي خاض معركة سياسية صعبة داخل الحزب الديمقراطي، خرج منتصرًا في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، ليصبح مرشح الحزب في انتخابات نوفمبر لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، في مواجهة الجمهوري مايك روجرز
لكن السؤال هنا الذي يتجاوز حدود ميشيغان، وربما يتجاوز انتخابات 2026 نفسها، هو: ماذا لو لم يتوقف عبدول عند مجلس الشيوخ؟
- ماذا لو نجح هذا الرجل، بعد سنوات، في الوصول إلى البيت الأبيض؟
- ماذا لو أصبح أول رئيس أمريكي مسلم من أصول عربية؟
هل يمكن أن يؤدي وجوده في المكتب البيضاوي إلى تغيير جذري في السياسة الأمريكية تجاه فلسطين والكيان؟
هل يمكن أن نرى واشنطن تعيد النظر في الدعم العسكري والسياسي غير المشروط للكيان؟
أم أن الرجل، بمجرد وصوله إلى قمة السلطة، سيكتشف أن البيت الأبيض أكبر من إرادة الرئيس، وأن المؤسسات والمصالح والتحالفات أقوى من الأحلام الانتخابية؟
من هنا تبدأ قصة “ماذا لو؟“
من ميشيغان إلى واشنطن… طريق طويل
قبل أن نحلم بعبدول رئيسًا للولايات المتحدة، علينا أن نضع أقدامنا على أرض الواقع.
عبدول لم يصبح عضوًا في مجلس الشيوخ بعد، بل فاز بالترشيح الديمقراطي للمقعد المفتوح في ميشيغان، وهو الآن أمام انتخابات عامة في نوفمبر 2026 وفوزه في الانتخابات التمهيدية كان متقاربًا جدًا؛ فقد حصل على نحو 48.5% من الأصوات مقابل 47.5% لهايلي ستيفنز، وفق النتائج التي أوردتها التغطية الصحفية وهذا وحده حدث مهم.
فالرجل لم يفز في بيئة سياسية سهلة، ولم يأتِ من المؤسسة التقليدية للحزب، بل يمثل التيار التقدمي الذي أصبح أكثر انتقادًا لعلاقة الولايات المتحدة بالكيان، وأكثر استعدادًا لطرح أسئلة كانت حتى سنوات قليلة مضت شديدة الحساسية داخل الحزب الديمقراطي.
من هنا تأتي أهمية الرجل ليس لأنه مسلم فقط وليس لأنه مصري الأصل فقط، بل لأن صعوده يعكس شيئًا أكبر من شخصه: هو التحول داخل جزء من المجتمع الأمريكي نفسه، وخصوصًا بين قطاعات من الشباب والتقدميين، في طريقة النظر إلى السياسة الخارجية الأمريكية والكيان وفلسطين هذا التحول أهم بكثير من هوية شخص واحد.
عبدول وفلسطين… ماذا يقول الرجل فعليًا؟
من الخطأ أن نبني أحلامًا عربية وإسلامية على ديانة عبدول أو أصوله المصرية وحدها السياسة لا تُدار بالهوية وحدها.
والرئيس الأمريكي، حتى لو كان مسلمًا، ليس خليفةً للمسلمين، ولا رئيسًا للعالم العربي، وإنما هو رئيس للولايات المتحدة، تحكمه مؤسسات ودستور ومصالح انتخابية، واقتصادية، وأمنية، واستراتيجية.
لكن في المقابل، من الخطأ أيضًا تجاهل مواقف عبدول السياسية الحالية فالرجل أعلن مواقف أكثر تشددًا من التيار الديمقراطي التقليدي تجاه الدعم الأمريكي للكيان، وطرح فكرة إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة للكيان كما أنه انتقد العلاقة الأمريكية والكيان من زاوية حقوق الإنسان والسياسة الخارجية.
وهنا ينبغي الانتباه إلى كلمة مهمة: غير المشروطة.
لأنها تعني أن الرجل لا يتحدث بالضرورة عن قطع العلاقة مع الكيان أو إنكار وجودها، وإنما عن إعادة تعريف العلاقة بحيث تصبح المساعدات الأمريكية مرتبطة بشروط سياسية وقانونية وحقوقية وهذا، في السياسة الأمريكية تغيير كبير.
لكن لماذا تبدو المسألة أصعب مما نتخيل؟
لأن الولايات المتحدة والكيان ليستا مجرد دولتين تربطهما صفقة سلاح العلاقة أعمق من ذلك بكثير.
وفق بيانات خدمة أبحاث الكونغرس، قدمت الولايات المتحدة للكيان منذ الحرب العالمية الثانية نحو 174 مليار دولار من المساعدات الثنائية وتمويل الدفاع الصاروخي بالقيمة الاسمية، كما أن مذكرة التفاهم الحالية للفترة 2019-2028 تتضمن 38 مليار دولار من المساعدات العسكرية، منها 33 مليارًا لتمويل المشتريات العسكرية و5 مليارات لبرامج الدفاع الصاروخي، وذلك مع خضوع المساعدات للاعتمادات التي يقرها الكونغرس.
هذه ليست أرقامًا صغيرة إنها شبكة مصالح استراتيجية وعسكرية وسياسية تراكمت على مدى عقود والأهم أن هذه العلاقة لا تعتمد على الرئيس وحده.
فحتى لو وصل عبدول إلى البيت الأبيض، سيجد أمامه الكونغرس بمجلسيه الشيوخ و مجلس النواب، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، وأجهزة الأمن، ومراكز النفوذ، واللوبيات، والانتخابات، والرأي العام، والمصالح الاقتصادية، والعسكرية.
وهنا تكمن الإجابة الأولى عن سؤالنا هل رئيس أمريكي متعاطف مع الفلسطينيين يستطيع تغيير السياسة الأمريكية.
ماذا يستطيع عبدول أن يفعل لو أصبح رئيسًا؟
هنا تصبح فرضية “ماذا لو؟” أكثر إثارة.
لو وصل عبدول إلى البيت الأبيض وهو يحمل المواقف التي يعلنها اليوم، فمن المرجح أن يكون التغيير الأول في لغة السياسة الأمريكية.
قد تتغير المفردات قد يصبح الحديث عن حقوق الفلسطينيين وتقرير المصير والمساءلة الدولية أكثر وضوحًا في الخطاب الرسمي.
وقد تنتقل فلسطين من كونها قضية مرتبطة أساسًا بـ”أمن الكيان” إلى قضية تتضمن أيضًا الأمن والحرية والحقوق الوطنية للفلسطينيين.
وهذا في حد ذاته ليس أمرًا بسيطًا لكن التغيير الحقيقي سيكون في الأدوات فالرئيس الأمريكي يملك نفوذًا واسعًا في السياسة الخارجية، ويمكنه التأثير في المساعدات، وسياسات تصدير الأسلحة، والعلاقات الدبلوماسية، والمفاوضات، والضغط السياسي.
وقد يستطيع رئيس كهذا أن يقول للحكومة الكيان: الأصدقاء لا يمنحون شيكًا على بياض.
- قد تصبح المساعدات العسكرية مرتبطة بشروط واضحة تتعلق بالقانون الدولي وحماية المدنيين.
- وقد تستخدم واشنطن نفوذها لدفع الكيان نحو وقف الاستيطان أو منع خطوات الضم أو فتح مسار جاد نحو حل سياسي.
- وقد يتغير الموقف الأمريكي داخل المؤسسات الدولية.
وقد تعود فكرة الدولة الفلسطينية، لا كشعار دبلوماسي مكرر، وإنما كجزء أساسي من أي تسوية مستقبلية.
لكن هل يعني ذلك أن فلسطين ستعود إلى الفلسطينيين؟
هنا يجب أن نكون صريحين لا.
ليس بهذه البساطة وإذا كانت هذه المقالة تريد أن تكون موضوعية، فلا ينبغي أن نبيع للناس حلمًا زائفًا.
حتى لو أصبح عبدول رئيسًا، فإن القول إنه سيعيد فلسطين تلقائيًا إلى الفلسطينيين سيكون مبالغة سياسية وعاطفية.
الرئيس الأمريكي يستطيع ممارسة الضغط، لكنه لا يستطيع أن يفرض وحده تسوية تاريخية على جميع الأطراف.
القضية الفلسطينية ليست قرارًا أمريكيًا
القضية الفلسطينية ليست قرارًا أمريكيًا فقط هناك الكيان والفلسطينيون والدول العربية والقوى الإقليمية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، فضلًا عن الانقسامات الفلسطينية الداخلية والوقائع الميدانية والاستيطان والقدس، واللاجئين، والحدود، والأمن ثم هناك عامل أمريكي بالغ الأهمية: الكونغرس.
فالسياسة الخارجية الأمريكية ليست ملكًا مطلقًا للرئيس والكونغرس يملك سلطة كبيرة على الاعتمادات والإنفاق، كما أن النظام الدستوري الأمريكي قائم على الفصل بين السلطات والضوابط والتوازنات
لهذا، فإن عبدول الرئيس سيحتاج إلى أكثر من الفوز بالرئاسة
- سيحتاج إلى مجتمع أمريكي يتغير معه.
- وسيحتاج إلى مجلس نواب ومجلس شيوخ يسمحان له بتنفيذ أجندته.
- وسيحتاج إلى بناء تحالف سياسي واسع.
وهذا هو التحدي الحقيقي.
السؤال الأخطر :هل يستطيع عبدول تغيير أمريكا؟
هنا يأتي السؤال الأخطر: هل يستطيع عبدول تغيير أمريكا أم ستغيره أمريكا؟
هذا، في رأيي، هو جوهر المقال كله.
كم من سياسي دخل الانتخابات – بل والله وفي أي انتخابات في الدنيا – وهو يحمل شعارات كبيرة، ثم خرج من السلطة محكومًا بموازين القوة ومتطلبات الحفاظ على الكرسي؟
كم من رئيس أمريكي وعد بالتغيير ثم اكتشف أن هناك دولة عميقة بمعناها المؤسسي، لا بمعنى المؤامرة، تتكون من أجهزة ومؤسسات وقوانين ومصالح لا يمكن تجاوزها بسهولة؟
الرئيس الأمريكي لا يستيقظ صباحًا ليقرر وحده ما إذا كان الكيان سيحصل على السلاح أو لا فهناك قوانين وميزانيات، وعقود، ومؤسسات، وتحالفات.
بل إن مذكرة المساعدات الأمريكية للكيان نفسها ليست معاهدة ملزمة تحتاج إلى تصديق مجلس الشيوخ، وإنما هي تفاهم حكومي، في حين يستطيع الكونغرس تعديل مستويات المساعدات السنوية أو تخصيص مساعدات إضافية.
أي أن المعركة الحقيقية ليست فقط داخل المكتب البيضاوي إنها داخل أمريكا كلها.
ماذا لو كان عبدول يحمل أجندة اسلاميا؟
هنا يجب أن نحذر من خطأ عربي شائع لا ينبغي أن نعتقد أن المسلم، بمجرد وصوله إلى السلطة، سيحكم باسم المسلمين هذه ليست طبيعة الدولة الأمريكية.
لكن وجود رئيس مسلم في البيت الأبيض سيكون، من الناحية الرمزية والتاريخية، حدثًا بالغ الأهمية.
سيكون رسالة إلى ملايين الأمريكيين المسلمين بأنهم ليسوا مجرد ناخبين، وإنما يمكن أن يصل أحد أبنائهم إلى أعلى منصب في البلاد.
لكن الأهم من ذلك أن وصوله، إذا حدث، سيكون اختبارًا حقيقيًا لفكرة هل تستطيع أمريكا أن تفصل بين الدين والسياسة الخارجية؟
- هل يستطيع رئيس مسلم أن يكون أمريكيًا بالكامل في نظر المؤسسة السياسية والإعلامية؟
- هل سيُعامل كرئيس للولايات المتحدة أم سيظل بعض خصومه يختصرونه في اسمه ودينه وأصوله؟
وقد بدأنا بالفعل نرى كيف يمكن للهوية أن تتحول إلى سلاح سياسي؛ إذ تعرض عبدول لهجمات استخدمت اسمه وهويته الدينية في الصراع الانتخابي، وهو ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومدنية.
لهذا، فإن وصوله إلى البيت الأبيض إن حدث لن يكون مجرد قصة سياسية، بل سيكون أيضًا اختبارًا اجتماعيًا عميقًا لأمريكا نفسها.
فلسطين… ربما يكون التغيير الأكبر في شيء آخر
ربما لا يكون أعظم ما يمكن أن يفعله عبدول هو أن “يعيد فلسطين” وأن يجعل حقوق الفلسطينيين جزءًا طبيعيًا من تعريف المصلحة الأمريكية.
وهذا تحول هائل لأن السياسة الأمريكية التقليدية كثيرًا ما تعاملت مع القضية من خلال سؤال: كيف نحمي الكيان؟
بينما قد يأتي رئيس يقول: وكيف نحمي الفلسطينيين أيضًا؟
والفرق بين السؤالين قد يبدو بسيطًا، لكنه سياسيًا وتاريخيًا هائل.
- أن تصبح حياة الطفل الفلسطيني قيمةً تدخل في حسابات السياسة الخارجية الأمريكية.
- أن يصبح قتل المدنيين أو تهجيرهم أو تجويعهم قضية تؤثر في العلاقة الأمريكية والكيان.
- أن يصبح الاستيطان مشكلة بالنسبة إلى واشنطن، لا مجرد “خلاف بين الطرفين“.
- أن يصبح حق الفلسطيني في تقرير مصيره جزءًا من الأمن الإقليمي، لا عقبة أمامه.
إذا حدث ذلك، فإننا نكون أمام تغيير حقيقي.
لكن ماذا لو كانت خيبة الأمل أكبر؟
وهذه هي الوجهة الأخرى لسؤال “ماذا لو؟“
- ماذا لو وصل عبدول إلى البيت الأبيض، ثم وجد نفسه أمام المصالح الأمريكية ذاتها؟
- ماذا لو اضطر إلى التراجع؟
- ماذا لو أصبح الدعم للكيان جزءًا من صفقة سياسية أكبر؟
- ماذا لو اكتشف العرب والمسلمون أن الرجل الذي رأوا فيه خلاصًا لفلسطين لم يستطع أن يفعل شيئًا؟
حينها ستكون الخيبة قاسية لأن العرب والمسلمين لا يحتاجون إلى رئيس أمريكي مسلم ليعيد لهم فلسطين هذه نقطة يجب أن نقولها بوضوح.
فلسطين لا ينبغي أن تكون معلقة على هوية الرئيس الأمريكي.
ولا ينبغي أن يصبح مستقبل شعب بأكمله رهينةً لنتيجة انتخابات في واشنطن.
- إذا تغيرت أمريكا، فهذا جيد.
- إذا تغير موقف الرئيس الأمريكي، فهذا مهم.
لكن القضية الفلسطينية أكبر من أن تنتظر مخلصًا يأتي من البيت الأبيض أو حتى راكبا على الحصان الأبيض
ربما السؤال الحقيقي ليس عن عبدول
ربما نحن نسأل السؤال الخطأ.
التغير الحقيقي في أمريكا وفي العالم
هو أننا لسنا بحاجة فقط إلى أن نسأل: ماذا لو أصبح عبدول رئيسًا؟
بل علينا أن نسأل: ماذا لو أصبح المجتمع الأمريكي نفسه أكثر عدلًا في نظرته إلى فلسطين؟
- ماذا لو أصبح الناخب الأمريكي يسأل مرشحه: لماذا ندفع مليارات الدولارات في الحروب بينما يعاني المواطن الأمريكي من ارتفاع الأسعار وتكاليف العلاج؟
- ماذا لو أصبح الشاب الأمريكي يرى الطفل الفلسطيني إنسانًا مثله، لا مجرد صورة بعيدة في نشرة أخبار؟
- ماذا لو أصبحت أصوات العرب والمسلمين في أمريكا قوة انتخابية منظمة لا مجرد كتلة تصوت في موسم الانتخابات؟
- ماذا لو فهم العرب أن التأثير الحقيقي لا يأتي من انتظار “رئيس صديق”، بل من بناء نفوذ سياسي واقتصادي وإعلامي وفكري طويل المدى؟
عندها فقط يمكن أن يبدأ التحول الحقيقي.
لا نريد مخلصًا من البيت الأبيض
- ربما يكون عبدول السيد بداية شيء جديد.
- وربما يكون مجرد محطة في طريق أطول.
- وربما يفوز بمقعد مجلس الشيوخ، وربما يخسره.
- وربما يصل يومًا إلى البيت الأبيض، وربما لا يصل.
لكن قصته اليوم تقول شيئًا بالغ الأهمية: إن أمريكا نفسها تتغير.
والسياسة التي كانت تخشى السؤال عن فلسطين بدأت تسمع أصواتًا أعلى تطالب بالمساءلة والعدالة وهذا لا يعني أن النصر قريب ولا يعني أن الطريق سهل ولا يعني أن رئيسًا أمريكيًا واحدًا سيعيد للفلسطينيين حقوقهم لكنه يعني أن الجدار الذي بدا لسنوات صلبًا وغير قابل للكسر بدأ تظهر فيه شقوق.
أما نحن، فلا ينبغي أن نضع كل أحلامنا في رجل، مهما كان اسمه أو دينه أو أصوله لأن فلسطين ليست قضية عبدول فلسطين قضية شعب قضية أمة
وقضية شعب لا يموت حقه لأن رئيسًا تغير، ولا يولد حقه لأن رئيسًا آخر تعاطف معه.
قد يأتي يوم يجلس فيه رئيس مسلم أو عربي الأصل في المكتب البيضاوي، وينظر إلى خريطة الشرق الأوسط، فيرى فيها أطفال غزة كما يرى أطفال نيويورك وشيكاغو.
وقد يأتي يوم تصبح فيه العدالة للفلسطينيين جزءًا من السياسة الأمريكية، لا هامشًا في بياناتها.
وقد لا يأتي ذلك اليوم قريبًا لكن
- التاريخ لا يتغير في يوم واحد يتغير عندما تتراكم الأصوات.
- وعندما تتحول المواقف من استثناء إلى تيار.
- وعندما يصبح الظلم مكلفًا سياسيًا لمن يمارسه أو يدعمه.
لذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يبقى في أذهاننا ليس فقط: ماذا لو أصبح عبدول رئيسًا؟ بل: ماذا لو أصبح العالم أكثر عدلًا؟
تأثير طوفان الأقصى والرأي العام في أمريكا: حالة “عبدول” نمطاً
تُعد ظاهرة التحول المتزايد في أوساط الشباب الأمريكي ونشطاء منصات التواصل الاجتماعي — والتي يُعبر عنها رمزياً بشخصيات ومؤثرين مثل “عبدول” — نتيجة طبيعية ومباشرة لتبعات حدث “طوفان الأقصى”. لم تكن هذه الأحداث مجرد مواجهة عسكرية إقليمية، بل شكلت نقطة تحول فارقة في وعي الرأي العام الأمريكي، ولا سيما بين جيل الشباب (Gen Z والألفية).
فقد أدت المشاهد الحية والتغطيات المباشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى كسر الاحتكار التقليدي للرواية الإعلامية الغربية، مما أتاح للشعب الأمريكي رؤية الزوايا الإنسانية والتاريخية للصراع بشكل غير مسبوق. هذا التغيير الهيكلي في الرأي العام خلق بيئة خصبة لبروز أصوات ومواقف جديدة ترفض الانحياز التقليدي، وتطالب بالعدالة والشفافية، مما جعل من نموج “عبدول” انعكاساً لطبيعة هذا الوعي الناشئ الذي أربك المسار السياسي والإعلامي السائد في الولايات المتحدة.
فإذا جاء عبدول يومًا إلى البيت الأبيض، نريد منه أن يجد شعبًا أمريكيًا يعرف أن الفلسطيني إنسان، ونريد منه أن يجد سياسة أمريكية قادرة على الاعتراف بأن الأمن لا يُبنى فوق أنقاض العدالة أما فلسطين، فلا تنتظر رئيسًا ينقذها.
فهي تنتظر أن يتوقف العالم عن مساعدتها بالكلمات، وأن يبدأ بالوقوف إلى جانب حقها بالفعل.
وربما يكون هذا هو الدرس الأهم في حكاية عبدول:
لا نريد مخلصًا من واشنطن… نريد عدالةً لا تتغير بتغير ساكن البيت الأبيض.
السفير د. أحمد سمير
عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة
السفير الأممي للشراكة المجتمعية
رئيس مؤسسة الحياة المتزنة العالمية











