مخطط صهيوني لتقسيم سوريا .. مخططات الانفصال تشتعل في السويداء

زعيم الدروز يشكر إسرائيل ويتمسك بالإدارة الذاتية لجبل باشان
كتب – محمد السيد راشد
في خضم الخرائط المسربة والمخططات الصهيونية الرامية لتفتيت وتقسيم الدول العربية، تتسارع الأحداث وتتصاعد حدة المواقف السياسية والعسكرية في محافظة السويداء جنوب سوريا؛ حيث تشهد المنطقة مناوشات مستمرة بين القوات الحكومية وحلفائها من جهة، وقوات الحرس الوطني الدرزي بقيادة الشيخ حكمت الهجري من جهة أخرى، وسط غياب تام لأفق الحل السياسي القريب، مما يفتح جبهة صراع جديدة تهدد وحدة الأراضي السورية.
حكمت الهجري: خيار تقرير المصير لـ “جبل باشان” لا رجعة عنه
أعلن الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، أن خيار تقرير المصير وتشكيل إدارة ذاتية مستقلة تمامًا لـ “جبل باشان” عن حكومة دمشق بات أمرًا حتميًا ولا رجعة عنه. وأكد الهجري في كلمة متلفزة أن هذا القرار لا يقبل المقايضة أو الولاءات المشروطة، مشددًا على أنه لا يعلو شيء فوق كرامة الجبل.
وأضاف الهجري أن مطالب أبناء المنطقة غير قابلة للتفاوض، وأن المسيرة نحو تطبيق حق تقرير المصير تمضي بخطوات ثابتة بعيدًا عن تسلط الجماعات التي أثبتت الوقائع استحالة التعايش معها، جازمًا بأنه لا قيادة ولا ولاية على الجبل إلا لمن يختاره أهله. كما رفض ما وصفه بـ “محاولات التدخل الخارجي”، مؤكدًا أن الدروز سينتزعون حقوقهم بقوتهم وثباتهم لإدارة شؤونهم عبر أبنائهم.
تصعيد ضد دمشق وشكر علني لإسرائيل والدول الداعمة
وفي تحول مثير للجدل، وصف الهجري الحكومة السورية الحالية بـ “الحكومة الإرهابية”، مطالبًا بمحاكمتها دوليًا على خلفية خروقاتها وجرائمها وفق القانون الدولي. وأوضح أن الهدف المباشر حاليًا هو إلزام المعتدين بتنفيذ الحل الدولي المقرر في هدنة يوليو 2025، والذي ينص على إعادة المختطفين، والإفصاح عن المغيبين قسريًا، وتحرير قرى وبلدات الدروز.
وفي سياق متصل، أعرب الهجري عن شكره العميق للحلفاء والضامنين الدوليين الذين يبذلون جهودهم لترسيخ الإدارة الدرزية وسيادتها الكاملة كواقع مستقر، وخص بالذكر إسرائيل حكومة وشعبًا، إلى جانب الدول والمنظمات الداعمة للقضية الدرزية.
وحول الوضع الداخلي، أشار إلى أن جبل باشان يواجه منظومة ضغوط متكاملة تشمل الحصار الاقتصادي، والغزو الإداري، وسياسات التجويع الممنهجة، مؤكدًا أن الجبل يتجاوز هذه الأزمات بوعي مجتمعه الأهلي وتماسك بنيانه من خلال توحيد الجهود والالتزام بالتوجيهات الإدارية الشاملة.
انقسام شعبي في السويداء: مخاوف من الانسلاخ عن الوطن الأم
على الجانب الآخر، لا يبدو المشهد السياسي والعاطفي في السويداء مجمعًا على قلب رجل واحد تجاه فكرة الانفصال وتقرير المصير؛ فرغم حالة الإجماع الشعبي على خطيئة المقاربة الأمنية التي انتهجتها الحكومة السورية تجاه ملف السويداء، والجرح العميق في وجدان أبناء المحافظة، إلا أن أصواتًا كثيرة من داخل السويداء ترى في التصعيد الذي يقوده الشيخ الهجري ردة فعل خاطئة على فعل خاطئ.
ويحذر هؤلاء من عواقب قطع الصلات مع الدولة السورية والوطن الأم، مذكرين بالدور التاريخي والمحوري الذي لعبه الدروز في تأسيس وصياغة الدولة الوطنية السورية والدفاع عن وحدتها.