سياحة و سفر

كشف أثري ضخم.. العثور على مدينة سكنية متكاملة من العصر البيزنطي في واحة الداخلة

كتب – حمدي محروس

نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بموقع عين السبيل الأثري بواحة الداخلة بمحافظة الوادي الجديد، في الكشف عن مدينة سكنية متكاملة تعود إلى العصر البيزنطي. وتم تشييد جميع مباني المدينة المكتشفة من الطوب اللبن، وذلك في إطار أعمال الحفائر الأثرية الجارية بالموقع لتسليط الضوء على تاريخ الواحات المصرية.

التنوع الحضاري ودعم السياحة الثقافية بالوادي الجديد

وأكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يعد إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، حيث يسهم في إبراز التنوع الحضاري الذي شهدته الواحات المصرية عبر العصور المختلفة. لافتاً إلى أن مثل هذه الاكتشافات تثري المقاصد السياحية والأثرية بمحافظة الوادي الجديد، وتدعم جهود الدولة في تنمية المنطقة وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

توثيق تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع المصري القديم

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الكشف تكمن فيما يقدمه من معلومات جديدة ودقيقة عن طبيعة الحياة اليومية للمجتمع المصري بواحة الداخلة خلال العصر البيزنطي، مشيراً إلى أن نتائج الحفائر ساهمت بوضوح في توثيق العديد من الجوانب العمرانية، والاجتماعية، والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة الزمنية.

تخطيط عمراني منظم وكنيسة بازيليكية تتوسط المدينة

وأشار الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن المدينة المكتشفة اتبعت تخطيطاً عمرانياً منظماً للغاية؛ حيث تضم شوارع رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب، تتقاطع معها شوارع عرضية من الشرق إلى الغرب مكونة ميادين وساحات مفتوحة، فيما تتوسطها كنيسة بازيليكية شهيرة تطل على أحد الشوارع الرئيسية.

أبراج مراقبة وحصن منيع وأفران لطحن الغلال

وأضاف الدكتور محمود مسعود، مدير عام آثار الداخلة ورئيس البعثة، أن المدينة ضمت مختلف العناصر المعمارية اللازمة لمجتمع سكني متكامل، ومن أبرزها:

  • الكنيسة البازيليكية: والتي يمتد تاريخها إلى منتصف القرن الرابع الميلادي.

  • المنظومة الدفاعية: بقايا برجين للمراقبة عند أطراف المدينة، إلى جانب حصن منيع ذي أسوار سميكة.

  • المنازل والمرافق: مجموعة من البيوت التي تضم صالات واسعة وأسقفاً مقبية، فضلاً عن أفران للخبز ومطابخ وأدوات مخصصة لطحن الغلال.

منزل الشماس “تيسوس” وكنيسة منزلية قديمة

ومن أبرز المباني التي نجحت البعثة في العثور عليها، منزل “تيسوس” شماس الكنيسة، والذي يرجع إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، بالإضافة إلى منزل “تابيبوس” الذي يعود إلى بدايات القرن الرابع الميلادي، ويرجح الأثريون أنه تم استخدامه ككنيسة منزلية مؤقتة قبل تشييد الكنيسة البازيليكية الكبرى بالمدينة.

لقى أثرية فريدة وعملات ذهبية للإمبراطور قسطنطيوس الثاني

أسفرت أعمال الحفائر أيضاً عن العثور على مجموعة متميزة من اللقى الأثرية التي تعكس الأنشطة الاقتصادية للسكان، شملت أواني فخارية، وقنينات لحفظ الزيوت والعطور، ومسارج للإضاءة.

وأوضح الدكتور زهران (مدير إدارة الحفائر بقطاع الآثار الإسلامية والقبطية) أن من أهم المكتشفات نحو 200 قطعة من “الأوستراكا” (الكسرات الفخارية المكتوبة) باللغتين القبطية واليونانية، والتي وثقت معاملات البيع والشراء والمراسلات اليومية. كما عثرت البعثة على عملات برونزية بحالة حفظ جيدة تحمل رموزاً مسيحية وصوراً للأباطرة، إلى جانب عملات ذهبية تعود إلى عصر الإمبراطور البيزنطي “قسطنطيوس الثاني” (الذي حكم في الفترة من 337 إلى 361 ميلادية).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى