الصراط المستقيم

لحظات مع النبي ﷺ | الحلقة الثالثة

كتبت / عزه السيد

 

لحظات مع النبي  | الحلقة الثالثة
حين بكى… وهو يسمع القرآن

 

لم يكن الموقف خطبة،

ولا مجلس تعليم،

ولا دعاء في ليل.

 

كان استماعًا… فقط.

 

طلب النبي من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
أن يقرأ عليه القرآن.
فقال ابن مسعود متعجبًا:
أقرأ عليك… وعليك أُنزِل؟
فقال :
«إني أحب أن أسمعه من غيري.»
(متفق عليه)

 

جلس يستمع…

بقلب حاضر،

وإنصات كامل.

بدأ ابن مسعود يقرأ من سورة النساء،

حتى وصل إلى قوله تعالى:

 

﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾

 

توقّف النبي ﷺ،
وقال:
«حسبك.»

 

فنظر إليه ابن مسعود…

فإذا عيناه تذرفان.يبكي…

وهو الذي أُنزِل عليه القرآن.

يبكي…

ليس خوفًا على نفسه فقط،

بل على أمته.

حين سمع أنه سيكون شاهدًا عليهم،

اهتز قلبه.

 

هكذا كان القرآن عنده ﷺ…

 

ليس كلمات تُتلى،

ولا صوتًا يُسمع،

بل حياة تُعاش.

آية واحدة…

حرّكت قلبه،

وأبكته.

ونحن…

تمرّ علينا الآيات،

ولا يتغير فينا شيء.

نقرأ…

لكن لا نتوقف.

نسمع…

لكن لا نشعر.

المشكلة ليست في القرآن،

بل في قلوبنا.

لو قرأنا بصدق…

لتغيّرنا.

لو استمعنا بإنصات…

لتأثرنا.

جرب اليوم…

 

لا تقرأ كثيرًا،

بل اقرأ آية واحدة،

وتوقف.

اسأل نفسك:

ماذا تريد مني هذه الآية؟

 

فالقرآن لم يُنزل لنختمه فقط،

بل لنُهتدى به.

 

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا،

ونور صدورنا،

وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار،

واجعلنا ممن إذا سمعوا آياتك… خشعت قلوبهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى