مصر .. والحق الفلسطيني

بقلم -ياسمين هلالى، الأمين العام للمنتدى المصرى الموىيتانى للصداقة والتعاون
ليس جديدًا ما تقوم به الدولة المصرية اليوم في دفاعها عن الحق الفلسطيني، فسجلات التاريخ وصفحاته شاهدة على المواقف المصرية في دعمها للشعب الفلسطيني وحقه في أرضه المحتلة حتى ما قبل إعلان قيام الدولة الإسرائيلية في أربعينيات القرن الماضى ليس موضوع هذا المقال، وإنما ما تابعناه خلال الأيام القليلة الماضية من اصدار الخارجية المصرية لبيانين متلاحقين عبرا عن موقف مصري حاسم وقاطع ورادع تجاه الغطرسة الإسرائيلية المدعومة أمريكيا، سواء تعلقت هذه الغطرسة بتصريحات منسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايكل هاكابى في أحد البرامج الحوارية والتي ادعى فيها احقية إسرائيل في أراضي تابعة لدول عربية، إذ كشف البيان الأول عن افلاس مثل هذه الادعاءات، مؤكدا على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية، ورافضا في الوقت ذاته لأية محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، ولأية توسيع للأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية، انطلاقا من مخالفة كل هذه التصريحات والإجراءات لمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة بل وحتى للرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نقاطه العشرين للسلام والتي توافقت عليها العديد من الدول وتم تأسيس مجلس السلام لتطبيقها، إلا انه من المدهش ان يعقب صدور مثل هذا البيان الواضح والمعبر عن الموقف المصرى الثابت تجاه الحق الفلسطيني، وهو الموقف المتفق كلية مع قواعد القانون الدولى، قيام الحكومة الإسرائيلية بإصدار قرارات تُدخل توسعات واسعة النطاق على السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الضفة الغربية؛ من خلال إعادة تصنيف الأرض الفلسطينية باعتبارها ما يُسمى “أراضي دولة” إسرائيلية، وذلك في إطار الخطة الإسرائيلية لتوسيع النشاط الاستيطاني غير القانوني، حيث صدر هذا البيان مشتركا مع العديد من وزارات الخارجية العربية والدولية الرافضة لكل السياسات الإسرائيلية وغطرستها ليس فقط في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإنما في عدوانها واحتلالها المستمر للأراضي العربية في لبنان وسوريا وتهديدها للأمن والاستقرار الاقليمى بتصريحات مسئوليها بشأن الموقف من الازمة الإيرانية، حيث يتصاعد خطاب الحرب بشكل يحمل معه مخاطر واسعة وتداعيات كارثية على المنطقة ودولها وشعوبها. وهنا يمكن ان نتساءل من أين جاءت إسرائيل بكل هذه الغطرسة والعدوانية في المنطقة؟ لتأتى الإجابة واضحة من دعم الولايات المتحدة الامريكية بل والغرب الأوروبي لسياساتها وممارساتها، ولعلنا نتذكر جميعا التصريح الأكثر فجاجة الذى جاء به المستشار الألماني فريدريش ميرتس على هامش مشاركته في قمة السبع الكبرى في كندا في يونيو 2025 حينما صرح بشكل واضح بأن إسرائيل تقوم حاليا بـ”العمل القذر” نيابة عن الغرب بأكمله، وأشار إلى أنه ممتن للإجراءات الإسرائيلية ضد إيران. هذا هو الواقع الذى يجب ان نعيه جميعا في منطقتنا العربية، بما يفرض علينا ان نعيد قراءة السياسات الامريكية والأوروبية وشعاراتها التي يرى البعض انها تحمل حقوقا لشعوب المنطقة، في حين انها خاضعة ومضللة، ولكن يجب أن نفرق بين مواقف هذه الحكومات ومواقف العديد من الشعوب الأوروبية بل والشعب الامريكى، المملوءة نضبا وضميرا حيا يرفض مثل هذه السياسات. وعليه، فإن خطورة اللحظة الراهنة تتطلب العمل على مسارين: الأول التفاف الشعوب العربية حول قيادتها السياسية بعيدا عن خطابات التفكيك والتهديد لأمن الأوطان، مع تعزيز مسيرة العمل العربى المشترك وهى السياسة التي تنتهجها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى في تبنيه سياسة توافقية في اطار يجمع الإرادة العربية مع ارادات بعض القوى الدولية لرفض سياسات الغطرسة الاسرائيلية. أما المسار الثانى، فيبرز في بناء جبهة مجتمعية دولية وإقليمية مع أصحاب الضمائر لكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية وخبث السياسات الامريكية أمام الرأى العام وتعريتها من أية مسوحات أخلاقية أو إنسانية.



