الصراط المستقيم

أخطاء شائعة في الوقف والابتداء أثناء قراءة القرآن الكريم ..الرسائل 29 و 30 و 31

    إعداد الشيخ / محمد محمود عيسي

يعد علم “الوقف والابتداء” من أجلّ علوم القرآن الكريم، فهو الفن الذي يبرز جماليات النص القرآني ويحفظ معانيه من التبديل. وكثيراً ما يقع بعض القراء في فخ “الوقف القبيح” أو الوصل غير الصحيح نتيجة عدم الإلمام بالمعنى اللغوي والشرعي، مما قد يؤدي إلى قلب المعنى تماماً أو نسب ما لا يليق للأنبياء والرسل. وفي هذه السطور، نستعرض ثلاث رسائل هامة توضح مواضع الوقف الصحيحة في آيات من سور “الحديد ” و” غافر” و” الجمعة ”.

    الرسالة التاسعة والعشرون

قال الله تبارك وتعالي : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) [ سورة الحديد الآية رقم ١٩ ]

الوقف الخاطئ والذي يغيّر المعني في هذه الآية

هو في هذه القراءة كالآتي : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ۖ وَالشُّهَدَاءُ )

هذا الوقف الخاطئ يجعل الشهداء مع الصديقين وهو علي غير مراد الله تبارك وتعالي ولكن الصحيح أنّ المقصود بالصديقين في الآية هم الذين قال الله فيهم : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) فالوقف هنا هو الوقف الصحيح

ثم يبدأ البداية الصحيحة هكذا ( وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) هذا جزاء الشهداء عند ربهم

الجزء الأول من الآية يخص الصديقين والجزء الثاني من الآية يخص الشهداء ثم الجزء الأخير يخص الذين كفروا قال الله تبارك وتعالي : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )

 

                      الرسالة الثلاثون

قال الله تبارك وتعالي : ( يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) ( سورة غافر الآية رقم ١٦ )

لو قرأ القارئ الآية تامة دون وقف فهذا صحيح

ولو قرأ من أول الآية حتي قول الله تبارك وتعالي : ( لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) فالوقف صحيح ولو أكمل الآية بقول الله تبارك وتعالي : (  لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) فهذا أيضا صحيح وقراءة الآية بهذه الطريقة صحيحة ولكن إذا استهل قراءته بعد الوقف الصحيح وقرا هكذا ( الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) فهذه بداية خاطئة جدًا لأنها توحي أنّ المتكلم غير الله

لأن ّالله يقول يوم القيامة لمن الملك اليوم ثلاث مرات فلا يجيبه أحد لأن جميع الخلائق قد ماتت فيجيب هو بنفسه علي ذاته العلية ويقول لله الواحد القهار فلا يجوز لأحد أن يغيّر مقصد الآية ومعناها

لاتكْسَل أخي في الله ولا تكْسَلي أختي في الله عن قراءة الكثير من التفاسير لفهم المعاني القرءانية للوصول إلي مرحلة تدبّر القرءان الكريم وتعلّم فنّ الوقف والابتداء

               الرسالة الواحد والثلاثون

قال الله تبارك وتعالي : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )

[ سورة الجمعة الآية رقم ٦ ]

يقرأ القارئ قراءة صحيحة حتي يقف علي قول الله تبارك وتعالي : ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) هكذا ( قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) هذا وقف صحيح

ولكن يقع القارئ في خطأ كبير حينما يبدأ قراءته مرة أخري بداية خاطئة جدا هكذا ( مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) فهذه البداية تغيٌر مراد الآية فكأن المعني أنتم أيها اليهود من دون الناس تمنّوُا الموت

ولكن المعني الصحيح للآية هو أن الله قال لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول لليهود إذا كنتم تزعمون أنكم أولياء لله من دون الناس أي بزعمكم هذا تمنّوا الموت إن كنتم تصْدُقون في زعمكم فعبارة من دون الناس تتعلق بما قبلها وليس بما بعدها فإذا قرأ القارئ  قول الله تعالي : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ ) فالصحيح أن يبدأ مباشرة بما بعدها ويكمل الآية هكذا ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )

وبذالك يتحقق المعني الصحيح للآية ومراد الله تبارك وتعالي الخاص بالآية

أردت أن أبين دقة فهم معاني القرءان الكريم ودقة الوقف والابتداء.

وإعلموا أن في تعلّم القرءان وتعليمه كل الخيرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلّم القرءان وعلُمه )

هُبّوا أيها الفضلاء  المسلمين والفضلبات المسلمات إلي أخذ التعلم لعلوم القرءان كأمرٍ جادٍ تفوزون بأمر الله بالخير في الدنيا والآخرة

والله أعلي وأعلم

الشيخ محمد محمود عيسى 

منشاة سلطان – منوف – المنوفية

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى