أراء وقراءات

الصبر واليقين يصنعان التاريخ..كيف صاغت الأقدار ملحمة المهدي سليمان وحمزة عبد الكريم ؟

في مقالٍ يفيض بالعمق الإنساني واللمحات الفلسفية، يسطر الكاتب الكبير حسن السعدني رؤية تحليلية مبهرة تتجاوز المستطيل الأخضر لتلامس جوهر الوجود البشري. يتناول الكاتب من خلال تجربة نجمي المنتخب المصري، الحارس المخضرم المهدي سليمان والموهبة الشابة حمزة عبد الكريم، كيف تتحول ملاعب كرة القدم إلى مرآة حقيقية تتقاطع فيها الإرادة البشرية مع التدبير الإلهي، لتمنحنا دروساً بليغة في الصبر، والاجتهاد، واليقين بأن الغاية الكبرى في معترك الحياة هي ترك أثر راسخ لا يطويه النسيان.

 شمس تشرق ونجم يأفل.. مفارقة القدر في المنتخب

يتوقف السعدني  عند مفارقة بديعة تجلت في صفوف المنتخب الوطني المصري، واصفاً إياها بأنها تعجز عنها بطون الكتب. إنها المقارنة بين الحارس المخضرم المهدي سليمان الذي كاد يطوي صفحة العطاء ويهيئ نفسه لوداع هادئ واعتزال وشيك، فإذا بالأقدار تفتح له كتاب العمر مجدداً لتمنحه فصلاً ذهبياً لم يكن في الحسبان، وبين الموهبة الشابة حمزة عبد الكريم الذي لم تكتمل ملامح تجربته بعد، يُدفع بغتة إلى الواجهة ليحمل راية الكبار.

تؤكد هذه الحالة أن العمر ليس مقياساً للفرص، وأن الترتيب ليس دليلاً على المصير؛ فكم من متأخر سبق، وكم من سابق تعثر.

المهدي سليمان
حمزة عبد الكريم

فلسفة السعي والنتائج.. العمل بالأسباب والتسليم للأقدار

يمتد التحليل في المقال ليتجاوز حدود الملاعب نحو فلسفة الوجود، فالمرء مأمور بالسعي لا بالنتائج، ومكلف بالأخذ بالأسباب لا بامتلاك الأقدار. يشدد السعدني على أهمية أن يعمل الإنسان وكأن كل شيء بيده، ثم يسلم تسليم العارف وكأن لا شيء بيده. فلا مكان لليأس إن تأخرت الفرصة؛ فربما صُنعت على مهل لتليق بصاحبها، ولا مجال للغرور إن جاءت سريعاً؛ فقد تكون اختباراً للثبات لا تكريماً للذات.

قطار الحياة والفرص لا يفوت أحداً.. الصبر واليقين يصنعان التاريخ

يختتم الكاتب السعدني رؤيته بالتأكيد على أن قطار الحياة والفرص لا يفوت أحداً، بل لكل امرئ نصيب من اللحاق في الوقت الذي يختاره الله لا في الوقت الذي يحدده البشر. إن الحياة لا تقاس ببداياتها ولا تحسم بنهاياتها، بل تُصاغ بما بينهما من صبر، واجتهاد، ويقين. ووجه الكاتب رسالة شكر وتقدير للنجمين قائلاً: “شكراً المهدي سليمان وحمزة عبد الكريم”، لتذكيرنا بأن ما كُتب للإنسان سيسعى إليه حتماً، وما لم يُكتب له لن يناله ولو طوقه بمهجته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى