جهود باكستانية لتقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران ..مضيق هرمز واليورانيوم يعرقلان الحل
محادثات مكثفة بين عراقجي ونقوي برعاية أمريكية.. وترامب يصر على مصادرة المخزون النووي
كتب- الدكتور محمد النجار
التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في العاصمة الإيرانية طهران، لمناقشة مقترحات عاجلة تهدف إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في ظل استمرار الخلافات العميقة والجوهرية بين طهران وواشنطن حول مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران، وفرض السيطرة والنفوذ على مضيق هرمز الاستراتيجي، وسط مخاوف دولية من انهيار الاقتصاد العالمي.
جهود باكستانية لتقريب وجهات النظر
جاءت جولة المحادثات الجديدة بين “نقوي” و”عراقجي” بعد يومين فقط من قيام وزير الداخلية الباكستاني بتقديم أحدث رسالة أمريكية للإيرانيين بشأن المفاوضات الجارية. وأفادت وكالات أنباء إيرانية بأن نقوي يعمل جاهدًا على تسهيل قنوات التواصل بين الأطراف المتحاربة في محاولة جادة للتوصل إلى إطار عمل شامل ينهي الحرب ويحل الخلافات العالقة.
ومن جانبه، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن هناك “بعض المؤشرات الإيجابية” في مسار المحادثات، مستدركًا بأنه لا يمكن التوصل إلى حل نهائي إذا أصرت طهران على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، الذي أغلقته فعليًا أمام معظم السفن منذ بدء العمليات العسكرية. وأكد مصدر إيراني رفيع المستوى أن الفجوات بين الجانبين تقلصت بالفعل، لكن مسألتي تخصيب اليورانيوم وإدارة الممر المائي الدولي تظلان النقطتين الأكثر تعقيدًا.
ترامب يتوعد بمصادرة اليورانيوم.. وخامنئي يأمر بـ “عدم النقل”
وفي تصريحات حاسمة من البيت الأبيض، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستحصل في نهاية المطاف على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي تعتقد واشنطن أنه مخصص لصنع سلاح نووي. وقال ترامب: “سنحصل عليه، ربما ندمره بعد الحصول عليه، لكننا لن نسمح لهم بحيازته”، مشددًا على رفضه التام لفرض أي رسوم عبور في مضيق هرمز ومطالبًا بفتحه مجانًا أمام حركة الملاحة الدولية.
في المقابل، وفي خطوة تقطع الطريق أمام الشروط الأمريكية، نقلت مصادر مطلعة عن إصدار الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي توجيهًا صارمًا يقضي بعدم نقل مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب إلى الخارج تحت أي ظرف. ورغم الصغوط الداخلية التي يواجهها ترامب بسبب انخفاض شعبيته وارتفاع أسعار الوقود، إلا أنه ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتمسكان بأهداف الحرب المتمثلة في تفكيك برنامج طهران النووي وتدمير قدراتها الصاروخية.
أزمة طاقة عالمية والسوق تدخل “منطقة الخطر”
على الصعيد الاقتصادي، ألحقت الحرب أضرارًا بالغة بالاقتصاد العالمي؛ حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تأجيج المخاوف من خروج التضخم عن نطاق السيطرة، واقترب الدولار من أعلى مستوى له في ستة أسابيع نتيجة الضبابية التي تكتنف المفاوضات.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الصراع الحالي يحدث أكبر أزمة طاقة في العالم، مؤكدة أن ذروة الطلب على الوقود خلال فصل الصيف مع نقص الإمدادات يعني دخول السوق “منطقة الخطر” في شهري يوليو وأغسطس، خاصة مع انخفاض عدد السفن المارة عبر المضيق مقارنة بمعدلاتها الطبيعية قبل الحرب.