ظاهرة “التخبيب” تهدم الحياة الزوجية: جريمة شرعية واجتماعية تفكك الأسرة العربية

بقلم / هتان سعيد زمزمي
تواجه الأسرة العربية في الآونة الأخيرة موجة من الظواهر السلبية الدخيلة التي تهدد استقرارها وبقاءها، ومن أبرز هذه الظواهر المدمرة تأتي ظاهرة “التخبيب”. هذا السلوك الذي يتجاوز مجرد التدخل الفضولي ليتعداه إلى إفساد العلاقات الزوجية عن عمد، أصبح معول هدم يتسلل إلى البيوت الآمنة ليحول المودة والسكينة إلى صراعات تنتهي غالباً بالطلاق وتشريد الأطفال.
ما هو التخبيب؟.. مفهوم إفساد السكينة الأسرية
يُعرف “التخبيب” في اللغة والشرع بأنه السعي لإفساد العلاقة بين الزوجين، وتحريض أحدهما على الآخر، أو تشجيعه وتزيين فكرة الطلاق والانفصال له. ولا يقتصر التخبيب على أسلوب واحد، بل يتخذ أشكالاً وطرقاً متعددة في مجتمعاتنا اليوم، ومنها:
-
التخبيب بالقول: مثل إظهار مساوئ الزوج أمام زوجته أو العكس، والمقارنات الظالمة مع الآخرين.
-
التخبيب بالفعل والإيحاء: عبر تقديم نصائح مسمومة تصوّر لأحد الطرفين أنه مظلوم ومستباح الحقوق بهدف إيغار صدره وتوليد الجفاء.
-
التخبيب الرقمي: وهو الأحدث انتشاراً عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال الاستشارات العشوائية والتحريض الممنهج.
الحكم الشرعي: فعل شيطاني ومن كبائر الذنوب
يُعد التخبيب محرماً بإجماع علماء الأمة الإسلامية، ويصفه الفقه الشرعي بأنه فعل شيطاني بامتياز؛ إذ إن تفريق الأزواج وهدم البيوت هو الغاية الأسمى للشيطان. وقد شدد الدين الإسلامي الحنيف في النهي عن هذا السلوك تشديداً حازماً، ووردت فيه نصوص نبوية صريحة تخرج فاعله من زمرة المسلمين الممتثلين، حيث قال النبي محمد ﷺ:
“ليس منا من خبب امرأة على زوجها”.
العقوبة القانونية والاجتماعية: ردع حاسم للمفسدين
نظراً للمآسي الاجتماعية الناتجة عن هذا الفعل، لا يقف الأمر عند التحريم الشرعي فحسب، بل يُصنف التخبيب كجريمة يعاقب عليها القانون في العديد من الدول العربية. ويُعاقب المخبّب بأشد العقوبات القضائية والتعزيرية التي تشمل السجن والغرامة، ليكون رادعاً زاجراً له ولغيره ممن يحاولون العبث بالروابط الزوجية المقدسة وتفكيك النسيج الأسري للمجتمع.
الإعلامي هتان سعيد زمزمي




