في ظلال رحلة المعراج الكونية (6) بعض وجهات النظر حول بنية الكون المدرك

بقلم: د.سعد كامل
هيا بنا أيها القارئ الكريم نأخذ جولة سريعة بين بعض وجهات النظر حول بنية وشكل الكون، ويمكن تقسيم وجهات النظر هذه إلى ثلاث مجموعات تتضمن:
(أ) مجموعة المجالات السماوية الكروية،
(ب) مجموعة بنية الكون المدرك،
(جـ) مجموعة بنية الكون الكبير .
وفيما يلي التفاصيل لكل وجهة نظر :
(أ) مجموعة المجالات السماوية الكروية:
هذه المجموعة من مجموعات بنية الكون تمثل بدايات النماذج الكونية التي أفرزتها الحضارات القديمة خاصة الحضارة الإغريقية حتى العصور الوسطى:
- النموذج البطلمي: يعتبر الكون يتكون من أجرام سماوية كروية شفافة تحمل الكواكب السيارة في سبعة إلى تسعة مجالات من الكرات متحدة المركز، وتكون الكرة الأرضية ثابتة في مركز تلك الكرات وفقا للنموذج البطلمي (نسبة للفيلسوف اليوناني بطليموس) وتدور حول الأرض بعد الهواء المحيط بها أفلاك كروية تبدأ بفلك النار ثم أفلاك الكواكب السيارة التي تُرى بالعين المجردة وتشمل أفلاك كلا من:
القمر وعطارد والزهرة وفلك الشمس ثم المريخ والمشتري وزحل وهي السيارات السبعة،
ثم يأتي فلك البروج الذي هو عبارة عن السماء الثامنة حيث مقر النجوم والكواكب الثابتة والتي نراها معلقة في السماء ومثبتة (مثل المسامير المثبتة في خشبة)،
وآخرها فلك الأفلاك أو فلك (أطلس) وهو الفضاء اللامتناهي الذي لا يعلم قطره إلاّ الله تعالى ولا توجد فيه نجمة واحدة.
- النموذج الكوبرينيكي: كما تضم مجموعة المجالات السماوية الكروية النموذج الكوبرينيكي الذي قدمه كوبرينيكوس في منتصف القرن السادس عشر، وهو يشبه النموذج البطلمي مع اختلاف جوهري أن الشمس تمثل مركز الكون بدلا من الأرض، كما أضاف فلاسفة العصور الوسطى طبقة غير مرئية من الماء فوق السماء (وفقا لسفر التكوين) باعتبارها كرة خارجية تسكنها الملائكة، ويمكن اعتبار النموذج الكوبرينيكي بداية التطور الصحيح لنموذج الكون المعاصر.
(ب) مجموعة بنية الكون المدرك:
مع اختراع التليسكوب على يد جاليليو في بداية القرن السابع عشر بدأت الدراسات الفلكية تتطور بشكل سريع، وبدأ البشر في استنتاج بنية الكون المرئي في تلك التليسكوبات، واتضح أن بعض النجوم الثوابت البعيدة عن المجموعة الشمسية بمسافات كبيرة ليست إلا تجمعات هائلة من النجوم تتجمع في أجسام تشبه مجرتنا (مجرة التبانة)، وتوسعت قاعدة المعلومات الفلكية فأصبحت تضم أكثر من مائة مليار مجرة، واكتشفوا تجمعات مجرية وعناقيد مجرية وعناقيد مجرية عملاقة يضم كل منها مائة ألف من المجرات ، وأخيرا قالت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) أن الكون المدرك يضم 10 ملايين عنقود مجري عملاق، واعتبروا أن أبعاد الكون المدرك تصل إلى 13.6 مليار سنة ضوئية أو أكبر من ذلك بكثير.
وتَذْكُر بعض المراجع العلمية حول بنية الكون المدرك أن تفسير القوى التي تمسك بالكون لا زال غامضا حتى الآن، ومن تفسيرات تلك القوى ما نادى به الفيزيائي ستيفن هوكن (Hawking, 1988) من وجود أوتار فائقة على مستوى أصغر من الجسيمات الذرية، وقد ابتكروا جسيما أطلقوا عليه اسم “التاكيون” نتج عن حسابات رياضية معقدة، ولا يمكن إثبات وجوده إلا في مختبرات هائلة الحجم يصعب بنائها، ومن نتائج حسابات تلك الأوتار الفائقة الرياضية (غير المدعومة بالدليل المادي) أن الحلول الرياضية تشير إلى وجود أكوان متعددة لا نهائية… فهل توجد فعلا تلك الأكوان المتعددة؟
مجموعة بنية الكون الكبير (المقال القادم) ان شاء الله .
د.سعد كامل
أستاذ مشارك في الجيولوجيا
الإسكندرية – مصر
saadkma2005@yahoo.com
