احدث الاخبار

واشنطن تتجه لإغلاق مركز التنسيق المدني العسكري: إخفاق يضرب ركيزة خطة غزة

كتبت عزه السيد

 

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إغلاق مركز التنسيق المدني العسكري الذي يديره الجيش الأميركي في كريات غات جنوبي إسرائيل، في خطوة تعكس، وفق دبلوماسيين ومصادر مطلعة، تعثر الدور السياسي الذي أُنشئ من أجله المركز، وفشله في تحقيق أهدافه المعلنة منذ بدء عمله عقب هدنة تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وكان المركز يعد أحد أعمدة الخطة الأميركية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، عبر مراقبة وقف إطلاق النار وتعزيز تدفق المساعدات، غير أن منتقدين ودبلوماسيين يرون أنه عجز عن فرض أي التزامات ميدانية، سواء على صعيد وقف الخروقات الإسرائيلية المتواصلة أو ضمان وصول الإغاثة إلى الفلسطينيين المحاصرين.

وبحسب سبعة دبلوماسيين مطلعين على عمل المركز، فإن إغلاقه بات وشيكاً، على أن تنقل مهامه إلى ما يعرف بـ”قوة الاستقرار الدولية” التي تقودها واشنطن، في إطار إعادة هيكلة توصف أميركياً بـ”الإصلاح الشامل”، لكنها عملياً تعني إنهاء دور المركز بصيغته الحالية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه خطة ترامب بشأن غزة انتكاسات متتالية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتآكل الهدنة الهشة، إلى جانب غياب أي أفق سياسي واضح، وهو ما سبق أن حذرت منه العديد التقارير التي أشارت إلى أن المقاربة الأميركية اختزلت الأزمة في بعدها الأمني والإغاثي، دون معالجة جذورها السياسية.

وتشير المعطيات إلى أن المركز افتقر منذ البداية إلى الصلاحيات التنفيذية، إذ لم يمتلك أدوات لفرض وقف إطلاق النار أو إلزام إسرائيل بتسهيل دخول المساعدات، ما جعله أقرب إلى منصة تنسيق شكلية، خصوصاً مع سيطرة إسرائيل على مزيد من الأراضي في غزة واستمرار حماس في إدارة مناطق أخرى.

وفي سياق إعادة الهيكلة، من المتوقع خفض عدد القوات الأميركية ضمن قوة الاستقرار الدولية من نحو 190 إلى 40 عنصراً، مع التوجه إلى استبدالهم بموظفين مدنيين من دول أخرى، في وقت لم تلتزم فيه سوى دول قليلة بإرسال قوات، ومن دون تحديد أدوار أمنية واضحة.

كما يرجح تغيير اسم المركز ليصبح “المركز الدولي لدعم غزة”، بإشراف الميجر جنرال الأميركي جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية، في خطوة تبدو أقرب إلى إعادة تدوير الشكل المؤسسي أكثر من كونها معالجة لأسباب الفشل.

مجلس السلام يرد

في المقابل، نفى “مجلس السلام” الذي أنشأه ترامب للإشراف على مستقبل غزة، أن يكون المركز على وشك الإغلاق، مؤكداً أنه يواصل أداء “دور حاسم” في إيصال المساعدات، ومتحدثاً عن تحسن في مستويات التغذية وتراجع عمليات نهب المساعدات. غير أن دبلوماسيين يشككون في هذه الرواية.

وأشار هؤلاء الدبلوماسيون إلى أن تدفق المساعدات لا يزال محدوداً، وأن إسرائيل تواصل فرض قيود على إدخال مواد أساسية، بما في ذلك معدات إزالة الأنقاض ومستلزمات الإيواء.

ويعكس تراجع الزخم داخل المركز انسحاباً تدريجياً للدول المشاركة، إذ باتت بعض الدول تكتفي بإرسال ممثلين على فترات متباعدة، بينما تقلص الحضور الفعلي لدول أخرى، في ظل غياب تأثير ملموس على الأرض.

ميدانياً، تتواصل خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، مع استشهاد أكثر من 800 فلسطيني منذ دخولها حيز التنفيذ، في وقت وسّعت فيه إسرائيل عملياتها داخل القطاع، وسط اتهامات فلسطينية بأنها تسعى لفرض وقائع ميدانية جديدة ودفع السكان نحو النزوح.

وبينما تواصل واشنطن الحديث عن مسار نحو “إدارة مدنية” وقوة استقرار دولية، يرى مراقبون أن إخفاق مركز التنسيق يعكس أزمة أعمق في المقاربة الأميركية، التي فشلت في الجمع بين المسارين السياسي والإنساني، لتبقى غزة عالقة بين هدنة هشة وتصعيد مفتوح، من دون أفق حقيقي لإنهاء الحرب أو إعادة الإعمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى