مبادرة “اقرأ”: خيام النزوح في غزة تتحول إلى منارات للتعليم وتتحدي الدمار وتؤكد الصمود

كتب – محمد السيد راشد
في ظل الدمار الواسع الذي طال القطاع التعليمي بقطاع غزة جراء الحرب المستمرة، تسعى مبادرات محلية وأهلية إلى سد الفجوة الكبيرة التي خلفتها الحرب، عبر توفير بدائل تعليمية مبتكرة للأطفال النازحين. ومن بين أبرز هذه الجهود، برزت مبادرة “اقرأ” في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، كمحاولة حقيقية لإبقاء شعلة التعليم متقدة رغم قسوة الظروف الاستثنائية.
التعليم من قلب المعاناة: خيام المواصي تحتضن مبادرة “اقرأ”
وذكر تقرير للمركز الفلسطيني للإعلام أن المبادرة الإنسانية والتعليمية تُنفذ داخل خيام النزوح في منطقة المواصي غرب خان يونس، حيث يجتمع الأطفال إلى جانب أمهاتهم في حلقات تعليمية مكثفة. وتهدف المبادرة بشكل أساسي إلى مساعدة الطلاب على استعادة المهارات الأساسية في القراءة والكتابة، إلى جانب تقديم برنامج دعم نفسي واجتماعي متكامل للمشاركين للتخفيف من حدة الصدمات.
وأوضح مصطفى ظاهر، صاحب فكرة المبادرة وأحد المشرفين عليها، أن المشروع انطلق كاستجابة عاجلة لحالة التراجع التعليمي الحاد التي أصابت الأطفال النازحين جراء الحرب والنزوح المتكرر. وكشف ظاهر أن المبادرة تستهدف حاليًا نحو 180 طالبًا وطالبة، تم توزيعهم على ثلاث مجموعات تعليمية لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة، مشددًا على أن الهدف لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فحسب، بل يمتد لمساندة الأطفال نفسيًا بعد حرمانهم الطويل من مقاعد الدراسة.
تحديات يومية وإصرار على الصمود الأكاديمي
تواجه مبادرة “اقرأ” تحديات لوجستية معقدة في بيئة النزوح، أبرزها:
-
النقص الحاد في المقاعد الدراسية، القرطاسية، والوسائل التعليمية الأساسية.
-
إقامة الدروس داخل خيام قماشية ضيقة وفي ظروف مناخية صعبة وقاسية.
-
الازدياد المستمر في أعداد الطلاب الراغبين بالالتحاق بالتعليم.
من جانبها، أشارت المعلمة نجاح عواد، المشاركة في المبادرة، إلى أن العملية التعليمية تعتمد بالكامل على أساليب مبسطة وتفاعلية تساعد الأطفال على تعلم الحروف والمفاهيم الأساسية بطريقة تناسب واقعهم الحالي، مؤكدة أن الإقبال الكبير يعكس رغبة الأسر النازحة الجامحة في استعادة الحياة التعليمية لأبنائها رغم شح الإمكانات.
أمل يتجاوز الأعمار: أمهات وجدّات يشاركن في التعليم
لم تقتصر المشاركة في مبادرة “اقرأ” بخان يونس على الأطفال الصغار فقط، بل التحقت بها أيضًا نساء من كبار السن بدافع استكمال تعليمهن ومساندة أبنائهن وأحفادهن.
وعبرت السيدة أم محمد العجيلي عن تجربتها مؤكدة أنها وجدت في التعليم نافذة للأمل تطل منها نحو المستقبل رغم ما فقدته من أفراد أسرتها خلال الحرب. في حين أكدت السيدة أم تيسير أن مشاركتها تأتي بهدف مساعدة أبنائها على تعويض ما فاتهم من سنوات دراسية، موجهة دعوة للمجتمع الدولي بضرورة توفير الدعم للطلبة والمعلمين في غزة.
شهادات من قلب الخيمة: أطفال غزة يتطلعون للمستقبل
عكست شهادات الأطفال الأثر الإيجابي الفوري للمبادرة؛ حيث عبّرت الطفلة نغم (6 أعوام) عن فرحتها بأنها أصبحت قادرة على قراءة الكلمات وكتابتها بعد أن حُرمت من الروضة بسبب الحرب. وقالت الطفلة أسوة إنها تتعلم حاليًا “القاعدة النورانية” وتتمنى توفير مقاعد دراسية مناسبة، بينما أبدى الطفل لؤي سعادته الكبيرة بالتعلم داخل الخيمة واكتساب معارف جديدة تخرجه من أجواء الحرب.
تأتي مبادرة “اقرأ” لتنضم إلى سلسلة من المبادرات المجتمعية التي يطلقها معلمون ومتطوعون فلسطينيون لمواجهة تداعيات تدمير مئات المدارس وتحويل الأخرى إلى مراكز إيواء، كشكل من أشكال الصمود والتأكيد على حق أطفال غزة في التعليم.



