محادثات إسلام أباد : تصعيد بين واشنطن وطهران وترامب يلغي زيارته مبعوثيه وباكستان متمسكة بدور الوسيط

كتب – الدكتور محمد النجار
شهدت جهود الوساطة الدولية لإنهاء الصراع الإيراني الأمريكي انتكاسة جديدة اليوم السبت، بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء زيارة مبعوثيه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تمسك بلاده بدور “الوسيط النزيه” لتعزيز الاستقرار الإقليمي عقب محادثات مكثفة مع الجانب الإيراني.
تحركات باكستانية لإنقاذ الاستقرار الإقليمي
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن إجراء مشاورات هامة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تناولت مستجدات الأوضاع المتوترة في المنطقة. وأكد شريف عبر منصة “إكس” أن باكستان تعمل بلا كلل كطرف محايد لتحقيق سلام دائم، مشدداً على التزام بلاده بلعب دور المحرك الأساسي للاستقرار في ظل الظروف الراهنة.
ترامب يهاجم القيادة الإيرانية ويلغي مهمة مبعوثيه
في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الزيارة المقررة لكل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد. وبرر ترامب قراره بوجود ما وصفه بـ “الارتباك الشديد” والاقتتال الداخلي في هيكل القيادة الإيرانية، قائلاً: “لا أحد يعرف من المسؤول هناك”. وأضاف ترامب بنبرة حادة أن الولايات المتحدة تملك “كل الأوراق”، داعياً الجانب الإيراني للاتصال المباشر إذا أرادوا التحدث.
جولة عراقجي في المنطقة: من إسلام آباد إلى مسقط
غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العاصمة الباكستانية متوجهاً إلى مسقط، واصفاً محادثاته في باكستان بأنها “مثمرة للغاية”. وصرح عراقجي بأنه عرض إطار عمل “قابل للتطبيق” لإنهاء الحرب، مشككاً في جدية واشنطن تجاه الجهود الدبلوماسية. وتأتي هذه التحركات في وقت تستبعد فيه طهران عقد مفاوضات مباشرة، معلنة رفضها لما أسمته “المطالب المتشددة” من الإدارة الأمريكية.
صراع مضيق هرمز وتداعيات الحرب الاقتصادية
لا يزال الجمود يسيطر على المشهد في ظل إغلاق إيران شبه الكامل لـ مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، رداً على القيود الأمريكية على صادراتها النفطية. يذكر أن هذا الصراع، الذي اندلع في فبراير الماضي، تسبب في قفزات تاريخية لأسعار الطاقة وتفاقم معدلات التضخم العالمي، رغم سريان اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار حالياً.
البيت الأبيض يترقب والوساطة في مهب الريح
من جانبها، أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إلى وجود “تقدم طفيف” من الجانب الإيراني، معربة عن أمل واشنطن في تحقيق اختراق قادم. كما لفتت إلى استعداد نائب الرئيس، جيه.دي فانس، للتوجه إلى باكستان مجدداً، رغم فشل الجولة الأولى من المحادثات التي قادها في وقت سابق من هذا الشهر.



