احدث الاخبار

تفاصيل حادث المركز الإسلامي بسان دييغو.. ابنة البطل أمين عبد الله تروي اللحظات الأخيرة لإستشهاد

العثور على بيان معادية للإسلام داخل سيارة المهاجمين تحت عنوان “الحملة الصليبية الجديدة”

كتب – هاني حسبو

في ليلة اهتزت لها الجالية المسلمة في الولايات المتحدة الأمريكية، سطر حارس الأمن الأمريكي المسلم، أمين عبد الله، ملحمة بطولة وفداء ستظل محفورة في الأذهان. لم يكن مجرد موظف يؤدي واجبه، بل كان درعاً بشرياً افتدى بدمائه المصلين والطلاب داخل المركز الإسلامي في سان دييغو بولاية كاليفورنيا. وفي حوار صحفي مؤثر يفيض بالدموع والفخر، تحدثت ابنته، حوا عبد الله، لترسم ملامح البطل الإنسان الذي غادر الدنيا تاركاً إرثاً من الشجاعة والتضحية.

حوا عبد الله: والدي قدوتي وأفضل أب في العالم

بكلمات تختنق بنبرات الحزن وتمتزج بشموخ الفخر، كرّمت حوا عبد الله والدها الراحل (51 عاماً وأب لثمانية أطفال)، واصفة إياه بأنه كان وسيظل قدوتها الأولى في الحياة، وقالت: “لقد كان أفضل أب في العالم”. وأكدت حوا أن الفراغ الذي تركه رحيله لا يمكن ملؤه، لكن عزاءها الوحيد هو أنه عاش شريفاً ومات بطلاً يدافع عن مقدساته وأبناء مجتمعه.

ما وراء الشارة.. الأب المحب والمخلص لعائلته

وفي تفاصيل حديثها، أوضحت حوا أن والدها لم يكن مجرد حارس أمن يرتدي زياً رسمياً، بل كان أباً محباً ومخلصاً للغاية لعائلته، يضع مصلحة أبنائه وبيته فوق كل اعتبار. وأضافت أن الحنان الذي كان يغمرهم به في المنزل هو ذاته الدافع الإنساني النبيل الذي جعله يضحي بحياته دون تردد لحماية الآخرين، فقد كان رجلاً عاش من أجل خدمة مجتمعه وحراسة أمنهم.

تفاصيل الهجوم الغادر: إحباط مجزرة مروعة بحق الأطفال

أوضحت التحقيقات والشهادات أن البطل أمين عبد الله رصد المهاجمين فور دخولهما بملابس تمويهية ودروع واقية إلى ساحة المركز، فبادر للاشتباك معهما بتبادل إطلاق النار لتشتيت انتباههما. وفي تلك اللحظات العصيبة، نجح في إرسال نداء استغاثة لاسلكي عاجل لتفعيل بروتوكول الإغلاق والأمان داخل المجمع، مما مكن المعلمين من إغلاق الأبواب وحماية نحو 140 طفلاً وطالباً في مدرسة “برايت هورايزون” الأكاديمية الملحقة بالمسجد، والذين كانوا على بعد أمتار قليلة من الخطر.

ثلاثة شهداء في مواجهة التطرف

أسفر الهجوم الغادر عن ارتقاء 3 ضحايا (شهداء) من رواد  المسجد الذين هبوا للمساعدة؛ حيث استشهد إلى جانب البطل أمين عبد الله، السيد “ياسر كزيحة” (أحد الركائز الخدمية للمسجد على مدار 40 عاماً)، وجار المسجد السيد “عوض” الذي ركض نحو الصوت للمساعدة، حيث ساهموا معاً في محاصرة المهاجمين بساحة المواقف ومنعهم من اقتحام المصلى والفصول الدراسية.

المهاجمون: مراهقون بدافع كراهية الإسلام

كشفت التحقيقات الرسمية أن الهجوم نفذه مراهقان؛ هما كالب فاسكيز (18 عاماً) وكاين كلارك (17 عاماً)، واللذان كانا مدججين بأسلحة نارية سرقاها من منزل عائلة أحدهما. وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) العثور على بيان مكتوب وكتابات معادية للإسلام (إسلاموفوبيا) داخل سيارتهما تحت عنوان “الحملة الصليبية الجديدة”، وصنفت السلطات الجريمة رسمياً كـ “جريمة كراهية وتطرف”. وعقب تنفيذ الهجوم والفرار، عثرت الشرطة على المهاجمين جثتين هامدتين داخل سيارتهما بعد أن أطلقا النار على نفسيهما.

موقف الشرطة: سباق مع الزمن وإشادة بالبطولة

أعلن قائد شرطة سان دييغو، سكوت وال، أن الأجهزة الأمنية كانت في سباق مع الزمن بعد تلقي بلاغ من والدة أحد المهاجمين تفيد باختفاء ابنها وسرقته لأسلحتها وسيارته، حيث استجابت الشرطة على الفور بمحاولة تتبع المركبة وتحذير المدارس القريبة قبل وقوع الحادث. وأشاد قائد الشرطة رسمياً بشجاعة أمين عبد الله والضحايا الآخرين، مؤكداً في مؤتمر صحفي:

“تصرفات حارس الأمن البطولية أخرت المهاجمين وشوشت عليهما، ودون شك، لولا تضحيته لكانت الحصيلة كارثية وأكثر دموية بكثير”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى