يوميات وطن ينزف (31) حرائر خلف القضبان… أمانة في أعناق الأمة

بقلم أيقونة الاتزان / السفير د. أحمد سمير
ماذا يعني أن تكون امرأة خلف القضبان، بينما يقف أحبابها خارج السجن يبحثون عن خبر؟
ماذا يعني أن تصبح حياة إنسانة مرتبطة بموعد زيارة قد تأتي أو لا تأتي، أو بكأس ماء، ودواء، ووجبة طعام، وحق بسيط في الاستحمام، أو لحظة تستطيع فيها أن تسمع صوت أحد أفراد أسرتها؟
ماذا يعني أن تتحول امرأة لها اسم ووجه وعائلة وأحلام إلى مجرد «ملف أمني» أو رقم في تقرير؟
هذه هي النقطة التي ينبغي أن يبدأ منها الحديث عن الأسيرات الفلسطينيات قبل السياسة وقبل البيانات وقبل الخلافات الدولية وقبل أن تبدأ العواصم الكبرى في حساب مصالحها وتحالفاتها.
فهناك إنسانة خلف باب مغلق هناك أم وزوجة وطالبة وشابة وابنة تركت خلفها عائلة لا تعرف كيف تنام دون أن تفكر فيها.
وحين تصبح الحرية بعيدة، يصبح أبسط ما في الحياة حلمًا.
دعوة هيئة علماء فلسطين: القضية أكبر من بيان
في الثاني من سبتمبر 2026، نشرت هيئة علماء فلسطين بيانًا بعنوان حرائر فلسطين في الأسر أمانة في أعناق الأمة، قالت فيه إنها تتابع ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية، ووصفت أوضاعًا تشمل، بحسب البيان، التنكيل والإذلال والتجويع والإهمال الطبي والحرمان من الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى الاقتحامات والقمع والعزل ومصادرة بعض الحاجات الشخصية.
كما دعت الهيئة إلى تحرك يتجاوز حدود الإدانة اللفظية نحو العمل السياسي والقانوني والإعلامي.
فبيان هيئة علماء فلسطين وتقارير أخرى صادرة عن مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى ومنظمات حقوقية قدمت أيضًا روايات عن ظروف احتجاز قاسية للأسيرات، من بينها نقص الاحتياجات الأساسية، وضعف الغذاء، ومشكلات الرعاية الصحية، والمداهمات والإجراءات العقابية.
وهنا يصبح السؤال:
- هل يكفي أن يصدر العالم بيانًا آخر؟
- كم بيانًا يحتاج الإنسان كي يحصل على الماء؟
- وكم مؤتمرًا دوليًا يحتاج كي يحصل على الدواء؟
- وكم تصريحًا سياسيًا تحتاج أمٌ حتى تعرف مصير ابنتها؟
يبدو أحيانًا أن العالم أصبح خبيرًا في كتابة البيانات أكثر من خبرته في تنفيذ ما يكتبه.
الأسيرات الفلسطينيات بين القانون الدولي وواقع السياسة
على الورق، يبدو العالم جميلًا فهناك اتفاقيات ومواثيق ومحاكم ومؤسسات دولية ولجان وتقارير وإعلانات عظيمة عن الكرامة الإنسانية.
لكن المشكلة تبدأ عندما يخرج الإنسان من الورق إلى الواقع فيجد مسافة مؤلمة بين أن تقول إن الكرامة حق إنساني، وبين أن يستطيع إنسان فعلاً الوصول إلى هذه الكرامة فالقانون الدولي لا يفترض أن يكون انتقائيًا ولا ينبغي أن تتغير قيمة الإنسان وفق جنسيته أو دينه أو قوة الدولة التي تحتجزه أو طبيعة تحالفاتها الدولية.
لكن السياسة الدولية ليست عالمًا من الملائكة إنها عالم المصالح والقوة والنفوذ.
وهنا تبدأ المشكلة.
فالمؤسسات الحقوقية تستطيع التوثيق والمنظمات تستطيع إصدار التقارير والمحامون يستطيعون تقديم الشكاوى والصحفيون يستطيعون كشف الحقائق.
لكن من يملك في النهاية القوة السياسية اللازمة لتحويل الكلمات إلى تغيير حقيقي؟
هذا هو السؤال الأصعب.
لهذا فإن قضية الأسيرات الفلسطينيات ليست مجرد قضية قانونية إنها قضية تكشف الحدود التي يقف عندها القانون عندما يصطدم بالسياسة.
حين تصبح الأسيرة ملفًا سياسيًا
لا ينبغي أن ننسى أن الأسيرة ليست مجرد شخص داخل السجن.
خلفها عائلة كاملة.
- فإذا كانت أمًا، هناك أطفال ينتظرونها.
- وإذا كانت ابنة، هناك أمٌّ قد تقف أمام هاتفها تنتظر خبرًا.
- وإذا كانت طالبة، هناك دراسة توقفت فجأة بين كتاب مفتوح وباب أغلق.
- وإذا كانت زوجة، فإن الأسرة كلها تدخل معها في تجربة الأسر، وإن بقيت هي وحدها خلف القضبان.
إن السجن لا يحبس شخصًا واحدًا فقط إنما يمتد أثره إلى بيت كامل
- الأم تصبح أسيرة الانتظار.
- والأب يصبح أسير القلق.
- والأطفال يصبحون أسرى الأسئلة.
أما الأسيرة، فتعيش عالمًا آخر، لا نعرف تفاصيله إلا من خلال الزيارات، والشهادات والتقارير.
خلف القضبان عائلات تنتظر
تخيل أمًا تستيقظ صباحًا تفكر في ابنتها.
- هل تناولت طعامًا؟
- هل حصلت على دوائها؟
- هل هي بخير؟
- هل تعرف أن أمها لم تنسها؟
لا نحتاج إلى اختلاق قصة محددة حتى نفهم معنى هذا الألم فمجرد فكرة أن إنسانًا لا يستطيع أن يعرف بصورة منتظمة كيف يعيش ابنه أو ابنته خلف القضبان هي فكرة ثقيلة بما يكفي.
فالانتظار أحد أقسى أشكال العذاب خصوصًا عندما لا تعرف متى ينتهي.
والسجن بالنسبة للأسيرة قد يكون جدرانًا أما بالنسبة للأم، فقد يكون سؤالًا يتكرر كل ليلة: متى تعود؟
واشنطن وإسرائيل: تحالف المصالح وحدود الضغط
لا يمكن تحليل القضية الفلسطينية، أو ملف الأسرى والأسيرات، بمعزل عن الولايات المتحدة فالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية علاقة استراتيجية عميقة وممتدة، وأن الدعم السياسي والعسكري والتعاون الدفاعي بين البلدين يؤثر بصورة كبيرة في ميزان القوى.
لكن من الخطأ اختصار السياسة الأمريكية في جملة واحدة فواشنطن لا تستطيع وحدها حل القضية لكنها بلا شك دولة تملك تأثيرًا كبيرًا.
لهذا فإن السؤال ليس: هل تستطيع أمريكا أن تؤثر؟
بل: إلى أي مدى تريد أن تستخدم تأثيرها؟
وهنا تبدأ السياسة.
أمريكا ليست كتلة واحدة

ربما تكون واحدة من أهم التحولات التي ينبغي الانتباه إليها هي تغير الرأي العام الأمريكي.
فالسياسات الرسمية لا تتحرك دائمًا بالسرعة نفسها التي يتحرك بها المجتمع.
وقد يكون السياسيون في مكان، بينما يقف الناخبون في مكان آخر.
وأظهر استطلاع لمركز «بيو» في 2026 أن النظرة الأمريكية إلى الحكومة الإسرائيلية أصبحت أكثر سلبية مقارنة بالسنوات السابقة؛ إذ أفاد 62% من الأمريكيين في استطلاع مايو 2026 بأن لديهم نظرة غير إيجابية إلى الحكومة الإسرائيلية.
وهذا مهم جدًا.
لأن السياسة الأمريكية المستقبلية قد لا تكون نسخة مطابقة للسياسة الأمريكية القديمة لكن لا ينبغي أيضًا القفز إلى استنتاجات متسرعة فتغير الرأي العام لا يعني تلقائيًا تغيرًا فوريًا في السياسة الخارجية.
فالمؤسسات تتحرك ببطء والتحالفات لا تتغير في ليلة واحدة والمصالح الاستراتيجية أكثر تعقيدًا من نتائج استطلاع رأي لكن التيارات السياسية تبدأ غالبًا بسؤال، ثم احتجاج، ثم نقاش، ثم انقسام داخل حزب، ثم انتخابات ثم سياسيين يكتشفون أن الناخبين تغيروا.
أين يقف العالم؟

هذا هو السؤال الذي يوجع الفلسطيني أكثر من غيره ليس لأن الفلسطيني يطلب من العالم أن يتفق معه في كل شيء، بل لأنه يسأل عن المبدأ.
إذا كانت الكرامة الإنسانية حقًا عالميًا، فلماذا يبدو الوصول إليها متفاوتًا؟
لماذا تتحرك الحكومات بسرعة في بعض القضايا، بينما تحتاج في قضايا أخرى إلى سنوات من «القلق العميق»؟
وما معنى القلق العميق أصلًا؟
هل هو عميق إلى درجة أنه يحتاج إلى حفار؟
هذه سخرية مؤلمة، لكنها تعبر عن شعور كثير من الشعوب تجاه اللغة الدبلوماسية فالعالم أصبح بارعًا في العبارات.
نشعر بالقلق، ندعو إلى ضبط النفس، نتابع التطورات، نحث الأطراف.
عبارات جميلة لكن الإنسان خلف القضبان قد يسأل: وماذا بعد؟
لا أحد يطلب من العالم أن يتخلى عن القانون، بل العكس تمامًا.
المطلوب هو أن يستخدم القانون وأن تكون المعايير واحدة فلا يصبح القانون قويًا عندما يكون الطرف الضعيف متهمًا، وضعيفًا عندما يكون القوي متهمًا.
هل البيانات وحدها تكفي؟
الإجابة الصادقة: لا
- البيانات مهمة لكنها ليست كافية.
- التوثيق مهم لأنه يحفظ الذاكرة.
- والتقارير مهمة لأنها تجمع الوقائع.
- والمحامون مهمون لأنهم ينقلون الملف إلى المؤسسات القضائية.
- والصحافة مهمة لأنها تمنع الصمت.
لكن كل ذلك يحتاج إلى شيء آخر: الإرادة السياسية.
- يمكن للمؤسسات الحقوقية أن توثق.
- ويمكن للمحامين أن يقدموا ملفات.
- ويمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تطلق حملات.
- ويمكن للإعلام أن يكشف.
- ويمكن للرأي العام أن يضغط.
لكن التغيير الحقيقي يحتاج إلى أن تتحول المعرفة إلى مسؤولية وهنا تظهر أهمية الإعلام المستقل.
فالأسيرة التي لا تصل قصتها إلى الناس تصبح أكثر عزلة والقضية التي لا تُوثق تصبح أكثر عرضة للنسيان، والنسيان في القضايا الإنسانية، ليس حيادًا أحيانًا بل يكون شكلًا من أشكال التخلي.
الأسيرات الفلسطينيات ليسن أرقامًا
حين نقول 99 امرأة، أو 72، أو أي رقم آخر وفق تاريخ الإحصاء، ينبغي أن نتذكر أن الرقم يتغير لكن الحقيقة الإنسانية لا تتغير فكل واحدة منهن:
- لها اسم والرقم لا يعرف اسمها.
- لها أم والرقم لا يعرف دموع أمها.
- لها قصة والرقم لا يرويها.
- لها مستقبل والرقم لا يستطيع أن يحلم.
وهنا تكمن خطورة اللغة السياسية فحين يتحول البشر إلى ملفات، يصبح من السهل نسيان أنهم بشر.
لهذا يجب أن نعيد الإنسان إلى مركز القضية ليس إلى هامشها.
فلا معنى للسياسة إذا فقدت قدرتها على رؤية الإنسان ولا قيمة للقانون إذا أصبح مجرد كتاب يوضع على رف ولا معنى للحديث عن الحضارة إذا كان العالم يعرف أن امرأة تحتاج إلى حماية، ثم يكتفي بمشاهدة الخبر.
ماذا يمكن أن يحدث غدًا؟
التحليل السياسي لا يستطيع قراءة المستقبل كأنه كتاب مفتوح لكن يمكن قراءة الاتجاهات والاتجاهات الحالية تسمح بتصور عدة سيناريوهات.
السيناريو الأول: استمرار الوضع
قد يستمر الوضع القائم إذا بقي الضغط الدولي محدودًا وفي هذه الحالة، ستظل المؤسسات الفلسطينية والحقوقية تصدر التقارير، وستستمر العائلات في الانتظار، بينما يبقى ملف الأسيرات حاضرًا في البيانات أكثر من حضوره في القرارات الدولية المؤثرة.
هذا السيناريو هو الأكثر تشاؤمًا لأنه يعني استمرار الفجوة بين التوثيق والتغيير.
السيناريو الثاني: تصاعد الضغط الحقوقي
يمكن أن يؤدي تراكم التقارير والشهادات والاهتمام الإعلامي إلى زيادة الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية.
كل تقرير جديد لا يغير الواقع وحده لكن التقارير تتراكم والشهادات تتراكم والصور تتراكم وفي لحظة ما، يصبح تجاهل القضية أكثر صعوبة.
وهنا يمكن أن تلعب المؤسسات الحقوقية والمحامون والصحافة دورًا مهمًا.
السيناريو الثالث: تغير الرأي العام
هذا السيناريو يستحق الاهتمام.
فالتحولات في الرأي العام الأمريكي، خصوصًا بين الشباب وبعض قطاعات الحزب الديمقراطي والمستقلين، قد تؤثر مستقبلًا في طبيعة النقاش السياسي حول إسرائيل وفلسطين فاستطلاعات «بيو» الأخيرة تشير إلى اتجاه أكثر سلبية تجاه الحكومة الإسرائيلية مقارنة بالسنوات الماضية، مع استمرار الانقسامات الحزبية الواضحة.
لكن مرة أخرى: تغير الرأي العام ليس قرارًا سياسيًا إنه فقط بداية احتمال.
السيناريو الرابع:
أن تصبح قضية الأسيرات جزءًا من أي مفاوضات مستقبلية
هذا احتمال قائم.
فقضايا الأسرى والمعتقلين كانت تاريخيًا جزءًا مهمًا من التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي وقد يعود ملف الأسيرات إلى الواجهة بقوة في أي مفاوضات مستقبلية، أو ترتيبات إنسانية، أو اتفاقات تبادل، أو تفاهمات سياسية.
لكن المشكلة أن الإنسان لا يجب أن ينتظر مفاوضات كبرى حتى يحصل على حقوقه الأساسية فالكرامة ليست جائزة تمنح بعد نجاح المفاوضات إنها حق.
لا تحاصروا القضية خلف الصمت
ربما تستطيع الجدران أن تحجب الأسيرة عن عين أمها وربما تستطيع الأبواب الحديدية أن تمنع اليد من الوصول إلى يد وربما يستطيع السجن أن يفرض على الإنسان عزلة ثقيلة.
لكن هناك شيئًا لا ينبغي أن يسمح العالم بسجنه: الحقيقة.
قضية الأسيرات الفلسطينيات ليست مجرد عنوان في نشرة أخبار وليست فقرة في تقرير حقوقي وليست رقمًا يمر سريعًا أمام أعيننا ثم ننتقل إلى خبر آخر.
إنها قضية كرامة قضية أم وقضية ابنة وقضية امرأة لها الحق في أن تُعامل كإنسان.
قد تختلف الحكومات وقد تتصارع المصالح وقد تتعقد السياسة وقد يتحدث السياسيون لساعات طويلة دون أن يقولوا شيئًا جديدًا.
لكن الإنسان لا ينبغي أن يضيع وسط كل هذا الضجيج إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط أن تُسلب امرأة حريتها، بل أن يعتاد العالم سماع معاناتها.
- أن يصبح الخبر عاديًا.
- أن تصبح الجملة مألوفة.
- أن تتحول الأسيرة إلى رقم ثم إلى سطر ثم إلى ذاكرة بعيدة.
الهزيمة الأخلاقية الحقيقية
وهنا تبدأ الهزيمة الأخلاقية الحقيقية لأن الشعوب تستطيع أن تتحمل الألم وتستطيع الأسر أن تنتظر ويمكن للأمهات أن يصنعن من الدموع صبرًا.
لكن العالم، إذا فقد قدرته على التوقف أمام إنسان يتألم، فإنه يفقد شيئًا من إنسانيته.
لهذا، فإن القضية ليست أن يتفق الجميع سياسيًا ولا أن تتشابه الروايات ولا أن تختفي الخلافات.
القضية أبسط وأكبر من ذلك: أن تكون هناك معايير إنسانية واحدة.
- أن يكون للمرأة الحق في الكرامة أينما كانت.
- وأن يكون للمريضة الحق في العلاج أينما كانت.
- وأن يكون للأسيرة الحق في المعاملة الإنسانية أينما كانت.
- وأن يكون للعائلة الحق في أن تعرف.
- وأن يكون للقانون معنى عندما يحتاجه الإنسان.
قد تُحاصر الأسيرات الفلسطينيات خلف الجدران، لكن قضيتهن لا ينبغي أن تُحاصر خلف الصمت وقد تحاول السياسة أن تؤجل الأسئلة، لكن الضمير لا يجب أن يؤجلها.
لأن التاريخ، في النهاية، لا يسأل فقط: من كان قويًا؟
بل يسأل: من كان إنسانًا؟
وسيأتي يوم تنتهي فيه البيانات، وتُطوى فيه الملفات، وتتغير الحكومات، ويرحل السياسيون الذين ملأوا الشاشات بالتصريحات.
- لكن تبقى الأسئلة.
- وتبقى الأم التي انتظرت.
- وتبقى الابنة التي غابت.
ويبقى السؤال الأكبر معلقًا في وجه العالم: ماذا فعلتم عندما كانت امرأة خلف القضبان تطلب من الإنسانية ألا تنسى أنها إنسانة؟
هذا السؤال، مهما طال الزمن، لا تسجنه الجدران، بل سيكون شاهدا على ظلم الإنسان
السفير د. أحمد سمير
عضو هيئة ملهمي ومستشاري الأمم المتحدة
السفير الأممي للشراكة المجتمعية
رئيس مؤسسة الحياة المتزنة العالمية









