طبول الحرب تقرع مجددًا بين أمريكا وإيران والجهود الدبلوماسية تسابق الزمن

كتب/ الدكتور محمد النجار
تشهد الساحة الدولية تصاعدًا حادًا في وتيرة التصريحات والتحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران؛ حيث هددت إيران اليوم الأربعاء بتوسيع نطاق الحرب إلى ما يتجاوز منطقة الشرق الأوسط في حال تعرضت لهجوم أمريكي جديد، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه كان على بعد ساعة واحدة فقط من استئناف العمليات العسكرية قبل أن يؤجلها لمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة. وفي خضم هذا التوتر، توجه وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران لإجراء محادثات عاجلة، في وقت تواصل فيه إسلام آباد قيادة جهود الوساطة الحثيثة لإنهاء الأزمة.
الحرس الثوري يهدد بضربات خارج المنطقة ومقترح إيراني يواجه الرفض
جاء التهديد الإيراني الأخير عبر بيان للحرس الثوري أكد فيه أن أي عدوان جديد سيشعل حربًا إقليمية تمتد إلى ما وراء المنطقة بضربات قاصمة في أماكن لا تخطر على البال. وتأتي هذه التطورات بعد تعثر المحادثات الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع بموجب وقف إطلاق النار؛ حيث قدمت طهران مقترحًا جديدًا هذا الأسبوع تضمن بنودًا رفضها ترامب سابقًا، وتشمل السيطرة على مضيق هرمز، الحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، إلغاء العقوبات، الإفراج عن الأصول المجمدة، وسحب القوات الأمريكية من المنطقة.
مضيق هرمز.. انفراجة جزئية لصالح بكين وسول وحركة الشحن تتضاعف
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات الشحن مغادرة ناقلتين صينيتين لمضيق هرمز محملتين بأربعة ملايين برميل من النفط، في مؤشر على تخفيف إيران للإغلاق الشامل الذي فرضته منذ نهاية فبراير لصالح الدول الصديقة، وذلك عقب اتفاق جرى بالتزامن مع زيارة ترامب لبكين. كما أعلنت كوريا الجنوبية عن عبور ناقلة تابعة لها بالتنسيق مع طهران. ورغم أن وكالة (لويدز ليست) أكدت عبور 54 سفينة الأسبوع الماضي — وهو ما يمثل ضعف المعدل السابق — إلا أن الحركة لا تزال تشكل جزءًا صغيرًا من معدل ما قبل الحرب البالغ 140 سفينة يوميًا.
ترامب تحت ضغط الانتخابات وأسعار النفط تتأرجح
يواجه الرئيس الأمريكي ضغوطًا داخلية متزايدة لإنهاء الحرب مع تراجع نسب تأييد الحزب الجمهوري نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر. وتتأرجح تصريحات ترامب بين التهديد واستعراض القرب من الاتفاق، مما تسبب في تقلبات حادة لأسعار النفط؛ حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.5% لتستقر دون 110 دولارات للبرميل، لكنها تظل مرتفعة على أساس أسبوعي وسط ترقب المستثمرين لإمكانية الوصول إلى أرضية مشتركة.
حصاد الحرب: صمود وقف إطلاق النار وفشل الأهداف الاستراتيجية
رغم أن القصف الأمريكي والإسرائيلي العنيف أسفر عن مقتل الآلاف في إيران واجتياح لبنان لاستهداف مقاتلي حزب الله، ورغم الغارات الإيرانية المضادة على إسرائيل ودول الخليج، إلا أن الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة بتفكيك برنامج طهران النووي أو ترسانتها الصاروخية، بل إن القيادة الإيرانية صمدت داخليًا دون معارضة تذكر. ورغم الخروقات الأخيرة المتمثلة في هجمات الطائرات المسيرة على السعودية والإمارات من العراق، ألغى ترامب مهمته البحرية “مشروع الحرية” لفتح المضيق بالقوة بعد 48 ساعة فقط من إطلاقها حفاظًا على التهدئة.
واشنطن تؤكد إحراز تقدم والمحور الأساسي: منع السلاح النووي
من جانبه، أعلن جيه.دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي ومبعوث واشنطن للمفاوضات، أن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدمًا كبيرًا في المحادثات، مؤكدًا أن الطرفين لا يرغبان في العودة للمواجهة المسلحة. وأوضح فانس عقب اتصاله بترامب أن القضية الأساسية لبلاده هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي تفاديًا لسباق تسلح نووي في الخليج والعالم، مشيرًا إلى أن المفاوضات تتركز حاليًا حول وضع آلية تضمن عدم إعادة بناء القدرات النووية الإيرانية في السنوات القادمة.