أراء وقراءات

الكاتب الصحفي الكبير صالح إبراهيم يروي رحلة العودة من غرف العناية إلى الحياة

**يبدو أنني قد عقدت صداقة -خلال أيام العمر- مستمرة مع المستشفيات التي استقبلت آلامي وآهاتي بكل ترحاب وذلك لأيام متعددة فيما يسمى بغرف العناية المركزة التي تطورت أشكالها وتعددت خدماتها، وبالتالي اقتربت من العاملين فيها بكل حب، طلبت منهم الكثير وكانوا على مستوى المسئولية، سواء أدوا المطلب أو اعتذروا لأسباب وجيهة.

**وهنا لابد من الإشارة إلى المكانة التي حدثت في هذه العلاقة وأضرب مثالا بمستشفى الشرطة بالتجمع التي كان يديرها بكفاءة واقتدار -أثناء أزمتي الأخيرة قبل أسابيع-  دكتور أحمد رشدي ، ملاك الرحمة الحقيقي، يتصرف بتلقائية، ناثرا معه البسمة المشجعة، بتأثيرها الرائع ..

**الأمر هذه المرة قد تجاوز كل الحدود ، إلى العودة للحياة بعد تهديد حقيقي اكتشفته الابنة الوفية، وذهبنا بالاسعاف لعلاجه بمستشفى منشية البكري حيث اكتشفنا أن صديقي د.وائل الجعار -ملاك الرحمة الكبير- قد انتقل من إدارتها إلى مسئولية أخرى في الشئون الصحية، ولكن الأخوة في مستشفى منشية البكري -رغم أن الامكانيات المناسبة لم تكن متاحة للعلاج- جاءت مشاعرهم تغطي النقص وقابلت في سيارة الإسعاف  د.دنيا أبو جبل التي ساندتني و أمسكت بيدي -ذات العروق البارزة بفعل الأدوية والوهن -أكدت لي الطبيبة الرائعة حب الجميع وأن ذلك الحب بلسم للشفاء ، كفيل بأن يكون رصيدا لي وأنا انتقل من مستشفى منشية البكري التي أحمل  لها أطيب الذكريات إلى عالم الرعاية المتكامل بمستشفى الشرطة بالتجمع الكبير ..

**لتبدأ المهمة التي قام بها بكل حب واقتدار العاملون بهذه المستشفى الحديث التي كنت أتعلم منها : ليس العلاج فقط ولكن علاقات إنسانية ووشائج مع أطباء لا تقدر بثمن ،منها على سبيل المثال التدخل الحاسم من الفارس الخبير د.أحمد شوقي عندما بادر في الحال عند تحديد الألم أنه ينبع من القلب العليل وبالتأكيد جاءت الإصابة موجعة لهذا الجزء الغالي والعزيز ،ولكن آن للعواطف أن تكمل الأحاديث، فبادر د.شوقي إلى إجراء عملية القسطرة وتركيب دعامتين بالقلب وكان يتحدث معي خلالها ،مبتسما مزيلا كل الحواجز والمخاوف، بحيث انتهت العملية في لحظات .

**وهكذا انضممت  إلى رابطة أصحاب القلوب العليلة كعضو نشط يحاول التصرف مع الحالة الجديدة ويوفيها حقها وما تريد..عملية ملائكية متكاملة لا تقدر بثمن ..عبر عنها ابني الكبير قائلا بحب : حمد الله على السلامة..لقد عدت إلى الحياة مرتين..

**اعترف أمامكم أنه لولا ملائكة الرحمة (من أطباء وطاقم تمريض أشكرهم فردا فردا ) ما تحققت هذه المعجزة ولا كتبت لكم هذه الكلمات أو الشهادة النابعة من أرض الواقع ..شكرا الدكتور أحمد رشدي الحنون..شكرا لمشاعره الراقية وطاقة الحب التي منحها لي أيها الأصدقاء وشكرا لغرفة الرعاية سواء كانت مؤقتة أو دائمة والتي خرجت منها سالما معافا بإذن الله..أبحث عن وسيلة تعيدني إلى المنزل ..أمارس حياتي ولكني أبدا لن أفكر في التخلي عن الارتباط بالغرفة الساحرة ولا أختم كلامي بأفضل من ترك الظروف لجميع من سيتعرضون لمثل حالتي ..أدعو لهم بالعون والشجاعة وبالطبع الشفاء من عند الله -عز وجل –  وخوض تجربة لا تقدر بثمن وتظل نبراسا وأيقونة مضيئة في حكاية كل مريض ومشوار الحياة ..

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى