احدث الاخبار

أبيي عند مفترق طرق حرج: الصراع في السودان وجنوب السودان يعطل مسار الحل

كتبت: د. هيام الإبس

في ظل مشهد سياسي معقد، لا تزال منطقة “أبيي” المتنازع عليها تدفع ثمن الاضطرابات العنيفة في السودان وعدم الاستقرار في جنوب السودان. ورغم بصيص الأمل الذي لاح في أفق التعاون الثنائي مؤخراً، إلا أن تقارير الأمم المتحدة تحذر من أن المنطقة تقف الآن عند “مفترق طرق حرج” يهدد أمن المدنيين ويعرقل الوصول إلى وضع نهائي مستقر.


تحركات دولية لبحث ملف “أبيي” وقوة “يونيسفا”

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعه الدوري لمناقشة تطورات الأوضاع في منطقة أبيي وأنشطة قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة (يونيسفا). وخلال الاجتماع، قدمت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السلام، إحاطة شاملة غطت الفترة من أكتوبر 2025 وحتى مايو 2026، سلطت الضوء فيها على التحديات الراهنة والفرص الضائعة بسبب التوترات الإقليمية.

انفراجة دبلوماسية: إحياء الآليات الثنائية بعد سنوات

في تطور لافت، كشفت بوبي عن تأكيد حكومتي السودان وجنوب السودان التزامهما بنزع السلاح في المنطقة وإعادة تفعيل الآليات المشتركة، بما في ذلك:

  • الآلية السياسية والأمنية المشتركة.

  • لجنة الإشراف المشتركة على أبيي.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن الحكومتين أبلغتا الأمم المتحدة بأسماء المكلفين بمتابعة هذه الآلية، مؤكدة أن هذا الاجتماع المرتقب سيكون الأول من نوعه منذ سنوات لمناقشة قضايا الحدود المشتركة بشكل رسمي.

تحديات أمنية: انتشار السلاح يهدد استقرار المنطقة

رغم التقدم الدبلوماسي، رسمت الإحاطة صورة قاتمة للوضع الميداني، حيث تدهورت البيئة الأمنية خلال الأشهر الستة الماضية نتيجة:

  1. تصاعد الأعمال الإجرامية وانتشار الأسلحة غير القانونية.

  2. تواجد أطراف مسلحة غير مصرح بها ونصب نقاط تفتيش عشوائية.

  3. حوادث الترهيب التي طالت المدنيين وأفراد البعثة الأممية.

وبالرغم من عدم تسجيل هجمات مباشرة على المدنيين مؤخراً، إلا أن “مناخ انعدام الأمن” لا يزال يسيطر على المشهد العام.

دور بعثة “يونيسفا” وجهود تطهير الألغام

تواصل بعثة يونيسفا القيام بدور حيوي في حماية المدنيين من خلال:

  • تكثيف الدوريات وعمليات الاستجابة السريعة.

  • إدارة الأسلحة والتخلص من الذخائر والعبوات غير المنفجرة.

  • تطهير الألغام لتحسين حرية الحركة ووصول المساعدات الإنسانية.

ومع ذلك، أقرت البعثة بأن معدل انتشار الأسلحة في المنطقة لا يزال يتجاوز قدرة جهود المصادرة والضبط.

الرسالة الختامية: الإرادة السياسية هي المفتاح

اختتمت مارثا بوبي إحاطتها بتوجيه رسالة مباشرة لمجلس الأمن، مؤكدة أن قوة “يونيسفا” ليست بديلاً عن الإرادة السياسية. وشددت على أن العبور بأبيي إلى بر الأمان يتطلب:

  • انسحاب كافة القوات غير المصرح بها فوراً.

  • التعجيل بتشكيل “شرطة أبيي”.

  • تجديد الدعم القوي من الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى