علمني أبى..أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ

كتبت / عزه السيد
علمني أبى
– ربنا قال في سورة النساء:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾
– يعني إيه الجِبت والطاغوت؟
والآية بتتكلم عن إيه أصلًا؟
– كلمة الجِبت معناها:
هي كل شيء باطل يصدّق به الناس
أو يظنون أن له قوة خفية.
زي: السحر، والكهانة، والتنجيم.
أما الطاغوت:
فهو كل معبود من دون الله.
زي: الأصنام، أو الشيطان،
أو أي إنسان يدعو الناس لعبادة غير الله.
– طيب الآية بتتكلم عن إيه؟
– الآية نزلت في بعض يهود المدينة.
اليهود كانوا أهل كتاب، يعرفون التوحيد،
ويعلمون أن عبادة الأصنام باطل.
لكن لما ظهر النبي ﷺ حسدوه،
وخافوا أن يفقدوا مكانتهم بين الناس.
فذهبوا إلى كفار قريش وتحالفوا معهم ضد النبي ﷺ.
ومش بس كده…
ده كمان قالوا لكفار قريش:
أنتم أهدى طريقًا من المسلمين!
يعني قالوا لعبّاد الأصنام: دينكم أحسن من دين محمد!
علشان كده قال الله عنهم:
﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾
يعني يصدقون الباطل ويقفون مع عبّاد الأصنام.
مع إنهم كانوا يعرفون ومتأكدين
أن الدين الذي جاء به النبي ﷺ هو الحق.
الآية بتكشف لنا حقيقة خطيرة:
إن الإنسان ممكن يعرف الحق…
لكن بسبب الحسد أو الكِبر أو حب السلطة…
يقف مع الباطل ضد الحق.
ويظن أن سلطانه ومكانته في الدنيا ستبقى إلى الأبد.
لكن مهما طال العمر ففي النهاية هيموت
كما مات كل من قبله.
وسيقف بين يدي الله ليحاسبه على كل أفعاله.
وقتها فقط يصرخ ويبكي ويقول:
يا ليتني اتبعت الرسول ﷺ وآمنت به ونصرته.
ووقتها هيعرف أن سلطانه في الدنيا كان مجرد نعيم زائف.
ولن يبقى له إلا عذاب الله في الآخرة.



