الصراط المستقيم

رسالة إلى كل مبتلٍ.. حين تنام عيون الخلق وتبدأ مناجاة الخالق

بقلم/ ممدوح الشنهوري 

يُقال إن البلاء هو أحد مَواريث الأنبياء، وأن مَن أحبه الله ابتلاه. وقد سطر القرآن الكريم قصص الأنبياء جميعاً وما مروا به من محن وابتلاءات، وكان على رأسهم وسيدهم رسول الله محمد ﷺ. ورغم أن للابتلاء أجراً ومكانة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة، إلا أن هناك جزءاً “ما بين السطور” في حياة المبتلَ يظل خفياً عن عيون الناس.

عزلة الليل.. حيث يعظم الألم

هذا الجزء الخفي هو ذلك الألم الموحش والداخلي الذي يعاني منه المبتلى بمفرده؛ خاصة في سكون الليل بعد أن تنام عيون الخلق جميعاً. وهو ألمٌ يعظم ويشتد كلما طال أمد الابتلاء، حيث يدخل المرء في دوامة من المعاناة النفسية أو الجسمانية أو الفكرية التي قد تصل حد الهوس، لا سيما بعد أن يملّ الناس من مواساته وزيارته والاهتمام به، حتى أولئك الذين هم أقرب الناس إليه.

اللحظة الفاصلة.. ولطف الله الخفي

من تلك اللحظة تحديداً، ومتى وصل المبتلى إلى تلك النقطة الفاصلة والخط الوهمي بين بقاء مَن كانوا يواسونه ويهوّنون عليه وبين انصرافهم عنه، تظهر عظمة الله ويتجلى لطفه بعبده المبتلى. وكأن لسان حال القدر يقول له: “أنا هنا.. كنتُ وما زلتُ بجانبك، ولكنني أردتُ أن تدرك كم سيبقى أحبابك وأصدقاؤك بجانبك، ها هم قد ملّوا أو أخذتهم مشاغل الحياة عنك، وبقيتُ أنا الدائم”.

من ظلمة الموحش إلى نور اليقين

في هذه النقطة، تتحول ظلمة الليل في قلب المبتلى إلى نورٍ ساطع من الله، ويتحول الألم -سواء كان جسمانياً أو نفسياً- إلى غيوم ممطرة بالطمأنينة والسكينة على القلب، حتى وإن استمر الابتلاء لسنوات.

عندها، تتأنس الروح بالله في ليلها قبل نهارها، ويسكن الألم النفسي والقلق الروحي، ويتبدد الخوف من القادم أياً كان؛ ليتعلم الإنسان المؤمن أن ليس له في المنتهى إلا الله سبحانه وتعالى.

خلاصة الرسالة

 إن طول الابتلاء في نهاية المطاف ليس عقاباً، بل هو الطريق الأوحد للوصول إلى محبة الله والقرب منه في الدنيا والآخرة، وما دون هذا القرب ليس إلا متاعاً زائلاً ومؤقتاً في هذه الحياة.

 ممدوح الشنهوري كاتب صحفي وعضو المنظمة المصرية والدولية لحقوق الإنسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى