الصراط المستقيم

روشتة شرعية من ثلاث كلمات تفتح أبواب الرزق وتكشف الكروب

كتبت – عزة السيد

في زحمة الحياة وتقلباتها بين السراء والضراء، يبحث الكثير من المسلمين عن طوق نجاة يحميهم من الهموم ويجلب لهم الطمأنينة وسعة الرزق. وتأتي الوصايا النبوية والأثر الإسلامي لتقدم حلاً جامعاً يرتكز على ثلاثة أركان وعماد سحري يجمعها، وهي أسلوب حياة متكامل يضمن للمؤمن الثبات والراحة النفسية والبركة في المال والولد إذا ما تم تطبيقها بيقين.

أولاً: الحمد عند تجدد النعم (شكر المنعم يزيد العطاء)

إذا تجددت لك نعمة في دينك أو دنياك، فبادر بحمد الله والثناء عليه. إن الحمد ليس مجرد كلمة باللسان، بل هو اعتراف بفضل الخالق واستدامة للنعم، وحصن يمنع زوالها.

  • من القرآن الكريم: يقول الله تعالى:

    {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} 

    [إبراهيم: 7].

  • من السنة النبوية: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    “إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا” (رواه مسلم).

ثانياً: الاستغفار عند إبطاء الرزق (مفتاح التيسير وباب المطر)

إذا شعرت بضيق في الرزق أو تأخر في تحقيق الأمنيات، فعليك بملازمة الاستغفار. فالذنوب قد تكون حاجزاً بين العبد وتوفيق الله، والاستغفار يمحو الأثر ويفتح الأبواب المغلقة ويسوق الأرزاق من حيث لا تحتسب.

  • من القرآن الكريم: يقول الله تعالى على لسان نبيّه نوح:

    {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} 

    [نوح: 10-12].

  • من السنة النبوية: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    “مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ” (رواه أبو داود والنسائي).

ثالثاً: الحوقلة عند الشدائد (كنز من كنوز الجنة)

إذا نزلت بك نازلة أو أصابتك شدة وضيق، فأكثر من قول “لا حول ولا قوة إلا بالله” (الحوقلة). إنها إعلان تام بالتبرؤ من حول العبد وقوته، والالتجاء إلى حول الله وقوته التي لا تُقهر، وبها تُحمل الأثقال وتُكشف الكربات.

  • من القرآن الكريم: يقول الله تعالى:

    {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} 

    [البقرة: 156-157].

  • من السنة النبوية: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:

    “ألا أدُلُّكَ علَى كَلِمَةٍ مِن كَنْزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ” (رواه البخاري ومسلم).

جماع الثلاثة: الصلاة على النبي (تكفي الهم وتغفر الذنب)

إن ملاك هذه الأعمال الثلاثة وتاج البركة فيها هو الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالصلاة على النبي تجمع للمؤمن خير الدنيا والآخرة، وتدفع عنه الغموم، وتجلب صلاة الله وملائكته عليه.

  • من القرآن الكريم: يقول الله تعالى:

    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} 

    [الأحزاب: 56].

  • من السنة النبوية: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ. قَالَ قُلْتُ الرُبُعَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ.  قُلْتُ النِّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ. (رواه الترمذي وحسنه).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى