بين المظهر والجوهر.. شاعر عاقل يحذرنا من نقاش بعض البشر
كتب – المحرر الثقافي
في كثير من الأحيان، نجد أنفسنا في مواجهة نقاشات عقيمة لا طائل منها، حيث يتحول الحوار من محاولة للوصول إلى الحقيقة إلى معركة استنزاف نفسي. هذا الواقع الأليم الذي نعيشه جميعاً في بعض المواقف اليومية، صاغه أحد الشعراء بدقة متناهية وبأبيات تقطر صدقاً وتهكماً حين قال:
بَعْضُ الأَنَامِ جُسومُهُم بَشَرِيَّةٌ … لكنْ عُقولُهُمُ عُقولُ دَوابِ وَاللهِ لَنْ تَجْنِي إِذا ناقَشْتَهُمْ … غَيْرَ الصُّداعِ وَحُرْقَةِ الأَعْصابِ
تحليل الأبيات: صدمة المظهر وحتمية النتيجة
يضع الشاعر في البيت الأول مقارنة صادمة بين المظهر والمخبر؛ فالهيئة الخارجية هي هيئة إنسان كرمه الله، لكن التفكير والوعي والاستيعاب ينحدر إلى مستويات بدائية لا تدرك منطقاً ولا تفهم حجة.
أما في البيت الثاني، فيأتي القسم ليوكد حقيقة نفسية واجتماعية؛ فمحاولة إقناع شخص متعصب أو جاهل هي معركة خاسرة سلفاً، والمكسب الوحيد منها هو استنزاف طاقتك وصحتك النفسية، وهو ما لخصه الشاعر في عبارة (الصداع وحرقة الأعصاب).
رأي علم النفس: “الجهل المركب” وتأثير دانينغ-كروجر
ما قاله الشاعر قديماً في بيتين، يقرّه علم النفس الحديث اليوم تحت مسمى “تأثير دانينغ-كروجر”، وهي حالة من الجهل المركب حيث يثق الشخص برأيه لدرجة تمنعه من رؤية مدى جهله، مما يجعل نقاشه نوعاً من العبث.
الخلاصة: تجاهل الجاهل ذكاء عاطفي
إن اعتزال الجدال العقير ليس ضعفاً، بل هو أسمى درجات “الذكاء العاطفي” لحماية سلامك الداخلي. وتذكر دائماً مقولة الإمام الشافعي الشهيرة: “ما جادلتُ عالماً إلا غلبتُه، وما جادلتُ جاهلاً إلا غلبني”.