احدث الاخبار

صفقة لتفادي السجن.. جون بولتون يقر بالذنب في قضية الوثائق السرية ويتنازل عن معاشه الفيدرالي

كتب – محمد السيد راشد

في تطور مثير ومفاجئ، أقر مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق “جون بولتون” بالذنب، يوم الجمعة، في قضية جنائية تتعلق بالاحتفاظ غير القانوني بمعلومات سرية تمس الدفاع الوطني. وجاء هذا الاعتراف كجزء من اتفاق رسمي مبرم مع الادعاء الفيدرالي، يسعى بولتون من خلاله لتجنب عقوبة السجن الفعلي، مقابل تقديم تنازلات مالية وإدارية كبرى.

تفاصيل الإقرار بالذنب وموعد النطق بالحكم

أفادت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية للإعلام بأنه من المقرر أن يصدر الحكم النهائي بحق بولتون (77 عاماً) في 28 أكتوبر المقبل، أمام القاضي الفيدرالي ثيودور تشوانج في ولاية ماريلاند. وأقر بولتون بالذنب في تهمة واحدة من أصل 18 تهمة، وهي “الاحتفاظ غير القانوني بمعلومات خاصة بالدفاع الوطني”، وهي جناية تصل عقوبتها القصوى في القانون الأمريكي إلى السجن لمدة 10 سنوات، إلا أن الاتفاق الحالي قد يمنحه فرصة النجاة من خلف القضبان، مع بقاء الكلمة الأخيرة للقاضي.

شروط الصفقة الفيدرالية: ملايين الدولارات وفقدان المعاش التقاعدي

يتضمن الاتفاق المبرم بين وزارة العدل الأمريكية وبولتون شروطاً صارمة وتوصية بألا تتجاوز عقوبة السجن 5 سنوات في حال قرر القاضي سجن المشتكى عليه، مع احتفاظ بولتون بحق سحب إقراره بالذنب إذا فرض القاضي عقوبة أشد. وفي المقابل، وافق بولتون على الشروط التالية:

  • دفع غرامة مالية ضخمة قدرها 2.25 مليون دولار (يُسدد نصفها خلال 5 أيام والمتبقي خلال 90 يوماً).

  • التنازل الكامل عن جميع مستحقاته التقاعدية ومعاشه الفيدرالي عن فترة خدمته في الحكومة الأمريكية.

  • الخضوع لإحاطة أمنية شاملة مع مسؤولي الاستخبارات الفيدرالية.

  • أداء ما يصل إلى 100 ساعة من الخدمة المجتمعية العامة.

كواليس المحكمة: رسائل عائلية مشفرة بعبارة “ششش” فجرت القضية

خلال جلسة المحاكمة، وقف بولتون معترفاً بصحة التهم وقال للقاضي: “أنا آسف على ذلك”. وكان الادعاء الفيدرالي قد وجه لبولتون 18 تهمة في أكتوبر الماضي ركزت على مشاركته لأكثر من 1000 صفحة من الملاحظات اليومية السرية مع زوجته وابنته أثناء تحضير مذكراته، وليس على محتوى كتابه المنشور.

وكشف ممثلو الادعاء عن رسائل إلكترونية متبادلة، حيث كتب بولتون لعائلته بعد إرسال إحدى الوثائق السرية: “لا يجب أن نتحدث عن أي من ذلك!”، ليرد عليه أحد أفراد عائلته بعبارة “ششش” لحثهم على الصمت، وهو ما اعتبره الادعاء دليلاً على علمه التام بخرق القانون.

تصريحات متضاربة: صرحت المدعية العامة لولاية ماريلاند، كيلي أو. هايز، بأن بولتون كان يعلم تماماً خطورة إساءة التعامل مع الأسرار وعرَّض الأمن القومي لخطر جسيم. وفي المقابل، دافع عنه محاميه آبي لويل قائلاً إن بولتون “قام بما يفعله القادة الحقيقيون” وتحمل المسؤولية لتوفير موارد الحكومة ومنع تسريب مزيد من المعلومات الحساسة.

صراع ممتد مع ترامب واختراق إيراني على الخط

تأتي هذه القضية في سياق ملاحقات فيدرالية طالت عدداً من خصوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية بالبيت الأبيض. وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قد فتش منزل ومكتب بولتون في أغسطس الماضي، علماً بأن التحقيق بدأ قبل عودة ترامب للسلطة في يناير 2025.

يُذكر أن بولتون شغل منصب مستشار الأمن القومي لأكثر من عام في إدارة ترامب الأولى قبل إقالته عام 2019، ونشر بعدها كتابه الشهير “The Room Where it Happened” الذي هاجم فيه قيادة ترامب، مما دفع الأخير لوصفه حينها بـ “المهووس بالحروب” الذي كاد يشعل حرباً عالمية. كما كشفت وثائق المحكمة عن مفاجأة أخرى، حيث تمكن مقرصن (هكر) مرتبط بإيران من اختراق بريد بولتون الشخصي والوصول لتلك الوثائق السرية بعد مغادرته منصبه، وأبلغ ممثل عنه السلطات الأمريكية بالاختراق عام 2021.

زر الذهاب إلى الأعلى