شئون عربيةجيبوتى

الرئيس الجيبوتى يخوض انتخابات لولاية سادسة بمنافس واحد بعد تعديل دستورى مثير للجدل

 

كتبت – د.هيام الإبس

تأتي الانتخابات الرئاسية في جيبوتي وسط مشهد دولي وإقليمي معقد، حيث تتجاوز تداعياته حدود منطقة الشرق الأوسط لتصل إلى القارة الإفريقية، خاصةً منطقة القرن الإفريقي، التي تتمتع بأهمية جيوسياسية كبيرة. 

وتستعد جمهورية جيبوتي، الدولة ذات الموقع الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب، لإجراء انتخاباتها الرئاسية يوم الجمعة القادم، الموافق 10 أبريل 2026.

وتأتي هذه الانتخابات في وقت يسعى فيه الرئيس الحالي، إسماعيل عمر جيلي (78 عاما)، للفوز بولاية سادسة تمدد حكمه الذي بدأ منذ عام 1999، ليتجاوز بذلك 27 عاما في سدة السلطة.

تعديلات دستورية ومنافسة محدودة

وقبيل انطلاق الماراثون الانتخابي، قام البرلمان الجيبوتي في أكتوبر 2025 بإلغاء الحد الأقصى للسن القانوني للترشح، والذي كان محدداً بـ 75 عاماً، في خطوة فسرت على أنها تمهيد مباشر للسماح لجيلي بالترشح مجدداً.

ويخوض الرئيس الانتخابات في مواجهة منافس وحيد هو “محمد فرح سماتار”، مرشح المركز الديمقراطي الموحد (CDU)، وهو شخصية لا تحظى بقاعدة برلمانية أو شهرة واسعة، مما يعزز التوقعات بفوز كاسح لجيلي يماثل نتائجه السابقة التي قاربت الـ 98%.

وفي خطاباته الانتخابية الأخيرة بمناطق مثل “بلبيلا”، وجه جيلي رسائل حث فيها المواطنين على المشاركة بحرية، قائلاً: “أنتم أحرار في الاختيار.. صوتوا لمن تشاؤون”، مؤكداً على شعارات الوحدة والتنمية والاستقرار.

وفي المقابل، وصفت أحزاب المعارضة الرئيسية المقاطعة للانتخابات العملية بأنها “غير عادلة” وتفتقر للمنافسة الحقيقية، معتبرة أن النتائج “محسومة سلفاً” في ظل السيطرة على اللجنة الانتخابية والقيود المفروضة على الحيز السياسي.

أهمية استراتيجية وتحديات إقليمية

وتجرى هذه الانتخابات وسط ظروف إقليمية معقدة، حيث تلعب جيبوتي دوراً محورياً في التجارة الدولية وتستضيف قواعد عسكرية لقوى كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وفرنسا.

وتواجه البلاد تحديات مرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وديناميكيات القرن الأفريقي المتغيرة.

وبينما يشيد أنصار جيلي بحالة الاستقرار والبنية التحتية المتطورة للموانئ، تزداد المطالب الشعبية، خاصة بين فئة الشباب، بضرورة الانفتاح السياسي وتوفير فرص عمل حقيقية لمواجهة التحديات الاقتصادية.

يهيمن الحزب الحاكم على الأغلبية الساحقة داخل البرلمان، وهو ما يمنحه قدرة شبه مطلقة على توجيه العملية السياسية، وفي المقابل؛ قد تعاني المعارضة من التهميش والانقسام، إضافةً إلى لجوء المعارضة في بعض الأحيان إلى مقاطعة الانتخابات، وهذا الوضع قد يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها التنافسي، ويجعل نتائجها متوقعة قبل الشروع فيها، ما يُضعف ثقة الناخبين في جدوى المشاركة السياسية.

ويبدو إن الانتخابات القادمة ستعزز من استمرارية النظام أكثر مما تفتح المجال لتغيير فعلي، لكنها في الوقت ذاته قد تؤسس لمرحلة كامنة من التوترات المؤجلة التي قد تظهر على المدى المتوسط.

ومن المتوقع أن تبدأ عمليات الفرز فور إغلاق صناديق الاقتراع، على أن يتم الإعلان الرسمي عن النتائج بحلول 11 أبريل، في مشهد يراقب فيه المجتمع الدولي مدى قدرة جيبوتي على الموازنة بين الحفاظ على أمنها الاستراتيجي وتحقيق تحول ديمقراطي حقيقي.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى